الفصل 1-3: السلع والخدمات والأسواق
انظر إلى الصفحة، وتأمل كيف نقرر شراء الأشياء. عندما تدفع مئة ريال مثلاً مقابل كتاب، فهذا يعني أن المنفعة التي ستكسبها من قراءة هذا الكتاب أكبر عندك من المئة ريال التي دفعتها وتخلت عنها. حاجات الناس تتوزع بين سلع وخدمات. السلعة والخدمة تتفقان في أنهما تحققان منفعة للإنسان، لكن الفرق بينهما أن السلعة مثل الصحيفة لها كيان مادي ملموس، أما الخدمة مثل التعليم فليس لها كيان مادي. انظر إلى المخطط أمامك، المنتجات الاقتصادية تنقسم إلى فرعين: سلع وخدمات. السلعة هي ما يُسلم إلى المشتري ليحقق له زيادة منفعة ويتضمن انتقال الملكية، فإذا حصل المستهلك على شيء مفيد ونافع بدون مقابل فهذه تسمى سلعة حرة مثل الهواء الذي نتنفسه، وإذا حصل عليه مقابل النقود فهذه تسمى سلعة اقتصادية مثل الثوب.
يقوم الدرس على دراسة المنتجات الاقتصادية التي تقسم إلى سلع وخدمات تشبع حاجات الإنسان، حيث السلعة هي شيْ مادي يُسلّم للمشتري مقابل نقود أو بدون مقابل مثل السلع الحرة، وتنقسم السلع إلى استهلاكية ورأسمالية، ومعمرة وغير معمرة، وبديلة ومكملة ومستقلة. أما الخدمة فهي نشاط اقتصادي يحقق منفعة دون انتقال ملكية مادية، وتتميز بأنها ملازمة لمقدمها وغير قابلة للتخزين وغير متجانسة. ويعرف السوق بأنه النظام الذي يجمع البائع والمشتري لتبادل السلع والخدمات مقابل النقود، ويتكون من جانبين هما الطلب والعرض، وتقسم الأسواق حسب عدد البائعين إلى أربعة أنواع رئيسية: سوق المنافسة الكاملة، وسوق المنافسة الاحتكارية، وسوق احتكار القلعة، وسوق الاحتكار. كمثال سريع: شراء موقد الغاز يعتبر سلعة استهلاكية معمرة، بينما أسطوانة الغاز تعتبر سلعة مكملة له، وشراء الاثنين يتم في السوق.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية حول المنتجات الاقتصادية التي تلبي حاجات الناس، وتحديداً كيفية تصنيف السلع والخدمات، وكيفية التقاء البائعين والمشتريين في الأسواق عبر آليات العرض والطلب لتحديد الأسعار وإتمام الصفقات.
الشرح
تنقسم المنتجات الاقتصادية إلى مجموعتين رئيسيتين: السلع والخدمات. السلعة هي شيْ مادي ملموس يحقق منفعة للإنسان ويتضمن انتقال الملكية من البائع إلى المشتري مقابل نقود، مثل الثوب، أو بدون مقابل وتسمى حينها سلعة حرة مثل الهواء. وتتعدد تصنيفات السلع بناء على خصائصها وعلاقتها ببعضها إلى:
- السلع الاستهلاكية والرأسمالية: الاستهلاكية تحقق منفعة مباشرة مثل الخبز، بينما الرأسمالية تحقق منفعة غير مباشرة وتستخدم لإنتاج سلع أخرى مثل الآلات والمصانع وتسمى وسائل الإنتاج.
- السلع المعمرة وغير المعمرة: المعمرة تقدم منفعة مستمرة عبر فترة طويلة وتعيش أكثر من ثلاث سنوات مثل السيارة والمسكن، بينما غير المعمرة تفنى عند استخدامها مرة واحدة أو تقل فترة استعمالها عن ثلاث سنوات مثل الأغذية والأدوات المكتبية.
- السلع المكملة والبديلة والمستقلة: السلعة المكملة يستهلك معها سلعة أخرى مثل موقد الغاز وأسطوانة الغاز، والسلعة البديلة هي التي تحقق نفس منافع السلعة الأصلية مثل استخدام الغاز أو الكهرباء في الطهي، والسلعتان المستقلتان هما اللتان لا يرتبط استهلاك إحداهما باستهلاك الأخرى مثل الدجاج والبرتقال. أما الخدمة فهي نشاط اقتصادي يحقق منفعة مقابل النقود لكنه لا يتضمن انتقال ملكية مادية لعدم وجود كيان مادي لها، مثل تشخيص المرض من الطبيب أو تعليم المعلم. وتتميز الخدمات بأنها ملازمة لمقدمها وغير قابلة للتحويل، وغير قابلة للتخزين ففوات وقت تقديمها يعتبر فرصة اقتصادية ضائعة، كما أنها غير متجانسة، وبعضها يتطلب تعاوناً بين مقدم الخدمة ومستهلكها مثل خدمات المحامي. وفيما يخص السوق فهو نظام يجمع بين البائع والمشتري لتبادل السلع والخدمات مقابل النقود. ويتكون أي سوق من جانبين هما جانب الطلب الذي يمثله الأفراد والشركات المشترون، وجانب العرض الذي يمثله المنتجون والمستوردون. وبحسب عدد البائعين في السوق، تقسم الأسواق إلى أربعة أنواع:
- سوق المنافسة الكاملة: سلع متجانسة وعدد كبير جداً من البائعين والمشتريين لا يستطيع أي منهم التأثير في السعر مثل أسواق القمح والشعر والارز.
