الدرس (4): فقه الأسرة
نباشر الدرس الرابع في فقه الأسرة. المقصود بفقه الأسرة هنا هو مجموعة الاحكام المنظمة لكيفية بناء الاسرة ابتداء من عقد الزواج، مرورا بكيفية التعامل بين الزوجين، وانتهاء بانهاء العلاقة عن طريق الطلاق او الفسخ وما يتعلق بذلك من احكام مثل النفقة والعدة، وهو ما تضمنه ايضا نظام الاحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي. اما عناية الاسلام بالاسرة فهي عناية فائقة لانها نواة المجتمع؛ فيها يتعلم الطفل كلماته ويتشرب عاداته لتكون الاسرة هي الاساس في بناء المواطن الصالح المتفاعل مع مجتمعه. انظر الى نشاط هذه الصفحة: المطلوب منك بالتعاون مع مجموعتك ان تذكر اربعة مظاهر من مظاهر عناية الاسلام بالاسرة مستفيدا مما قراناه قبل قليل عن تربية الطفل وبناء الاستقرار النفسي وتعزيز المودة.
يقوم الدرس على تأسيس مفهوم فقه الأسرة بوصفه الأحكام المتعلقة ببناء الأسرة ونواتها عبر عقد الزواج وآثاره من نفقة وعدة وغيرها، مبينا عناية الإسلام بالأسرة باعتبارها نواة المجتمع الأساسية في تحقيق الاستقرار النفسي والفكري. يوضح الدرس أن الزواج عقد بأركان وشروط يرتب حقوقا وواجبات لغاية الإحصان وبناء أسرة مستقرة، وهو مشروع بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، والأصل فيه الاستحباب أو التأكيد للح حاجة إليه. تبرز حكم مشروعية الزواج في السكن والطمأنينة والمودة والرحمة وإنجاب الأولاد وتكثير النسل والمحافظة على الأنساب وغض البصر. يعرض الدرس معايير اختيار الزوجين مستدلا بالأحاديث النبوية مثل تقديم ذات الدين واختيار صاحب الدين والخلق الرضي.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول تأسيس النظام الأسري في الإسلام من خلال بيان مفهوم فقه الأسرة، وعناية الإسلام البالغة بالأسرة بوصفها نواة المجتمع، وتعريف الزواج وحكمه والحكمة من تشريعه، وصولا إلى المعايير الشرعية الصحيحة لاختيار الزوجين.
الشرح
يبدأ الدرس بتعريف فقه الأسرة بأنه الأحكام المتعلقة بكيفية بناء الأسرة عن طريق عقد الزواج، والتعامل بين الزوجين، وكيفية انتهاء هذا العقد عن طريق الطلاق أو الفسخ، وما يتعلق بذلك من أحكام كالنفقة والعدة. وقد ضمن نظام الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / ٧٣) وتاريخ ١٤٤٣/٨/٦ هـ عددا من المواد المتعلقة بالزواج وبناء الأسرة.
تتجلى عناية الإسلام بالأسر في كونها نواة المجتمع التي يتعلم فيها الطفل كلماته، ويتسرب عاداته وتقاليده، فهي الأساس لبناء المواطن الصالح، ولا يتحقق الاستقرار النفسي والبناء الفكري السليم إلا في ظل أسرة إيجابية تحسن البناء المتزن للقيم الدينية والثقافية والاجتماعية، وترسخ الهوية الفردية والانتماء الوطني، وتسهم في تعزيز علاقات المودة والرحمة.
أما الزواج فهو عقد بأركان وشروط، يرتب حقوقا وواجبات بين الزوجين، غايته الإحصان وإنشاء أسرة مستقرة يرعاها الزوجان بمودة ورحمة. وحكم الزواج أنه مشروع بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، والأصل في الزواج أنه سنة مؤكدة للنصوص الحاثة عليه، مثل الإشارة إلى سورة النساء الآية ٣، وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية البخاري ومسلم بشأن استطاعة الباءة، وكذا الإشارة إلى سورة الرعد الآية ٣٨.
تتعدد حكم مشروعية الزواج استنادا إلى الإشارة في سورة الروم الآية ٢١، ومنها السكن والطمأنينة لكل من الزوجين، وتحقيق الألفة والمودة، وتكوين الأسرة الصالحة نواة المجتمع، وتكثير النسل والمحافظة على الأنساب والمحاربة للوقوع في المحرمان وعفاف النفس.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: شاب استطاع الباءة وقادر على مؤن الزواج، وتبرز أمامه خيارات متعددة لاختيار الزوجة، فبأي المعايير يبدأ استنادا لتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح؟ الخطوة الأولى: تحديد النصوص الشرعية الحاكمة لاختيار الزوجة، مثل ما ورد في رواية البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث نكاح المرأة لأربع (لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك). الخطوة الثانية: مطابقة المعيار الأساسي وهو الدين والخلق، حيث رغب النبي صلى الله عليه وسلم في ظفر صاحب الدين. الخطوة الثالثة: تطبيق المعيار العملي في استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس حين خطبوها، حيث دلها على أسامة بن زيد رضي الله عنه لما توفر فيه من طاعة الله ورسوله وحسن الخلق، مما يثبت أن الدين والخلق هما المعيار الأهم في الاختيار.
أخطاء شائعة
١. الاعتقاد بأن الزواج واجب عيني مطلقا على كل فرد دون النظر إلى الاستطاعة والقدرة المالية والبدنية، والصواب ارتباطه بالاستطاعة كما نص الحديث الشريف. ٢. تقديم الاعتبارات المادية والجمالية على الاعتبارات الدينية والأخلاقية عند اختيار الزوج أو الزوجة، خلافا للإرشاد النبوي الصريح في الحديث. ٣. الخلط بين الأحكام المتعلقة ببناء الأسرة وتأسيسها وبين أحكام انتهاء العقد كفقه الطلاق والفسخ.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المقصود بفقه الأسرة بناء على ما ورد في الدرس؟ الإجابة: يراد بفقه الأسرة الأحكام المتعلقة بكيفية بناء الأسرة عن طريق عقد الزواج، والتعامل بين الزوجين، وكيفية انتهاء هذا العقد عن طريق الطلاق أو الفسخ، وما يتعلق بذلك من أحكام كالنفقة والعدة.
السؤال الثاني: اذكر ثلاثا من حكم مشروعية الزواج كما وردت في النص القرآني والشرعي. الإجابة: ١. تحقيق السكن والطمأنينة والمودة والرحمة بين الزوجين استنادا لقوله تعالى في سورة الروم الآية ٢١. ٢. تكثير النسل والمحافظة على الأنساب بالتعارف والتألف والتآصر. ٣. غض البصر واعفاف النفس وصيانتها عن الوقوع في المحرمان.