الثورانات البركانية
انظر إلى أهداف الدرس وغلافه العددي. تدرس هنا كيف تتصرف الصهارة الباطنية لتصنع لنا براكين هادئة تارة ومخيفة مدمرة تارة أخرى. تخيل أنك ترج زجاجة مشروب غازي ثم تفك غطاءها فجأة؛ هذا الفوران العنيف يشبه تماماً ما يحدث داخل القشرة الأرضية عندما ترتفع الصهارة. لكي تفهم هذه العمليات، يجب أن تتقن مفردات جديدة مثل البازلتية، واللزووبة التي تعني مقاومة المائع للتدفق، والمقذوفات البركانية الصلبة. انظر الآن إلى عاملي الحرارة والضغط: كلما نزلت في أعماق الأرض زادت حرارة الصخور وانصهرت، لكن الضغط الهائل الناتج عن وزن الصخور فوقها يرفع درجة الانصهار كذلك. انظر إلى الصورتين في الأسفل: بركان جبل إتنا يتميز بلابة ذات لزوجة قليلة تتدفق بهدوء وسرعة، بينما جبل سانت هيلين لابته عالية اللزوجة وشديدة البطء، وهذا الاختلاف في اللزوجة هو مفتاح فهمنا لكل ما يلي.
تقوم الفكرة الأساسية للثورانات البركانية على ارتباط خصائص الثوران بمكونات الصهارة، وتحديداً محتواها من السليكا والغازات الذائبة والحرارة والضغط. تؤثر هذه المكونات بشكل مباشر على لزوجة الصهارة، وهي الخاصية الفيزيائية التي تقيس مقاومة المواد للتدفق؛ فالصهارة الغنية بالسليكا ذات لزوجة مرتفعة تحبس الغازات وتؤدي إلى ثورانات بركانية متفجرة وعنيفة، بينما الصهارة منخفضة السليكا تتميز بلزوجة منخفضة تسمح للغازات بالخروج بسهولة وتنتج ثورانات هادئة. تتضمن الثورانات المتفجرة إلقاء مقذوفات بركانية صلبة بمختلف أحجامها كالرماد البركاني والكتل، بالإضافة إلى تدفق الفتات البركاني المكون من غيون ساخنة وممزوجة بالغازات. كمثال سريع على ذلك، تر رجاجة قنينة مشروب غازي ثم فتحها لترى فوران الغازات بشدة، وهذه العملية تشبه تماماً ما يحدث في الثورانات البركانية المتفجرة.
الفكرة الأساسية
تعتمد خصائص الثوران البركاني على مكونات الصهارة التي تتشكل تحت الأرض نتيجة ارتفاع الحرارة والضغط وزيادة العمق ووجود الماء. تتحكم هذه المكونات في سلوك الصهارة عند صعودها، مما يحدد ما إذا كان الثوران هادئاً أم متفجراً بناءً على لزوجة الصهارة وكميات الغازات الذائبة فيها.
الشرح
تتكون الصهارة في أعماق الأرض وتتأثر بدرجة الحرارة والضغط الواقع عليها؛ فكلما زاد العمق زاد الضغط ليرفع درجة الانصهار. تتحدد شدة الثوران البركاني بعوامل عدة، ألا وهي: تفاعلها مع صخور القشرة الأرضية، درجة حرارتها، الضغط الواقع عليها، وكميات الغازات الذائبة فيها. يعد بخار الماء من أكثر الغازات الذائبة أهمية لأنه يحدد أين يمكن أن تتكون الصهارة. الخاصية الفيزيائية الأهم هنا هي اللزوجة، وهي التي تصف مقاومة المواد للتدفق. ترتبط اللزوجة بدرجة الحرارة ومحتوى الصهارة من السليكا؛ فبينما تقل اللزوجة بارخفاض الحرارة، تؤدي زيادة محتوى السليكا إلى جعل الصهارة كثيفة القوام ولزجة، مما يجعلها تحتفظ بالغازات الذائبة ولا تسمح لها بالانفلات بسهولة، وتنتج عن ذلك ثورانات بركانية متفجرة. بالمقابل، إذا انخفضت لزوجة الصهارة وكان محتواها من السليكا منخفضاً، فإنها تتدفق بسرعة ويسر مثل العسل الساخن لتنتج ثورانات هادئة. تنقسم أنواع الصهارة إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- صهارة بازلتية: تحتوي على نسبة سيليكا أقل من . تتكون عندما تنصهر صخور الستار العلوي وتتفاعل بقليل من صخور القشرة الأرضية، وتكون لزوجتها منخفضة ومحتواها من السليكا قليلاً لتتدفق بسهولة وتثور بصورة هادئة.
