الدرس (3): الفتوى والاستفتاء
انظر إلى أعلى الصفحة في درس الفتوى والاستفتاء: يجب على من ليس بعالم أن يسأل أهل العلم فيما أشكل عليه من أمر دينه، استناداً إلى قوله تعالى في سورة النحل الآية 43. وإذا اختلف أهل العلم في مسألة معينة، فإن استطاع السائل الترجيح بين الأقوال فليجتهد، وإلا فيقلد من يثق في علمه ودينه، تماما كما يبحث المريض عن طبيب ثقة. ويحرم تتبع الهوى باختيار الأقوال المواقة للهوى. تأمل عنوان تعظيم شأن الفتيا، فقد كان السلف يتحاشون الفتيا خوفاً من الله، واستحضر قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 33. وفي صندوق إثراء، ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري برقم 100 ومسلم برقم 2673 أن الله يقبض العلم بقبض العلماء حتى لا يبقى عالم فيتخذ الناس رؤوسا جهالا فيفتون بغير علم فيضلوا ويضللوا. وذكر ابن الجوزي قصة رجل أفتى أخطأ فمشى أربعة فراسخ ليعلم أنه أخطأ. وانظر إلى صفع الشعبي عن شيء فقال لا أدري، فقيل له أما تستحي؟ فقال لكن الملائكة لم تستح حين قالت سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا في سورة البقرة الآية 32.
يقوم الدرس على قاعدة وجوب سؤال أهل العلم لمن أُشكل عليه أمر دينه استناداً إلى قوله تعالى في سورة النحل الآية 43، وتوضيح كيفية التعامل عند اختلاف أهل العلم؛ فإن كان السائل قادراً على الترجيح والاجتهاد فيعرف الراجح من الأقوال، وإن لم يكن مستطيعاً فيقلد من يثق في علمه ودينه محذراً من اتباع الهوى. كما يبيّن الدرس عظم شأن الفتيا من خلال مواقف السلف والأئمة الأربعة وحذرهم الشديد منها وكثرة قولهم لا أدري خشية من الله. مثال سريع: إذا سُئلت عن حكم مسألة دقيقة لا تدرك حكمها، فالحل الشرعي أن تقول لا أدري وتحيل السائل لمن هو أقدر منك، اقتداءً بالإمام مالك والشافعي رحمهما الله.
الفكرة الأساسية
وجوب سؤال أهل العلم عند اشكال أمور الدين، وحرمة اتباع الهوى، وعظم شأن الفتيا وخطورتها.
الشرح
إذا أشكل عليك أمر من أمور دينك وأنت لست عالماً، فالواجب عليك شرعاً أن تسأل أهل العلم استناداً لقوله تعالى في سورة النحل الآية 43. وإذا اختلف أهل العلم في مسألة، فإن كنت تمتلك القدرة على النظر في الأدلة والترجيح بين الأقوال فاجتهد لمعرفة الراجح. وإن لم تكن مستطيعاً لذلك، فعليك أن تقلّد من تثق في علمه وأمانته، وإياك أن تتبع الهوى بأن تنتقي من الأقوال ما يوافق هواك لقوله تعالى في سورة ص الآية 26. انظر إلى تعظيم السلف للفتيا وكيف كانوا يتحاشونها خوفاً من الله تعالى وكمال علمهم بالكتاب والسنة، كما ورد في سورة الأعراف الآية 33، ومعنى الحديث الشريف في رواية البخاري ومسلم أن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من العباد، بل يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. ولقد كان الأئمة الأربعة كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد يكثرون من قول لا أدري تعظيماً للفتيا.
مثال محلول خطوة بخطوة
سُئل الإمام مالك عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري. الخطوة الأولى: انظر إلى موقف الإمام مالك وهو من أئمة العلم الكبار. الخطوة الثانية: لاحظ كثرة قوله لا أدري في معظم المسائل التي سُئل عنها. الخطوة الثالثة: افهم الحكمة من ذلك وهي أن الإجابة بلا علم في الدين عظيمة الخطر، وأن قول لا أدري نصف العلم ودليل على تقوى المفتي وورعه.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الإجابة في المسائل الشرعية دون علم أو دراية مجاراةً للسائل أو خوفاً من الظهور بمظهر الجاهل. الصواب هو قول لا أدري. الخطأ الثاني: تتبع الأقوال الفقهية والبحث عن الرخص والهوى باختيار الأسهل بغض النظر عن الأدلة الصحيحة. الصواب هو تقليد الموثوق أمانةً وعِلماً عند عجز السائل عن الترجيح.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الواجب على الشخص إذا أشكل عليه أمر من أمور دينه وهو ليس عالماً؟ الإجابة: يجب عليه أن يسأل أهل العلم استناداً لقوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون في سورة النحل الآية 43. السؤال الثاني: ما الموقف السليم إذا اختلف أهل العلم في مسألة ولم تكن قادراً على الترجيح؟ الإجابة: يقلد من يثق في علمه ودينه، ويحذر من اتباع الهوى وانتقاء الأقوال الموافقة للهوى.