صفحة ٢٣٣
ابدأ الفصل السادس بدرس المواد السائلة والمواد الصلبة. انظر إلى الأهداف؛ فستتعلم كيف تقارن بين ترتيب الجسيمات، وتصف عوامل اللزوجة، وتفسر العلاقة بين وحدة البناء والشبكة البلورية. في قسم الربط مع الحياة، فكر لماذا يكون سكب القطر المحفوظ في الثلاجة صعباً مقارنة بسكبه خارجها، وكيف يساعد تسخينه على سهولة سكبه. في تعريف السوائل، تذكر نظرية الحركة الجزيئية التي تفسر سلوك الغازات، وهنا نطبقها على السوائل والمواد الصلبة بأخذ قوى الترابُط والطاقة الحركية بالحسبان. انظر إلى الشكل 6-12 الذي يوضح كيف تنصاب السوائل لتأخذ شكل الوعاء دون أن تتمدد لتملأه تماماً كالغازات؛ لأن جسيماتها متقاربة وبها مسافات تسمح بانزلاقها فوق بعضها. أما عن الكثافة والضغط، فالسوائل أكثر كثافة من الغازات عند وضغط ، وكثافة السوائل أكبر بكثير من أبخرتها؛ فكثافة الماء السائل مثلاً أكبر نحو مرة من كثافة بخاره؛ لأن جسيمات السوائل غير قابلة للانضغط في كثير من التطبيقات لتعارض صغر حجمها مع تقاربها الشديد.
صفحة ٢٣٤
انظر إلى الشكل 6-13 الذي يوضح انسياب السوائل عبر سائل آخر، فالسوائل تنصاب أبطأ من انتشار الغازات عند نفس درجات الحرارة لتدخل القوى بين الجسيمات في عملية الانسياب. هذا يجعل السوائل أقل ميوعة من الغازات. ولو حدث تسريب لماء في طابق سفلي، سيبقى الماء في مكانه ما لم تفوق كميته حجم الطابق، بينما لو حدث تسريب للغاز الطبيعي فسينتشر في كل أرجاء المنزل؛ لذا تضاف له رائحة مميزة لتحذير الناس من التسريب وإغلاق المصدر. انتقل إلى اللزوجة؛ وهي مقياس مقاومة السائل للتدفق والانسياب؛ حيث تكون جسيمات السائل قريبة من بعضها وتتجاذب ببطء. ويمكن تحديد لزوجة السائل من خلال نوع القوى بين الجسيمات وحجمها وشكلها ودرجة الحرارة. تعلم أيضاً أنه ليست كل السوائل لزجة؛ فقد اكتشف العلماء عام ما يُعرف بالميوعة الفائقة عندما بُرِّد سائل الهيليوم إلى درجة حرارة دون ففقد لزوجته. وفي أسفل الصفحة، يوضح الشكل 6-14 تسلسلاً تاريخياً لدراسات حالات المادة منذ عام قبل الميلاد وحتى اختراع البارومتر عام .
صفحة ٢٣٥
تستكمل الصفحة الخط الزمني التاريخي لاكتشاف حالات المادة، وصولاً إلى عام مع اكتشاف الميوعة الفائقة، ثم عام مع الحالة الخامسة المتمثلة في مائع غازي فائق يُعرف بمكثف بوز-أينشتاين، وصولاً إلى عام وإنتاج مكثف فرميوني كحالة سادسية فائقة الميوعة. في النص الأساسي، كلما كانت القوى بين الجسيمات كبيرة زادت درجة لزوجتها؛ فمثلاً مادة الجليسرول المستخدمة في المختبر لتشحيم الأدوات تعد مادة لزجة جداً. يوضح الشكل 6-15 الصيغ البنائية للرابطة الهيدروجينية التي تجعل الجليسرول لزجاً؛ حيث تستطيع ذرات الهيدروجين المرتبطة مع ذرات الأكسجين تكوين روابط هيدروجينية مع جزيء جليسرول آخر، وتوضح النقاط الحمراء أماكن هذه الروابط. يؤثر حجم الجسيمات وشكلها في لزوجتها؛ فافترض أن لديك جسيمين (A) و(B)، فإذا كانت كتلة (A) أكبر من كتلة (B) يكون السائل (A) أكثر لزوجة من السائل (B)؛ لتكون حركة جسيمات (A) أبطأ. ومنها الزيوت ذات السلاسل الطويلة تكون لزوجتها أكبر من الزيوت ذات السلاسل القصيرة.