- صهارة أنديزيتية: تتراوح نسبة السليكا فيها بين إلى . مصدرها إما القشرة المحيطية أو رواسب المحيطات، ولزوجتها متوسطة وثوراتها متوسطة الشدة وتثور في صورة انفجارات عنيفة.
- صهارة ريوليتية: تزيد نسبة السليكا فيها عن . تنتج عندما تمتزج الصهارة الصاعدة مع صخور القشرة القارية الغنية بالسليكا والماء، وتؤدي لزوجتها المرتفعة ووجود كمية كبيرة من الغازات المحصورة إلى جعل ثوراتها متفجرة جداً. عندما تكون اللزوجة عالية جداً في القناة، لا تتدفق اللافا من فوهة البركان بحرية، بل تتراكم فيها الغازات لتخرج في صورة انفجارات عنيفة تقذف اللافا مع الصخور في الهواء لتتصلب قبل ثورانها، وتسمى هذه المواد المقذوفات البركانية الصلبة أو ما يسمى بـ tephra. تصنف المقذوفات حسب حجمها إلى رماد بركاني (القطر أقل من ) وكتل بركانية قد يصل ارتفاع بعضها متراً أو حجمها إلى حجم سيارة. وقد تؤدي بعض المقذوفات إلى تدفق الفتات البركاني وهي غيوم من المقذوفات الصلبة الممزوجة مع الغازات الساحنة على نحو أسفل المنحدر بسرعة تصل إلى وتزيد حرارتها الداخلية على .
مثال محلول خطوة بخطوة
لدينا صهارة بركانية صاعدة محتواها من السليكا يبلغ , وتحتوي على كميات قليلة جداً من الغازات الذائبة، وتتفاعل مع كميات قليلة من صخور القشرة الأرضية العلوية. المطلوب: حدد نوع هذه الصهارة، ودرجة لزوجتها، وطبيعة ثورانها البركاني. الخطوة الأولى: انظر إلى نسبة محتوى السليكا (). بما أن النسبة أقل من , إذن هذا النوع هو صهارة بازلتية (Basaltic magma). الخطوة الثانية: افحص خصائص هذا النوع. الصهارة البازلتية تتكون من صخور الستار العلوي ومحتواها من السليكا قليل جداً مقارنة بصخور القشرة القارية. الخطوة الثالثة: استنتج مستوى اللزوجة وطبيعة الثوران. محتوى السليكا القليل يعني أن لزوجة الصهارة منخفضة، والغازات تخرج بسهولة، مما يؤدي إلى تدفق اللافا بسرعة ويسر وتثور بصورة هادئة دون انفجارات.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن زيادة درجة الحرارة تزيد من لزوجة الصهارة؛ والصحيح أن لزوجة الصهارة تزداد بانخفاض درجة حرارتها وليس العكس.
- الخلط بين أنواع الصهارة من حيث محتوى السليكا؛ فالاعتقاد بأن الصهارة الريوليتية منخفضة السليكا هو خطأ شائع، والصحيح أن محتواها من السليكا هو الأعلى حيث يزيد عن .
- الظن بأن الرماد البركاني هو نتاتح احتراق عادي مثل رماد الخشب، بينما هو في الحقيقة أصغر المقذوفات البركانية الصلبة حجماً وتتراكم حبيباته من اللافا المتصلبة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: قارن بين الصهارة البازلتية والصهارة الريوليتية من حيث نسبة محتوى السليكا وطبيعة الثوران. الإجابة الأولى: الصهارة البازلتية تحتوي على نسبة سيليكا تقل عن وتثور بصورة هادئة، بينما الصهارة الريوليتية تزيد نسبة السليكا فيها عن وتؤدي إلى ثورانات متفجرة جداً. السؤال الثاني: ما الذي يحدد شدة الانفجار البركاني للصهارة عندما تحتوي على كمية كبيرة من الغازات الذائبة؟ الإجابة الثانية: الذي يحدد شدة الانفجار هو درجة لزوجة الصهارة؛ فإذا كانت لزوجتها مرتفعة بسبب زيادة محتواها من السليكا فإنها تحتفظ بالغازات الذائبة ولا تسمح لها بالانفلات بسهولة مما يولد ضغطاً شديداً يؤدي إلى ثورانات بركانية متفجرة وعنيفة.