الأمواج الزلزالية وبنية الأرض
انظر إلى بداية الدرس لنربط فكرة صدى الصوت بما يحدث في أعماق الأرض. مثلما تنعكس أمواج الضوء عن المرآة لترتد إلى عينك فتراها، فإن الأمواج الزلزالية تنتقل في باطن الأرض وتنعكس عن التراكيب الداخلية لتعطينا صورة عنها. الزلازل تحدث بفعل الحركة على الصدوع، وحين تكون سطوح الصدوع خشنة تتراكم الجهود والصخور تتشوه مرناً، فإذا تجاوزت حد المرونة تنكسر وتتحرر الطاقة المخزنة. لدينا ثلاثة أنواع من الأمواج: أولها الأمواج الأولية ويُطلق عليها أيضاً أمواج P، وهي تنتشر عبر تضاغد الصخور وتخلخلها في نفس اتجاه حركتها، مثل حركة نابض رخو يتحرك إلى اتجاه موازٍ لاتجاه شده في البداية.
يقوم الدرس على فكرة استخدام الأمواج الزلزالية المنبعثة من بؤرة الزلزال لمعرفة بنية الأرض الداخلية وتصويرها، تماما كما تنعكس أمواج الضوء على المرآة. وأهم ما في الدرس هو تصنيف الأمواج الزلزالية إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الأمواج الأولية P التي تتحرك بالتضاغط والتخلخل وتصل أسرع، والأمواج الثانوية S التي تتحرك عموديا وتكون أبطأ ولا تمر في السوائل، والأمواج السطحية التي تنتشر على سطح الأرض وتعد الأكثر تدميرا. كما يوضح كيف ترصد أجهزة السيزمومتر هذه الأمواج وتسجلها على سيزموجرام لتحديد موقع الزلزال وبعده. ومثال ذلك: عندما يزداد البعد عن المركز السطحي للزلزال، يزداد الفرق الزمني بين وصول أمواج P وأمواج S في السيزموجرام، وهو ما يتيح حساب مسافة ورصد مركز الزلزال بدقة.
الفكرة الأساسية
تنتقل الطاقة المنبعثة من بؤرة الزلزال في جميع الاتجاهات على هيئة أمواج زلزالية. وبسبب تغير مسار وسرعة هذه الأمواج عندما تواجه مواد مختلفة في باطن الأرض، يستطيع العلماء استكشاف بنية الأرض الداخلية ومعرفة مكوناتها من صخور ومعادن وحالات كيميائية وفيزيائية.
الشرح
تنشأ معظم الزلازل بفعل الحركة على الصدوع عندما تتراكم الجهود في الصخور وتتجاوز حد المرونة لتنكسر وتتححر الطاقة المخزنة. تنقسم الأمواج الناتجة إلى ثلاثة أنواع:
- الأمواج الأولية (Primary waves أو أمواج P): تترافق مع تضاغط الصخور وتخلخلها في نفس اتجاه حركة الموجة، وتشبه حركة نابض رخو، وهي أسرع الأمواج وصولا إلى محطات الرصد.
- الأمواج الثانوية (Secondary waves أو أمواج S): تجعل جسيمات الصخر تتحرك عموديا على اتجاه حركة الموجة، وتنتقل مثل الحركة الموجية في الحبل صعودا وهبوطا، وتسمى أمواج S والأولية معا بالأمواج الجسمية لأنها تنتقل داخل الأرض، وتعد أمواج S أبطأ من أمواج P ولا تستطيع السير في الأوساط السائلة.
- الأمواج السطحية (Surface waves): تنتقل على سطح الأرض فقط، وهي أبطأ الأمواج وصولا، وتتسبب في حركة جانبية وإلى أعلى وإسفل تشبه أمواج البحر، وتعد أكثر الأمواج تدميرا.
لتسجيل هذه الأمواج ورصدها، نستخدم جهاز مقياس الزلزال (السيزمومتر - Seismometer) الذي يتكون من إطار مثبت في الأرض وكتلة معلقة بكتل أو نابض تبقى ثابتة أثناء الاهتزاز بسبب القصور الذاتي، وقلم يسجل الحركة النسبية على أسطوانة دوارة أو مباشرة على حاسوب لينتج مخطط الزلزال (السيزموجرام - Seismogram). ومن خلال تتبع الفرق الزمني بين وصول أمواج P وأمواج S في السيزموجرام واستخدام منحنى المسافة - زمن الوصول، يتم تحديد بعد المركز السطحي للزلزال. كما أن سلوك الأمواج الزلزالية واختفاء أمواج S في اللب الخارجي وانكسار أمواج P يثبت أن اللب الخارجي سائل واللب الداخلي صلب.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى منحنى المسافة - زمن الوصول في الشكل 23-6. افترض أنك تريد معرفة الفترة الزمنية التي تستغرقها أمواج P لزلزال يقع على بعد لتصل محطة الرصد، والفترة الزمنية التي تستغرقها أمواج S لقطع المسافة نفسها.
- الخطوة الأولى: توجه إلى المحور الأفقي الذي يمثل (البعد عن المركز السطحي للزلزال بـ ) وحدد النقطة .
- الخطوة الثانية: اصعد رأسيا من النقطة حتى تقاطع منحنى أمواج P.
- الخطوة الثالثة: اتجه أفقيا نحو المحور الراسي الذي يمثل (زمن بدء حدوث الزلزال بـ ) لتجد أن القيمة تقابل تقريباً دقائق.
- الخطوة الرابعة: ارجع إلى النقطة على المحور الأفقي واصعد حتى تقاطع منحنى أمواج S، ثم اتجه أفقيا للمحور الراسي لتجد أن القيمة تقابل تقريباً دقائق.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن جميع الأمواج الزلزالية تسير بنفس السرعة وفي جميع الأوساط، بينما الحقيقة أن الأمواج تختلف في سرعتها، كما أن أمواج S لا تمر إطلاقاً عبر الأوساط السائلة.
- الخلط بين السيزمومتر (الجهاز الذي يقيس ويسجل اهتزازات الأرض) والسيزموجرام (السجل أو الورقة الناتجة عن الجهاز).
- الظن بأن الأمواج السطحية هي أول ما يصل لمحطات الرصد، بينما هي أبطأ الأمواج وتصل أخيرا رغم أنها الأكثر تدميرا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: وضح كيف تستعمل كل من أمواج P وأمواج S في تحديد خواص لب الأرض؟ الإجابة: تستخدم من خلال تتبع مساراتها وسرعتها؛ حيث توصل العلماء إلى أن أمواج S لا تسير في الأوساط السائلة ولا تمر في مركز الأرض، مما دل على أن لب الأرض الخارجي يوجد في الحالة السائلة القليلة اللزوجة، بينما يثبت تحليل مسار أمواج P وانكسارها أن اللب الداخلي صلب.
السؤال الثاني: صف كيف يُستعمل منحنى المسافة - زمن الوصول في دراسة الزلازل؟ الإجابة: يُستعمل لتحديد الفترات الزمنية التي تستغرقها كل من أمواج P وأمواج S للوصول إلى محطات رصد مختلفة باختلاف البعد عن المركز السطحي للزلزال، حيث يزداد الفرق الزمني بين وصول الموجتين كلما زاد البعد عن المركز.