صفحة ٢٣٦
عند ارتفاع درجات الحرارة تنخفض لزوجة السوائل، فلا ينتشر زيت الطبخ في المقلاة إلا عند تسخينه؛ لأن زيادة حرارة الزيوت تزيد طاقتها الحركية وتساعدها على التغلب على القوى الجزيئية المانعة للانسياب. ويُعدُّ زيت المحرك مثالاً واضحاً، لذا استعمل الناس قديماً مزيجاً مختلفاً من زيت المحرك في الصيف والشتاء لتعديل اللزوجة، بينما في الوقت الحاضر تُضاف مواد خاصة لتعديل لزوجته عبر مدار السنة. هذه المواد عبارة عن كرات مضغوطة ذات لزوجة منخفضة عند درجات الحرارة المنخفضة، وعند ارتفاع الحرارة يتغير شكلها إلى خيوط طويلة تتشابك مع جسيمات زيت المحرك لترفع لزوجته. انتقل إلى التوتر السطحي؛ فالجسيمات وسط السائل تنجذب في كل الاتجاهات، أما الجسيمات الموجودة على السطح فلا يوجد قوة تجاذب من أعلى لها، ولذا تجذبها محصلة القوة النهائية إلى أسفل ليحتل السطح أقل مساحة ممكنة كأنه مشدود بإحكام مثل سطح الطبلة. ولزيادة مساحة السطح لابد للجسيمات في الداخل أن تتحرك نحو السطح، وهذا يتطلب طاقة للتغلب على قوى التجاذب، وتسمى الطاقة اللازمة لزيادة مساحة سطح السائل بمقدار معين بالتوتر السطحي.
صفحة ٢٣٧
كلما زادت قوى التجاذب بين الجسيمات زاد التوتر السطحي؛ فلماء توتر سطحي عالٍ بسبب قدرة جسيماته على تكوين روابط هيدروجينية متعددة، وتتكون قطرات الماء كروية الشكل لأن مساحة سطح القطرة الكروية أصغر من مساحة سطح أي شكل آخر له الحجم نفسه، وهو ما يوضح كيف يساعد التوتر السطحي العنكبوت على السير على سطح ماء البركة. ومن ناحية أخرى، يؤدي استخدام المنظفات والصابون إلى تقليل التوتر السطحي للماء بتكسير روابطه الهيدروجينية، فينتشر الماء ويحمل الأوساخ بعيداً، وتسمى المركبات التي تعمل على خفض التوتر السطحي عوامل خافضة للتوتر السطحي. في فقرة التماسك والتلاصق، لاحظ أن سطح الماء يكون غير مستوٍ عند وضعه في أوعية ضيقة كالأنبوب الزجاجي؛ حيث يكون السطح هلالياً مقعراً. التماسك هو قوة الترابُط بين الجسيمات المتماثلة، والتلاصق هو وصف قوة الترابُط بين الجسيمات المختلفة. ولأن قوى التلاصق بين جسيمات الماء وثاني أكسيد السليكون في الزجاج أكبر من قوى التماسك بين جسيمات الماء، يرتفع الماء لأعلى في الأنبوب الأسطواني إذا كان رفيعاً جداً، وتسمى هذه الأنبوب الرفيعة الأنابيب الشعرية.
صفحة ٢٣٨
ننتقل الآن إلى المواد الصلبة؛ فجسيمات المادة الصلبة لها كمية الطاقة الحركية نفسها لمول واحد من المادة السائلة أو الغازية عند درجة الحرارة نفسها، ولكي تبقى المادة في الحالة الصلبة لا بد من وجود قوى تجاذب قوية تقيد حركة هذه الجسيمات لتجعلها تهتز إلى الأمام والخلف مع الاحتفاظ بمكانها الثابت. وبسبب هذا النظام تعتبر المواد الصلبة سوى غير مائعة. وبخصوص كثافة المواد الصلبة، فهي تكون عادة أقرب من بعضها مما عليه في المادة السائلة، ولهذا تكون معظم المواد الصلبة أكثر كثافة من السوائل. ولكن، انظر إلى الشكل 6-18؛ فالثلج يطفو على الماء لأن مكعبات الثلج في البنزين الصلب تغرق في البنزين السائل؛ وذلك لأن البنزين الصلب أكثر كثافة من البنزين السائل، وهناك فرق حوالي تقريباً في الكثافة بين المواد في الحالة الصلبة والسائلة. ولأن جسيمات المواد الصلبة متقاربة ومتراصة فإن الضغط لن يُحدث تغييراً كبيراً في حجمها. أما المواد الصلبة البلورية فلديها حالة غير عادية إلا أن جسيمات موادها متراصة كباقي المواد الصلبة، ويمكن تمثيل مواقع الجسيمات في البلورة في صورة نقاط ضمن إطار يسمى الشبكة البلورية كما يوضح الشكل 6-19.
صفحة ٢٣٩
وحدة البناء هي أصغر ترتيب للذرات في الشبكة البلورية يحمل التماثل نفسه كما في البلورة ككل، وهي نموذج مصغر من البناء الأكبر الكامل. يوضح الجدول 6-4 سبعة تصنيفات للبلورات بناءً على الشكل؛ وتختلف أشكال البلورات بسبب أوجهه أو سطوح وحدات البناء التي لا تلتقي دائماً في زوايا قائمة، كما أن أطراف تلك السطوح مختلفة في الطول. استُخدمت العلامات و و في الجدول لبيان الأطراف، واستُخدمت العلامات و و لبيان الزوايا التي تلتقي عندها السطوح معاً. انظر إلى أشكال البلورات في الجدول؛ مثل الهالايت الذي يمثل مكعباً بأطراف متساوية وزوايا قائمة، والفيزوفيانيت الذي يمثل رباعي الأوجه، والأراجونيت الذي يمثل متوازي مستطيلات، وميكروكلين وتورمالين وزمرود وكروسيت بأشكالها المختلفة التي تتباين في أطوال أطرافها وزوايا تلاقيها مثل أحادي الميل وثلاثي الميل وسداسي الأوجه ومعيني.
