قياس الزلازل وتحديد أماكنها
انظر إلى بداية الدرس عن قياس الزلازل وتحديد أماكنها. مقياس ريختر هو مقياس عددي ابتكره تشارلز ريختر ليقيس طاقة الأمواج الزلزالية المنبعثة. قوة الزلزل تقاس بسعة الموجة الزلزالية وهي ارتفاع الموجة الأكبر. كل زيادة بدرجة واحدة على مقياس ريختر تعني زيادة في سعة الزلزال قدرها 10 أضعاف الدرجة التي قبلها. فمثلاً سعة أمواج زلزال قوته 8 أكبر عشر مرات من سعة أمواج زلزال قوته 7. لكن الفرق في كمية الطاقة أكبر بكثير؛ فالطاقة الصادرة عن زلزال قوته 8 أكبر بحوالي 32 ضعفاً من الطاقة الصادرة عن زلزال قوته 7. انظر الشكل 27-6 الذي يوضح دماراً نتج عن زلزال قوته 7.6 درجات في باكستان.
يقوم هذا الدرس على فكرتين رئيسيتين: قياس قوة الزلازل وتحديد مواقع مراكزها السطحية بدقة. يتم قياس قوة الزلزال عبر مقاييس مختلفة مثل مقياس رختر الذي يقيس سعة الموجات الزلزالية وطاقتها، ومقياس العزم الزلزالي، ومقياس ميركالي المعدل الذي يصف حجم الأضرار ومدى إحساس الناس بها. أما لتحديد موقع الزلزال، فيعتمد العلماء على الفرق الزمني بين وصول أمواج P وأمواج S في مخططات السيزموجرام، واستخدام منحنى المسافة وزمن الوصول لمعرفة بُعد المحطة عن الزلزال. وبما أن محطة رصد واحدة تعطي دائرة احتمال فقط، فإن العلماء يحتاجون إلى ثلاث محطات على الأقل لتقاطع دوائرها في نقطة واحدة تحدد المركز السطحي بدقة. وتتوزع معظم الزلازل عالمياً في أحزمة زلزالية ضيقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحدود الصفائح الأرضية، مثل حزام المحيط الهادي وحزام البحر الأبيض المتوسط.
الفكرة الأساسية
يقيس العلماء قوة الزلازل باستخدام مقاييس عددية تصف الطاقة المنبعثة أو الأضرار الناجمة، ويحددون مواقعها على الخريطة باستعمال الأمواج الزلزالية وبيانات محطات الرصد، حيث تتركز معظم الزلازل في أحزمة زلزالية ضيقة على طول حدود الصفائح الأرضية.
الشرح
تنقسم دراسة الزلازل إلى قسمين؛ الأول هو قياس القوة والشدة، والثاني هو تحديد الموقع. لقياس القوة، نستخدم مقياس رختر الذي يقيس سعة الموجة الزلزالية وهي ارتفاع الموجة الأكبر. كل زيادة بدرجة واحدة على مقياس رختر تعني زيادة سعة الموجات بمقدار عشرة أضعاف، لكن الفرق في كمية الطاقة يكون أكبر بكثير؛ فكل درجة أكبر تعني طاقة أكبر بـ 32 ضعفا. كما يُستخدم مقياس العزم الزلزالي لأنه يشير إلى الطاقة المتحررة أخذاً في الاعتبار حجم الجزء المتميز من الصدع ومقدار الحركة وقساوة الصخر. ولتوصيف الأضرار وحجم الزلزال بناءً على إحساس الناس، يُستخدم مقياس ميركالي المعدل المقسم إلى 12 درجة باستخدام الأرقام الرومانية من I إلى XII.
أما لتحديد موقع المركز السطحي للزلزال، فنحتاج إلى معرفة بُعد الزلزال عن محطة الرصد. تصل أمواج P دائماً قبل أمواج S إلى محطات الرصد. من خلال السيزموجرام، نقيس الفرق الزمني بين وصول أول أمواج P وأول أمواج S، ثم نحدد هذا الفرق على منحنى المسافة وزمن الوصول لنعرف بُعد المركز السطحي. ولأن محطة واحدة تعطي دائرة نصف قطرها يساوي المسافة ولا تحدد الاتجاه بدقة، فإننا نحتاج إلى ثلاث محطات رصد على الأقل؛ فرسم دائرة لكل محطة يجعل الدوائر تتقاطع في نقطة واحدة تحدد المركز السطحي بدقة. وعند إسقاط هذه المراكز عالمياً، يتبين أنها لا تتوزع بشكل عشوائي، بل تقع في أحزمة زلزالية ضيقة تنطبق معظمها على حدود الصفائح الأرضية.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا سجلت محطة رصد زلزالي زمناً لوصول أمواج P عند الساعة 10:00 صباحاً، وبلغت المسافة التي قطعتها أمواج P في 8 دقائق نحو 4500 km، فما هو زمن حدوث الزلزال عند البؤرة؟ الخطوة الأولى: نحدد زمن وصول أمواج P وهو الساعة 10:00 صباحاً. الخطوة الثانية: نحدد الزمن الذي استغرقته أمواج P لقطع المسافة من البؤرة إلى محطة الرصد، وهو 8 دقائق كما يظهر من منحنى المسافة-زمن الوصول. الخطوة الثالثة: نطرح زمن الرحلة من زمن الوصول لنحصل على زمن حدوث الزلزال عند البؤرة. 10:00 - 8 دقائق = 09:56 صباحاً. إذن، حدث الزلزال عند البؤرة في تمام الساعة 09:56 صباحاً.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن محطة رصد زلزالي واحدة تكفي لتحديد الموقع الدقيق للمركز السطحي للزلزال، والصواب أن محطة واحدة تحدد بُعداً فقط على شكل دائرة، ولا بد من ثلاث محطات للتقاطع.
- الخلط بين مقياس رختر ومقياس ميركالي المعدل، حيث يقيس الأول طاقة وسعة الموجات، بينما يقيس الثاني الأضرار الظاهرة ومدى إحساس الناس بالزلزال.
- الظن بأن زيادة درجة واحدة على مقياس رختر تعني زيادة الطاقة بمقدار 10 أضعاف، والصواب أن السعة هي التي تزيد 10 أضعاف بينما الطاقة تزيد بـ 32 ضعفا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: إذا علمت أن الفرق الزمني بين وصول أمواج P وأمواج S دقيقتان، فما بُعد المركز السطحي للزلزال عن محطة الرصد بناءً على منحنى المسافة-زمن الوصول (الشكل 29-6)؟ الإجابة: 1300 km.
السؤال الثاني: لماذا يحتاج العلماء إلى ثلاث محطات رصد على الأقل لتحديد موقع المركز السطحي للزلزال؟ الإجابة: لأن محطة رصد واحدة تحدد بُعد المركز السطحي فقط على شكل نصف قطر دائرة دون تحديد الاتجاه، ووجود محطتين يحدد نقطتي تقاطع محتملتين، بينما وجود ثلاث محطات يجعل دوائرها تتقاطع في نقطة واحدة فقط تحدد المركز السطحي بدقة.