الدرس (1): تعريف الفقه ونشأته ومدارسه
انظر إلى رأس الصفحة حيث تجد عنوان الدرس: تعريف الفقه ونشأته ومدارسه. في اللغة، الفقه هو الفهم، كما استُشهد بقول الله تعالى في سورة النساء الآية 78 عن عدم فهم القول، وكما تقول في لغتك الدارجة إن فلاناً لا يفقه شيئاً. وأما في اصطلاح الفقهاء، فالمراد بالفقه هو مجموعة كلمات رُتبت لتعطيك قاعدة دقيقة: الأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية. انظر إلى الجدول في أسفل الصفحة، حيث نبدأ بتفكيك هذا التعريف ومحترزاته. العبارة الأولى هي الأحكام الشرعية، ومعناها أن الأحكام المستفادة مصدرها الشرع لا العقل والتجربة. فما الذي يخرج بسبب هذا القيد؟ يخرج كل حكم غير شرعي مستفاد من العقل أو التجربة مثل علوم اللغة والطب والهندسة ونحوها. املأ الفراغات في الجدول بناء على هذا الفهم الدقيق للحدود الفاصلة بين العلم الشرعي والعلوم الأخرى.
يقوم الدرس على تعريف الفقه لغة واصطلاحاً، وتوضيح محترزات تعريفه التي تخرج الأحكام غير الشرعية والعلم غير الناشئ عن أدلة تفصيلية. يمررنا الدرس عبر تاريخ التشريع الإسلامي في خمسة أدوار، ويبين مدارس الفقه وأسباب ظهورها كمدرسة الأثر في الحجاز ومدرسة الرأي في العراق، ليختتم بظهور المذاهب المتبوعة الأربعة وأعلامها. على سبيل المثال، معرفة أن وجوب الوضوء مستفاد من آية الوضوء يعد فهماً لأدلة المسألة التفصيلية.
الفكرة الأساسية
يتناول الدرس تعريف الفقه بمعناه اللغوي والاصطلاحي مع تفصيل محترزات هذا التعريف، ثم يستعرض نشأة علم الفقه وأدوار التشريع الإسلامي الخمسة، ومدارس الفقه وأسباب اختلافها، وصولاً إلى ظهور المذاهب الأربعة المتبوعة.
الشرح
الفقه لغة يعني الفهم، تقول: فلان لا يفقه شيئاً. وأما في اصطلاح الفقهاء فهو: معرفة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. عندما نحلل هذا التعريف نجد محترزات دقيقة:
- الأحكام الشرعية: تخرج الأحكام غير الشرعية كالأحكام العقلية أو التجريبية مثل الطب والهندسة واللغة.
- العملية: تخرج الأحكام الاعتقادية مثل الإيمان بأسماء الله وصفاته، وتدخل الأحكام المتعلقة بأفعال الجوارح مثل الصلاة والحج.
- أدلتها التفصيلية: تخرج العلم المأخوذ من غير أدلة كعلم المقلد، فالمقلد ليس فقيهاً.
مر التشريع الإسلامي بخمسة أدوار رئيسية:
- الدور الأول: التشريع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة رضي الله عنهم.
- الدور الثاني: تأسيس الفقه ويبدأ من سنة 41 هـ حتى سنة 132 هـ.
- الدور الثالث: نهضة الفقه وتدوينه وظهور الأئمة أصحاب المذاهب.
- الدور الرابع: التقليد والتقليل من الاجتهاد واستقرار المذاهب الفقهية الأربعة.
- الدور الخامس: الرجوع إلى فتح باب الاجتهاد لأهله وإثبات صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان.
نشأت مدارس الفقه نتيجة انتشار الصحابة في الأمصار الإسلامية بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فظهرت مدرسة الأثر في الحجاز لاعتمادهم على الأحاديث والآثار لقلة المسائل الحادثة عندهم، ومدرسة الرأي في العراق (الكوفة) لكثرة المسائل الحادثة وقلة الأحاديث بالنسبة لما عند أهل الحجاز مما اضطرهم للاستنباط بالتأمل والنظر.
ثم ظهرت المذاهب الأربعة المتبوعة في منتصف القرن الثاني الهجري وما بعده:
- مذهب الحنفية: نسبة إلى الإام أبي حنيفة النعمان (ت 150 هـ) واشتهر بالفقه الافتراضي.
- مذهب المالكية: نسبة إلى الإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ) مرجع أهل المدينة.
- مذهب الشافعية: نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ) الذي جمع بين فقه المدرستين.
- مذهب الحنابلة: نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) الذي اهتم بجمع الحديث ونقده.
مثال محلول خطوة بخطوة
المسألة: صنف الحكم التالي حسب محترزات تعريف الفقه: (وجوب الصلاة مستفاد من أدلة أفعال الجوارح). الخطوة الأولى: هل الحكم شرعي؟ نعم، ليس حكماً هندسياً أو طبياً، فيدخل في (الأحكام الشرعية). الخطوة الثانية: هل يتعلق بأفعال الجوارح؟ نعم، الصلاة عمل جوارح، فيدخل في (العملية). الخطوة الثالثة: هل استند إلى دليل تفصيلي معين؟ نعم، أدلة الصلاة من الكتاب والسنة، فيدخل في (أدلتها التفصيلية). النتيجة: هذا تطبيق صحيح لتعريف الفقه اصطلاحاً.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن علم المقلد بأحكام العبادات يعد فقهاً، والصواب أن الفقيه هو من يعرف الحكم بدليله التفصيلي لا لمجرد التقليد.
- الظن بأن أهل مدرسة الرأي في العراق كانوا يتركون السنة عمداً، والصواب أنهم استندوا إلى الرأي والتأمل لكثرة المسائل الحادثة عندهم وقلة الأحاديث المروية مقارنة بأهل الحجاز.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الذي يخرجه قولنا في تعريف الفقه (الأحكام العملية)؟ الإجابة: يخرج الأحكام الاعتقادية مثل ما يتعلق بأسماء الله وصفاته. السؤال الثاني: إلى أي مدرسة فقهية ينتمي أهل الكوفة في العصر الهجري الثاني، وما سبب تسميتها؟ الإجابة: تنتمي إلى مدرسة الرأي (مدرسة الكوفة)، وسميت بذلك لكثرة أخذهم بالرأي والتأمل لاستنباط الأحكام لكثرة المسائل الحادثة وقلة الأحاديث عندهم مقارنة بأهل الحجاز.