قوى التجاذب
انظر إلى أهداف الدرس في الأعلى، حيث ندرس قوى الجزيئات ونقارن بينها. تخيل أن جميع الجسيمات تتحرك دائماً عند درجات الحرارة العادية، فما الذي يجعل بعض المواد صلبة أو سائلة والبعض الآخر غازياً؟ السر يكمن في قوى التجاذب بين الجسيمات نفسها. لدينا نوعان من قوى التجاذب: قوى الترابط الجزيئي داخل الجزيء مثل الروابط الأيونية والتساهمية والفلزية، وهي قوى قوية جداً. وقوى التجاذب بين الجزيئات وتسمى قوى بين الجزيئية، وهي أضعف بكثير من الروابط داخل الجزيء، لكنها هي المسؤول عن حالة المادة. انظر إلى الجدول في أسفل الصفحة، حيث يظهر نموذج الرابطة الأيونية في مركب مثل بفعل الشحنات السالبة والموجبة، والرابطة التساهمية في بفعل النواة الموجبة والإلكترونات المشتركة، والفلزية في الحديد بفعل الأيونات الفلزية الموجبة والإلكترونات المتحركة.
تقوم قوى التجاذب بين الجسيمات بدور أساسي في تحديد حالة المادة عند درجة حرارة معينة، وتنقسم إلى أنواع ثلاثة رئيسية متفاوتة في القوة. نبدأ بقوى التشتت وهي قوى ضعيفة تنشأ بين الجسيمات غير القطبية نتيجة إحزاحة مؤقتة في السحب الإلكترونية، وتزداد قوة بزيادة حجم الجسيم وزيادة عدد الإلكترونات كما في جزيئات الهالوجينات. تليها القوى الثنائية القطبية التي تحدث بين الجزيئات القطبية التي تمتلك ثنائية قطبية دائمة، بحيث تنجذب المناطق ذات الشحنات المختلفة معا مثل جزيئات كلوريد الهيدروجين HCl. وأخيرا الرابطة الهيدروجينية وهي الأقوى، وتتكون عندما ترتبط ذرة هيدروجين ارتباطا تساهميا بذرة ذات كهروسالبية عالية جدا وصغيرة الحجم مثل الفلور أو الأكسجين أو النيتروجين، ونجد مثالا واضحا عليها في جزيئات الماء التي تفسر سبب وجوده في الحالة السائلة عند درجة حرارة الغرفة مقارنة بالميثان.
الفكرة الأساسية
تحدد القوى بين الجسيمات، والمعروفة بقوى التجاذب بين الجزيئات، حالة المادة عند درجة حرارة معينة. على الرغم من أن قوى التجاذب بين الجزيئات أضعف بكثير من قوى الترابط داخل الجزيئات كالروابط الأيونية والتساهمنية والفلزية، إلا أنها هي المسؤولة عن بقاء المواد صلبة أو سائلة أو غازية في الظروف العادية.
الشرح
تنقسم قوى التجاذب بين الجزيئات إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب طبيعة الجزيئات: ١. قوى التشتت: وهي قوى ضعيفة تنشأ بين الجسيمات غير القطبية نتيجة إزاحة مؤقتة في كثافة الإلكترونات في السحب الإلكترونية. عندما يقترب جزئيان، تتنافر السحب الإلكترونية لتصبح كثافة الإلكترونات أكبر في جهة عن الأخرى، مما يشكل ثنائيات أقطاب مؤقتة تتجاذب فيما بينها. وتزداد هذه القوى كلما زاد حجم الجسيم وزاد عدد الإلكترونات. ٢. القوى الثنائية القطبية: تحدث بين الجزيئات القطبية التي تحتوي على ثنائية قطبية دائمة. تكون بعض المناطق في الجزيء سالبة جزئيا وبعضها الآخر موجبا جزئيا، مما يخلق تجاذبا بين المنطقتين المختلفتين في الشحنة، وتتوجه الجزيئات المجاورة بحيث تصطف الشحنات المتعاكسة معا. ٣. الروابط الهيدروجينية: وهي نوع خاص أقوى من القوى الثنائية القطبية وقوى التشتت. لكي تتكون الرابطة الهيدروجينية، لا بد للهيدروجين أن يرتبط إما مع ذرة فلور أو أكسجين أو نيتروجين، حيث تكون كهروسالبية هذه الذرات كافية لجعل ذرة الهيدروجين ذات شحنة جزئية موجبة، وفي الوقت نفسه تكون صغيرة الحجم بما يسمح باقتراب ذرات الهيدروجين من زوج الإلكترونات غير الرابط مع ذرة أكسجين أو نيتروجين في جزيء آخر.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا قورن بين جزيء الماء () وجزيء الميثان () من حيث قوى التجاذب ودرجة الغليان:
- الخطوة الأولى: نحدد قوى التجاذب في جزيء الميثان (). الميثان جزيء غير قطبي، والقوى الوحيدة التي تربط بين جزيئاته هي قوى التشتت الضعيفة. ونتيجة لذلك تكون درجة غليانه منخفضة جدا وتصل إلى .
- الخطوة الثانية: نحدد قوى التجاذب في جزيء الماء (). الماء جزيء قطبي ترتبط فيه ذرة الهيدروجين بذرة أكسجين ذات كهروسالبية عالية وصغيرة الحجم، مما يمكنه من تكوين روابط هيدروجينية قوية بين جزيئاته.
- الخطوة الثالثة: نقارن التأثير. الروابط الهيدروجينية في الماء أقوى بكثير من قوى التشتت في الميثان، وهذا يتطلب طاقة حرارية أكبر للتغلب عليها، مما يفسر وجود الماء في الحالة السائلة عند درجة حرارة الغرفة وبلوغ درجة غليانه .
أخطاء شائعة
- الخلط بين قوى الترابط داخل الجزيئات مثل الروابط التساهمية والأيونية، وبين قوى التجاذب بين الجزيئات كالروابط الهيدروجينية وقوى التشتت؛ حيث إن الأولى تربط الذرات داخل الجزيء الواحد بينما الثانية تربط الجزيئات بعضها ببعض وهي أضعف بكثير.
- الاعتقاد بأن قوى التشتت تحدث فقط في الجزيئات الكبيرة، بينما هي تنشأ في كافة الجسيمات وتكون ضعيفة في الجسيمات الصغرى وتزداد بزيادة عدد الإلكترونات.
- الظن بأن أي ذرة هيدروجين في أي مركب تستطيع تكوين روابط هيدروجينية، والصحيح أنها يجب أن تكون مرتبطة تساهميا مع ذرة فلور أو أكسجين أو نيتروجين حصرا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: قارن بين قوى التشتت والقوى الثنائية القطبية من حيث نوع الجسيمات التي تحدث بينها؟ الإجابة: تنشأ قوى التشتت بين الجسيمات غير القطبية نتيجة إزاحة مؤقتة في السحب الإلكترونية وتحدث بين أقطاب مؤقتة، بينما تحدث القوى الثنائية القطبية بين الجزيئات القطبية التي تحتوي على ثنائية قطبية دائمة ومناطق ذات شحنات سالبة وموجبة جزئيا بشكل دائم.
- السؤال الثاني: أي الجزيئات الآتية يستطيع تكوين روابط هيدروجينية: ( أم أم أم )؟ الإجابة: الجزيء القادر على تكوين روابط هيدروجينية هو ، لأن ذرة الهيدروجين فيه مرتبطة مباشرة بذرة الفلور وهي إحدى الذرات الثلاث ذات الكهروسالبية العالية وصغيرة الحجم (الفلور والأكسجين والنيتروجين).