- سوق المنافسة الاحتكارية: سلع متشابهة مع وجود عوامل تميز، وعدد كبير من البائعين والمشتريين، مع قدرة كل منهم على التحكم في جزء من السوق مثل أسواق الملابس والمعجون.
- سوق احتكار القلعة: يسيطر عدد قليل من البائعين وللسلع بدائل قريبة جداً، وقرارات كل منهم لها تأثير كبير على الكميات والأسعار مثل صناعات الطائرات والحواسيب.
- سوق الاحتكار: يوجد بائع وحيد في السوق وسلعة وحيدة ليس لها بديل مع عوائق كبيرة تمنع الدخول مثل بائع الجوالات في منطقة لا يوجد فيها غيره.
مثال محلول خطوة بخطوة
تخيل أنك ذهبت لشراء سيارة تستخدمها لنقل أفراد أسرتك، ودخلت معارض السيارات المفتوحة. الخطوة الأولى: تحديد نوع المنتج الاقتصادي؛ السيارة هنا تعتبر «سلعة» وليست خدمة لأن لها كياناً مادياً ملموساً تنتقل ملكيته إليك مقابل النقود. الخطوة الثانية: تحديد نوع السلعة حسب الاستخدام؛ لأنك تستخدمها لأغراضك الشخصية لنقل العائلة فهي تعتبر «سلعة استهلاكية»، ولو استخدمتها شركة لنقل الموظفين لأصبحت «سلعة رأسمالية». الخطوة الثالثة: تحديد عمر السلعة؛ بما أن السيارة تستخدم لفترة زمنية طويلة تتجاوز ثلاث سنوات ولا تبلى سريعاً فهي تصنف ضمن «السلع المعمرة». الخطوة الرابعة: تحديد طبيعة ارتباطها بالسلع الأخرى؛ لكي تسير السيارة فهي تحتاج إلى «وقود»، وبالتالي فالسيارة والوقود سلع «متكاملة»، وإذا ارتفع سعر نوع من الوقود بشكل كبير ولم يعد مناسباً، فيمكنك البحث عن «سلعة بديلة» لها نفس الاستخدام. الخطوة الخامسة: تحديد نوع السوق؛ سوق السيارات يضم عدداً قليلاً من الشركات الكبرى المسيطرة ولكل منها تأثير على الأسعار والكميات، ولذلك يسمى هذا السوق «سوق احتكار القلعة».
أخطاء شائعة
- الخلط بين السلعة الحرة والسلعة الاقتصادية؛ فالسلعة الحرة مثل الهواء الذي نتنفسه نحصل عليه بدون مقابل، بينما السلعة الاقتصادية نحصل عليها مقابل نقود.
- الاعتقاد بأن الخدمات قابلة للتخزين مثل السلع؛ والصحيح أن الخدمة غير قابلة للتخزين فإذا مضى وقت العيادة ولم يحضر المريض فقد ضاعت فرصة الاستفادة من وقت الطبيب للأبد.
- الخلط بين السلع الاستهلاكية والسلع الرأسمالية باعتماد شكل السلعة فقط؛ والصحيح أن التصنيف يعتمد على مجال الاستخدام، فالسيارة تكون استهلاكية إذا استخدمت للأغراض الخاصة، وتكون رأسمالية إذا استخدمت لنقل الموظفين.
- الاعتقاد بأن الأسواق تعتمد دائماً على مكان جغرافي معين ومحدد؛ والصحيح أن بعض الأسواق لا يمكن حصرها في مكان بعينها مثل سوق النفط وسوق العقار.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: علل العبارة التالية: الخدمة غير قابلة للتخزين. الإجابة: لأن الخدمة ملازمة لمقدمها ولا تنفصل عنه وهي تستهلك عند نقطة إنتاجها، فإذا انقضى وقت تقديم الخدمة دون أن تُقدم أو تُستهلك، فإن ذلك يعتبر فرصة اقتصادية ضائعة لا يمكن استرجاعها مستقبلاً. السؤال الثاني: أعط مثالاً واحداً لكل من: سلعة معمرة، وسلعة مكملة. الإجابة: مثال السلعة المعمرة هو الثلاجة أو الغسالة الكهربائية، ومثال السلعة المكملة هو الهاتف الجوال وشريحة الخط.