5: توصيف البيانات عن طريق الإحصاءات (الجزء الثاني)
انظر إلى بداية الدرس الخامس عن توصيف البيانات عن طريق الإحصاءات في جزئه الثاني. لقد تعلمنا سابقاً كيف نفهم مجموعة بيانات بسيطة عبر احتساب القيمة المركزية، لكن هذا لا يكفي وحده ليعطينا صورة كاملة، إذ نحتاج لمعرفة مدى اختلاف عناصر البيانات بعضها عن بعض، وهو ما نطلق عليه اسم الاختلاف أو التشتت أي Variability. اقرأ التعريف المربع: الاختلاف هو مدى اختلاف عناصر البيانات في المجموعة عن بعضها البعض. انظر الآن إلى الشكل 9-5 في الأسفل، حيث تلاحظ ثلاث عينات تتفق جميعها في نقطة الوسط أي أن المتوسط الحسابي والوسيط يساوي 45، لكنها تتفاوت في درجة الاختلاف. في النموذج أ لديك الأرقام 20، 40، 50، 30، 60، 70، وفي النموذج ب الأرقام 47، 43، 44، 46، 20، 70، وفي النموذج ج الأرقام 44، 43، 40، 50، 47، 46. الفارق هنا يظهر في مدى تباعد القيم عن النقطة الوسطية، فالعينة الثانية فيها اختلافات كبيرة مقارنة بالأولى، والثالثة أقل اختلافاً.
يقوم هذا الدرس على قياس مدى تشتت واختلاف البيانات عن بعضها البعض، بعد أن عرفنا في الدرس السابق كيفية حساب القيمة المركزية. يعتمد قياس الاختلاف على أدوات مثل النطاق (المدى) الذي يساوي القيمة الأكبر مطروحاً منها القيمة الأصغر، والانحراف المعياري والتباين اللذين يقيّمان مدى انحراف عناصر البيانات عن المتوسط الحسابي. كما يتناول الدرس مفهوم الارتباط بين متغيرين، والذي قد يكون إيجابياً يتحرك فيه المتغيران في الاتجاه نفسه، أو سلبياً يتحركان فيه في اتجاهين متعاكسين. كمثال سريع، إذا كان لدينا درجات اختبارات لطلاب مع نسب حضورهم، ووجدنا أن ارتفاع الحضور يرتبط بزيادة درجات النجاح، فهذا ارتباط إيجابي.
الفكرة الأساسية
تقوم الفكرة هنا على أن معرفة المتوسط الحسابي وحدها لا تكفي لفهم القصة الكاملة للبيانات، إذ لابد من معرفة مدى تشتت واختلاف هذه البيانات عن بعضها وعن نقطتها الوسطية.
الشرح
نبدأ بمفهوم الاختلاف أو التشتت، وهو مدى اختلاف عناصر البيانات في المجموعة عن بعضها البعض. قد تتفق عينات في المتوسط الحسابي والوسيط، لكنها تختلف في درجة التشتت بسبب وجود قيم متطرفة بعيدة عن النطة الوسطية.
أبسط مقاييس الاختلاف هو النطاق أو المدى، ويُحسب بالعلاقة التالية: المدى = القيمة الأكبر - القيمة الأصغر. كلما كان النطاق أكبر، كان الاختلاف بين البيانات أكبر. لكن النطاق يعتمد فقط على الطرفين ولا يدرس كل عنصر.
لذلك ننتقل إلى مقياس أكثر استخداماً وهو انحرافات البيانات عن المتوسط الحسابي، حيث نطرح المتوسط الحسابي من كل عنصر فنحصل على الانحرافات . ولتجنب إلغاء الانحرافات السيجابة للإيجابية عند جمعها، نقوم بتربيع الانحرافات لتصبح .
عندما نجمع هذه المربعات ونقسمها على عدد العينة ناقص واحد , نحصل على التباين ويُشار إليه بـ , والقانون هو:
أما الانحراف المعياري فهو الجذر التربيعي الإيجابي لحجم التباين في العينة، ويشار إليه بالحرف . وهو يمثل حجماً نموذجياً للتمثيل أو الانحراف عن المتوسط الحسابي.
هناك مقياس آخر لا يتأثر بالقيم الطرفية يسمى المدى الربيعي، ويعتمد على الربيع الأدنى والربيع الأعلى، حيث يُحسب الانحراف الربيعي كالتالي: الانحراف الربيعي = الربيع الأعلى - الربيع الأدنى.
ننتقل بعد ذلك إلى الارتباط، وهو العلاقة بين متغيرين أو أكثر. يكون الارتباط إيجابياً عندما يتحرك المتغيران في الاتجاه نفسه مثل طول الشخص ووزنه، ويكون سلبياً عندما يتحركان في اتجاهين متعاكسين مثل ارتفاع عدد الغياب وانخفاض الدرجات.
مثال محلول خطوة بخطوة
لدينا مجموعة بيانات بسيطة للأجور بالريال: 10, 20, 30. الخطوة الأولى: نحسب المتوسط الحسابي للمجموعة. المتوسط الحسابي . الخطوة الثانية: نحسب انحراف كل قيمة عن المتوسط الحسابي وتربيعها:
- القيمة الأولى 10: , ومربعها .
- القيمة الثانية 20: , ومربعها .
- القيمة الثالثة 30: , ومربعها . الخطوة الثالثة: نجمع مربعات الانحرافات: . الخطوة الرابعة: نحسب التباين بقسمة المجموع على , وبما أن عدد العينة فإن : . الخطوة الخامسة: نحسب الانحراف المعياري بأخذ الجذر التربيعي للتباين: .
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن تساوت المتوسط الحسابي والوسيط لعينتين يعني بالضرورة تساويهما في درجة التشتت أو الاختلاف.
- إغفال تربيع الانحرافات قبل جمعها، مما يؤدي إلى إلغاء الانحرافات الموجبة والسالبة لبعضها البعض ليصبح المجموع صفراً.
- الخلط بين النطاق والمدى الربيعي، حيث يتأثر النطاق بالقيم الطرفية الشاذة بينما لا يتأثر المدى الربيعي بها.
- الخطأ في قسمة مجموع الانحرافات المربعة على بدلاً من عند حساب تباين العينة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: احسب المدى لمجموعة القيم التالية: 15, 40, 25, 10, 60. الإجابة: القيمة الأكبر هي 60 والقيمة الأصغر هي 10، إذن المدى = 60 - 10 = 50.
السؤال الثاني: إذا كان لدينا متغيران يمثلان عدد ساعات المذاكرة والدرجات التي يحصل عليها الطلاب في الاختبارات، وكلما زادت ساعات المذاكرة ارتفعت الدرجات، فما نوع الارتباط بين هذين المتغيرين؟ الإجابة: ارتباط إيجابي، لأن المتغيرين يتحركان في الاتجاه نفسه.