الدرس (12): تحديد النسل وتنظيمه
انظر إلى فقرة تحديد النسل: لا يجوز وضع قوانين عامة تحدد عدد الأولاد في الإنجاب، ولا يجوز استئصال القدرة على الإنجاب إلا في حالات الضرورة، لأن ذلك يخالف المقصد الشرعي من تكثير نسل الأمة. أما تنظيم الحمل فهو جائز عن طريق التباعد بين فترة الحملين لحاجة يراها الزوجان، وذلك مشروط بأربعة أمور: أن يكون ذلك من تشاور بين الزوجين وتراض، ألا يترتب على ذلك ضرر، أن تكون الوسيلة مشروعة، وألا يكون في ذلك عدوان على حمل قائم. وانظر إلى قرار مجمع الفقه الإسلامي الذي يؤكد على أن من مقاصد الزواج الحفاظ على النوع الإنساني، وأن إهدار هذا المقصد يتنافى مع النصوص الشرعية التي تدعو إلى تكثير نسل الأمة، ويحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، ويجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً.
يدور الدرس حول التفريق بين تحديد النسل وتنظيمه وحكم إسقاط الجنين. تحديد النسل يعني وضع قوانين عامة تحدد عدد الأولاد أو استئصال القدرة على الإنجاب بلا ضرورة، وهذا محرم لأنه يخالف مقصد الشريعة في تكثير نسل الأمة. أما تنظيم الحمل فيعني المباعدة بين فترات الحمل لحاجة يراها الزوجان، وهو جائز بشروط: التشاور والتراضي، عدم الضرر، مشروعية الوسيلة، وألا يكون هناك حمل قائم. وبالنسبة لإسقاط الجنين فلا يجوز في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي في حدود ضيقة يقررها الأطباء المتخصصون الموثوقون.
الفكرة الأساسية
التفريق بين ما هو محرم شرعاً من منع دائم للإنجاب أو وضع قوانين عامة للعدد، وبين ما هو جائز بضوابط من تنظيم الحمل والمباعدة بين فترات الإنجاب لحاجة الزوجين، مع بيان الحكم الشرعي لإسقاط الجنين.
الشرح
حين ننظر إلى مسألة الإنجاب، نجد الشريعة الإسلامية تحرص على تكثير نسل الأمة وتحفظ الكليات الخمس ومنها النسل. بناء على ذلك، فإن تحديد النسل الذي يتضمن وضع قوانين عامة تحدد عدد الأولاد أو استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة المعروف بالإعقام أو التعقيم، هو أمر محرم إلا في حالات الضرورة وفق المعايير الشرعية، لأنه يهدر مقصود الشريعة ويخالف حرية الزوجين في الإنجاب. في المقابل، يأتي تنظيم الحمل ليبيح للزوجين المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة لحاجة معتبرة شرعاً، بشرط توفر أربعة أمور: أولها أن يتم التشاور والتراضي بين الزوجين، وثانيها ألا يترتب على ذلك ضرر، وثالثها أن تكون الوسيلة مشروعة، ورابعها ألا يكون هناك حمل قائم. أما إسقاط الجنين أو الإجهاض، فلا يجوز في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جدا يقررها جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين.
مثال محلول خطوة بخطوة
أراد زوجان المباعدة بين ولادة طفلهما الأول والثاني لمدة سنتين لظروف صحية ودراسية للأم، وقررا استخدام وسيلة منع حمل طبيعية ومأمونة بعد اتفاق تام بينهما وبدون وجود حمل حالي. هل هذا جائز؟ الخطوة الأولى: هل هذه المباعدة تعتبر تنظيماً أم تحديداً؟ إنها تنظيم مؤقت للإنجاب وليس قطعاً له أو وضع قانون دائم للعدد. الخطوة الثانية: نتحقق من الشروط الأربعة: التشاور والتراضي موجودان، عدم الضرر متحقق طبياً، الوسيلة مشروعة، وليس هناك حمل قائم. النتيجة: هذا الفعل جائز شرعاً وفق قرار مجمع الفقه الإسلامي.
أخطاء شائعة
الظن بأن تحديد النسل وتنظيمه حكمهما واحد؛ والصواب أن التحديد الدائم أو وضع قانون عام للعدد محرم، بينما التنظيم المؤقت لحاجة وبضوابط جائز. الاعتقاد بأن إجهاض الجنين متاح في أي وقت متى ما رغب الزوجان؛ والصواب أنه لا يجوز قطعا إلا لمبرر شرعي وضوابط طبية دقيقة جدا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة؟ الإجابة: يحرم إلا في حال الضرورة وفق المعايير الشرعية. السؤال الثاني: ما الشروط الواجب توفرها لجواز تنظيم الحمل؟ الإجابة: أن يكون عن تشاور بين الزوجين وتراض، ألا يترتب على ذلك ضرر، أن تكون الوسيلة مشروعة، وألا يكون في ذلك عدوان على حمل قائم.