صفحة ٢٤٠
تصنف المواد الصلبة البلورية بناءً على نوع الجسيمات المكونة لها وكيفية ارتباط هذه الجسيمات بعضها ببعض إلى خمس فئات: ذرية، جزيئية، تساهمية شبكية، أيونية، وفلزية. يوضح الجدول 6-5 الخصائص العامة لكل فئة مع إعطاء مثال على كل منها، وتعد الغازات النبيلة عند تجمدها المثال الوحيد على الصلبة الذرية؛ حيث تعكس خواصها قوي التشتت الضعيفة بين ذراتها. أما المواد الصلبة الجزيئية فترتبط الجسيمات فيها إما بقوى التشتت، أو القوى الثنائية القطبية، أو الروابط الهيدروجينية، ومعظم المواد الجزيئية تكون صلبة عند درجة حرارة الغرفة، إلا أن بعض المركبات الجزيئية -ومنها السكر- صلبة عند درجة حرارة الغرفة بسبب كتلتها الجزيئية الكبيرة التي تحتوي على الكثير من الروابط الضعيفة لتجمع الجسيمات مع بعضها، وتعد رديئة التوصيل للحرارة والكهرباء. بينما المواد الصلبة التساهمية الشبكية تستطيع ذرات الكربون والسليكون تكوين مواد صلبة تساهمية شبكية بسبب قدرتها على تكوين روابط تساهمية متعددة، ويوضح الشكل 6-20 التركيب التساهمي الشبكي للكوارتز وتسمى ظاهرة وجود عنصر الكربون بثلاثة أشكال في الحالة الفيزيائية نفسها بالتآصل.
صفحة ٢٤١
ننتقل إلى المواد الصلبة الأيونية؛ حيث تذكر أن كل أيون في المادة الصلبة محاط بأيونات معاكسة له في الشحنة، ويمكن تحديد شكل البلورة وتركيب الشبكة البلورية من خلال نوع هذه الأيونات ونسبة وجودها؛ إذ تعطي قوى التجاذب بين البلورات هذه المركبات الصلابة ودرجات الانصهار العالية. البلورات الأيونية صلبة إلا أنها هشة، فعند طرق البلورة الأيونية تزاح الأيونات الموجبة والسالبة من مواقعها، مما يؤدي إلى تنافر بين الشحنات المتشابهة وإلى تكسر البلورة. أما المواد الصلبة الفلزية فتكون من أيونات موجبة محاطة ببحر من الإلكترونات المتحركة. تتفاوت قوة الروابط الفلزية بين الأيونات الموجبة والإلكترونات من فلز إلى آخر، ويفسر هذا الاختلاف الخصائص الفيزيائية للفلزات؛ فمثلاً ينصهر القصدير عند ، بينما ينصهر النيكل عند ، وعند تسليط قوة على الفلز تتحرك الإلكترونات لتجعل الأيونات مترابطة في مواقعها الجديدة. كما أن الإلكترونات المتحركة هي السبب أيضاً في جعل الفلزات موصلات جيدة للحرارة والكهرباء، وتُستخدم الأسلاك الفلزية لتوصيل الكهرباء إلى البيوت كما هو موضح في الشكل 6-21.
صفحة ٢٤٢
في بداية الصفحة، يعرض الشكل 6-22 استخدام الناس قديماً للزجاج غير المتبلور، وهو الزجاج البركاني، لعمل رؤوس السهام والسكاكين؛ لأنه يكون حواف حادة عند كسره، ويتكون الزجاج البركاني عندما تبرد الحمم البركانية بسرعة كبيرة. المواد الصلبة غير المتبلورة يمكن تعريفها بأنها المواد التي لا تترتب فيها الجسيمات بنمط مكرر ومنتظم ولا تحتوي على بلورات، وتتكون هذه المواد عادة عندما تبرد المواد المنصهرة بسرعة كبيرة بحيث لا تسمح للبلورات بالتكون. يمثل الزجاج والمطاط والكثير من المواد البلاستيكية مواد صلبة غير متبلورة، وقد بيّنت بعض الدراسات الحديثة احتمال وجود تركيب بلوري للزجاج، فعند استخدام انحراف أشعة X في دراسة الزجاج لم يظهر وجود نمط معين في توزيع الذرات، ولكن عند استخدام النيترونات بدلاً من أشعة X أمكن تعرف عدة أنماط منتظمة من وحدات السليكات في بعض المناطق، ويأمل الباحثون في استخدام هذه المعلومات للتحكم في تركيب الزجاج في التطبيقات البصرية وإنتاج الألياف البصرية. وفي أسئلة التقويم 3-6، عليك مراجعة ما درسْته لحل الأسئلة من 18 إلى 26.