الزلازل والمجتمع (١)
انظر إلى أعلى الصفحة، نحن نبدأ الفصل السادس بدرس الزلازل والمجتمع. الفكرة الرئيسية هنا أنك تستطيع معرفة احتمال حدوث الزلزال إذا درست تاريخ المنطقة الزلزالي وفهمت كيف تتراكم الإجهادات. انظر إلى مثال توقع المطر: لو سقط المطر في مارس بمعدل ١١ يوماً من كل عام، فأنت تتوقع سقوطه في مارس بعد ١٠ سنوات بنسبة ١١ من ٣١، وبنفس الطريقة نتوقع الزلازل عبر تاريخ المنطقة. اقرأ تعريف الخطر الزلزالي، وهو حدة الأضرار الناجمة عن الزلزال، والتي تعتمد على مجموعة عوامل مثل تصميم المباني. انظر إلى الشكل 32-6 أسفل الصفحة: المباني الخرسانية هشة غالباً وتتلف بسهولة عند وقوع زلزال لأن الخرسانة هشة قليلاً، بينما الهياكل الخشبية أكثر مرونة.
يقوم درس الزلازل والمجتمع على فهم كيفية التنبؤ باحتمال حدوث الزلازل ومعرفة مواقع تراكم الإجهادات في القشرة الأرضية للحد من الخسائر البشرية والمادية. يوضح الدرس أن الخطر الزلزالى لا يعتمد فقط على قوة الزلزال بل على عوامل متعددة مثل تصميم المباني ونوع التربة. من أبرز مخاطر الزلازل انهيار المنشآت وتسييل التربة وتكوّن أمواج التسونامي المحيطية الضخمة نتيجة حركات قاع البحر. يعتمد العلماء في توقع الزلازل على دراسة التاريخ الزلزالي للمنطقة، ومعدلات التكرار على طول الصدوع، والفجوات الزلزالية، وتراكم الجهد باستخدام تقنيات نظام المواقع. على سبيل المثال، إذا تعرض صدع تاريخي لزلزال قوي قبل عدة عقود وتوقفت النشاطات الزلزالية فيه لفترة طويلة مكونة فجوة زلزالية مع تراكم مستمر للإجهادات، فإن احتمالية وقوع زلزال جديد في هذا الموقع تصبح مرتفعة جدا، مما يستوجب الاستعداد وتصميم مبان قادرة على تحمل الاهتزازات.
الفكرة الأساسية
تعتمد معرفة احتمال حدوث الزلازل على دراسة تاريخ المنطقة الزلزالي، ومعرفة أين وكيف تتراكم الإجهادات بسرعة على طول الصدوع في القشرة الأرضية للحد من الأضرار.
الشرح
يعتمد الخطر الزلزالي على مجموعة من العوامل وليست قوة الزلزال وحدها؛ فتصميم المباني السيء يزيد من حجم الدمار، حيث تتأثر المباني المصنوعة من الخرسانة العادية بشكل أكبر لأنها هشة وقليلة المرونة مقارنة بالهياكل الخشبية. من أبرز أشكال انهيار المنشآت عملية تسمى تراص الألواح، حيث تنهار الجدران الداعمة في الطابق الأرضي وتتسبب في انهيار الطوابق العليا وسقوطها فوق الطوابق السفلى ليتحول المبنى إلى حطام يشبه مجموعة الألواح المتراصة. بالإضافة إلى ذلك، تؤدي الاهتزازات الزلزالية في المناطق الرملية المشبعة بالماء إلى ظاهرة تسييل التربة، حيث تسلك التربة سلوك السائل المتحرك مسببة غوص الأشجار والمنازل ورفع الأنابيب والخزانات فوق سطح الأرض. أما في البحار، فتتكون أمواج تسونامي نتيجة حركات رأسية لقاع البحر أثناء الزلزال، حيث تبدأ الأمواج بارتفاع صغير أقل من واحد متر في المحيطات المفتوحة ثم تزداد سرعتها لتتراوح بين و وعند وصولها للمناطق الساحلية الضحلة يقل طولها ويزداد ارتفاعها ليتجاوز ثلاثين متراً مهددة المناطق الساحلية. ولتخفيف هذه المخاطر، يلجأ العلماء إلى توقع الزلازل باعتماد عاملين هما تاريخ الزلازل في المنطقة ومعدل تراكم الجهد في صخورها، مستخدمين السيزمومترات لإنشاء خرائط الخطر الزلزالي، ودراسة معدلات التكرار على طول الصدوع، والفجوات الزلزالية وهي أجزاء نشطة على امتداد صدع لم تتعرض لزلازل كبيرة في فترة طويلة من الزمن، وتقنيات نظام المواقع لتحديد مواقع تراكم الجهود على طول الصدوع.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا كان لدينا صدع في ولاية كاليفورنيا تعرض لسلسلة من الزلازل بقوة نحو ستة على مقياس رختر بانتظام كل عاماً من عام وحتى عام ، وحدث ززلزال قوي خلال العقود القادمة بنسبة احتمال تبلغ . لحساب الفترة الزمنية المتوقعة لتكرار الزلزال إذا استمر النمط بانتظام: إذا كان الفرق بين الزلزالين الأخيرين معروفا، فإننا نتوقع حدوث الزلزال القادم بإضافة فترة التكرار الثابتة إلى تاريخ آخر زلزال رُصد.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن قوة الزلزال على مقياس رختر هي العامل الوحيد في تحديد حجم الدمار، متجاهلين عوامل أخرى مثل تصميم المباني ونوع التربة.
- الخلط بين أمواج تسونامي في المحيطات المفتوحة والمناطق الساحلية الضحلة، حيث يُظن أن ارتفاعها كبير في العمق بينما تكون أقل من متر واحد وتبدأ بالارتفاع الهائل فقط عند دخول المياه الضحلة.
- الظن بأن توقع الزلازل يحدد بدقة يوم وساعة وقوس الزلزال القادم، بينما هو يعتمد على حساب احتمال وقوع الزلزال بناء على التاريخ ومعدل تراكم الجهد.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
سؤال 1: ما المقصود بالفجوات الزلزالية ولماذا تُعد مهمة في دراسات الزلازل؟ الإجابة: هي أجزاء نشطة تقع على امتداد صدع لم تتعرض لزلازل كبيرة في فترة طويلة من الزمن، وهي مهمة لأنها تساعد العلماء على فهم آلية حدوث الزلازل وتوقع متى تحدث الزلازل في المستقبل.
ؤال 2: كيف تستخدم تقنية نظام المواقع في تحديد احتمال وقوع زلزال على طول الصدع؟ الإجابة: يستعمل العلماء تقنيات نظام المواقع لتحديد مواقع تراكم الجهود وتوزيعها على طول الصدع، وترصد هذه الجهود المتراكمة والمتحررة لتطوير خرائط تظهر الفترة الزمنية بين زلزال وآخَر لنفس الصدع.