الدرس (2): أسباب خلاف العلماء
انظر إلى قصة داود وسليمان في سورة الأنبياء، الآيتين 78 و79: حين حكم نبي الله داود في حرث الغنم، وحكم سليمان بحكم آخر أوفق، أثنى الله على الاثنين ولم يخطّئ سليمان، مع أن الحق واحد. المجتهدون لا يتكلمون بالهوى بل بحسب ما بلغهم من الأدلة، وقد يختلفون في بعض الأحيان. اقرأ الحديث المطبوع هنا: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر. المجتهد المصيب مأجور مرتين، والمخطئ مأجور مرة واحدة ومعذور. في صندوق النشاط أسفل الصفحة: يطرح شخص شبهة حول وجود خلاف بين العلماء مع زعم أن الأحكام الشرعية لا تتطرّق إليها التحريف، فكيف تجيب عنه؟ فكر مع مجموعتك في إجابة تدعم أن الخلاف طبيعي ولا يقدح في صحة الدين، واكتب ملخصاً لما توصلتم إليه.
يقوم الدرس على توضيح أن اختلاف العلماء في الأحكام الفقهية لا يعود إلى الأهواء، بل إلى أسباب علمية ومنهجية معتبرة بحسب ما بلغهم من الأدلة وفهمهم لها. فالمجتهد إما مصيب فله أجران، أو مخطئ فله أجر واحد ومعذور. ومن أبرز هذه الأسباب: عدم بلوغ الدليل للعالم، أو بلوغه بسند ضعيف، أو تعارض الأدلة، أو اختلافهم في تفسير ألفاظ النصوص كالمشترك والمجمل، أو اختلافهم في القواعد الأصولية كحجية قول الصحابي. ومثال ذلك اختلافهم في مسائل الوضوء عند لمس المرأة بناء على تفسير ألفاظ آية سورة المائدة. والموقف الصحيح من هذا الخلاف هو احترام العلماء واجتهادهم، وعدم التعصب لأقوالهم مع معرفة أن الحق واحد والأئمة متفقون في أصول الشريعة.
الفكرة الأساسية
العلماء المجتهدون لم يتكلموا بالهوى، بل كانوا يجتهدون في بيان أحكام الشريعة بحسب ما بلغهم من الأدلة وما فهموه منها. الخلاف بين العلماء يعود إلى أسباب كثيرة دارت حول بحثهم عن الحق، فكل واحد منهم إما أن يكون مصيبا محمودا فله أجران، أو مخطئا معذورا فله أجر واحد.
الشرح
انظر إلى أسباب الخلاف المنصوص عليها في الدرس، وأولها عدم بلوغ الدليل للعالم؛ مثل ما بلغ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن عائشة رضي الله عنها أن النساء يأمرن إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقال إن هذا عجب وأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، بينما قالت عائشة رضي الله عنها إنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ولا تزيد على أن تفرغ على رأسها ثلاث إفراغات ولم تكن تنقضه. السبب الثاني هو بلوغ الحديث لعالمين لكن يكون صحيحا عند عالم وضعيفا عند آخر، مثل حديث العيينة الذي رواه ابن عمر رضي الله عنهما، فلم يعمل به الشافعي لضعفه عنده وعمل به الجمهور. السبب الثالث هو بلوغ الحديث للعالم ويعلم أنه صحيح لكن يظنه منسوخا والاخر بخلاف ذلك، مثل اختلاف العلماء في حكم الحجام للصائم هل تفطر أم لا. السبب الرابع هو بلوغ الحديث للعالم ويعلم أنه غير منسوخ لكن يعتبره معارضا بحديث آخر، مثل اختلاف العلماء في استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة. السبب الخامس هو اختلافهم في تفسير لفظ الدليل، كاختلاف الفقهاء في مس of المرأة هل ينقض الوضوء أو لا بسبب اختلافهم في تفسير قوله تعالى في سورة المائدة الآية 6. السبب السادس هو اختلافهم في قاعدة أو مسألة أصولية، كاختلاف أهل العلم في الاحتجاج بقول الصحابي أو فعله إذا كان في مسألة لا يدخلها الاجتهاد ولم يخالفه صحابي آخر. السبب السابع هو أن بعض العلماء يفهم من الحديث شيئا، ويففهم غيره منه شيئا آخر، ومثاله حديث ذي اليدين في صلاة العشي. السبب الثامن هو ألا يكون في المسألة نص، فيجتهد العلماء في استنباط حكمها من بعض النصوص والقواعد الشرعية، ومن ذلك اختلاف العلماء المعاصرين في حكم الإجارة المنتهية بالتمليك.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال السبب الخامس وهو اختلافهم في تفسير لفظ الدليل. الخطوة الأولى: اقرأ النص الشرعي موضع الخلاف، وهو قول الله تعالى في سورة المائدة الآية 6 في لمس النساء. الخطوة الثانية: انظر إلى اختلاف العلماء في تفسير كلمة اللمس. الخطوة الثالثة: استنتج الحكم بناء على التفسير؛ فمن فسر اللمس بمجرد اللمس قال إنه ينقض الوضوء، ومن فسرها بالجماع قال اللمس لا ينقض الوضوء. الخطوة الرابعة: أدرك أن هذا الاختلاف في التفسير أدى إلى اختلاف الحكم الفقهي مع بقاء الاحترام المتبادل بين العلماء.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة في هذا الباب ظن أن اختلاف العلماء دليل على التناقض أو الهوى، والصحيح أنه ناشئ عن اجتهاد معتبر وأسباب علمية دقيقة. ومن الأخطاء أيضا التعصب لقول عالم معين وترجيحه على النصوص الصحيحة، مع أن التعظيم يكون للنصوص الشرعية لا للأشخاص.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم المجتهد إذا اصاب في اجتهاده، وما حكمه إذا أخطأ؟ الإجابة: إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد وهو معذور. السؤال الثاني: اذكر مثالا واحدا على اختلاف العلماء بسبب عدم بلوغ الدليل للعالم. الإجابة: مثال ذلك ما بلغ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من أمر النساء بنقض رؤوسهن عند الغسل، ومخالفة ذلك لما كانت تفعله عائشة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم.