3.8 هيكل رأس المال الأمثل
تخيل أنك تريد تأسيس مشروع تجاري، وتحتاج إلى أموال لتمويله، إما عن طريق الاقتراض أو عن طريق إصدار أسهم. لو اعتمدت على الدين وحده، فستكون التكلفة قليلة لأن فوائد الديون أقل من عوائد الأسهم، لكنك ستواجه خطرا كبيرا يتمثل في احتمالية عدم القدرة على السداد وإعلان الإفلاس. أما لو اعتمدت على الأسهم وحدها، فستتجنب خطر الإفلاس لكنك ستتحمل تكلفة تمويل عالية جدا. من هنا يأتي مفهوم هيكل رأس المال الأمثل ليحل هذه المعضلة. انظر إلى المعادلة البسيطة: توازن دقيق بين الدين والأسهم يخفض التكلفة الإجمالية لرأس المال إلى أدنى حد ممكن، ويحقق القيمة القصوى للسوق. لكي يصل المدير المالي إلى هذا الهيكل، عليه أولا حساب تكلفة كل مصدر تمويل على حدة، ثم استخدام المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال لتقييم فرص الاستثمار وضمان تحقيق عائد يغطي التكلفة ويزيد.
يقوم هيكل رأس المال الأمثل على إيجاد التوازن المناسب بين الدين والأسهم للوصول إلى أدنى تكلفة ممكنة لرأس المال وتحقيق الحد الأقصى للقيمة السوقية للشركة. بما أن الدين غالبا أرخص تكلفة من الأسهم لأن فوائده تخصم من الدخل، فإن إدخاله في البداية يخفض المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال. لكن مع الإفراط في الاستدانة، تزداد المخاطر المالية وترتفع تكلفة كل من الدين والأسهم معا، مما يرفع إجمالي التكلفة. على سبيل المثال، إذا كان التمويل بالدين نسبة 40 بالمئة والأسهم 60 بالمئة، وبلغ متوسط التكلفة أدنى نقطة له ولتكن 7.9 بالمئة، فهذه هي التركيبة المثلى.
الفكرة الأساسية
هيكل رأس المال الأمثل هو التركيبة المناسبة من مصادر التمويل بين الدين والأسهم التي تهبط بتكلفة رأس المال إلى أدنى حد ممكن وتحقق أعلى قيمة سوقية للشركة. ابدأ التفكير في الأمر من زاوية التكلفة: الدين أرخص من الأسهم، لكن الإكثار منه يرفع مخاطر الإفلاس.
الشرح
عندما تبدأ الشركة بالاعتماد على الدين بدلا من الأسهم، تنخفض التكلفة الإجمالية لرأس المال لأن تكلفة الدين أقل ومردود فوائده يخصم من الوعاء الضريبي. يسمى المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال بالرمز ، بينما ترمز لتكلفة الدين و لتكلفة الأسهم. في بداية الأمر، تكون تكلفة الدين ثابتة وأقل من الأسهم، ومع زيادة نسبة الدين يقل المتوسط المرجح تدريجيا. لكن هذا الانخفاض لا يدوم إلى الأبد؛ إذ إن التوسع في الاقتراض يرفع المخاطر المالية من وجهة نظر المقرضين والمساهمين. هذا الخطر الإضافي يدفع الدائنين والملاك لطلب عوائد أعلى، فتارتفع تكلفة الدين وتكلفة الأسهم معا. نتيجة لذلك، ينعكس الاتجاه ويبدأ المتوسط المرجح في الصعود بعد نقطة معينة. أدنى نقطة يصل إليها خط المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال هي هيكل رأس المال الأمثل.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى جدول الشكل 4.8. لنفترض أن شركة ممولة بالكامل بالأسهم بنسبة 100 بالمئة أي 0 بالمئة ديون، ستكون تكلفة الأسهم 10 بالمئة والمتوسط المرجح لتكلفة رأس المال 10 بالمئة. الخطوة الأولى: تبدأ الشركة في إبدال الأسهم بالدين بنسبة 10 بالمئة ديون و90 بالمئة أسهم. تنخفض التكلفة المرجحة إلى 9.40 بالمئة. الخطوة الثانية: تزيد الشركة نسبة الدين إلى 40 بالمئة وتبقى الأسهم 60 بالمئة. هنا تنخفض التكلفة المرجحة إلى أدنى مستوى لها وهو 7.90 بالمئة، حيث تكون تكلفة الدين 4 بالمئة وتكلفة الأسهم 10.5 بالمئة. هذه النقطة هي هيكل رأس المال الأمثل. الخطوة الثالثة: إذا استمرت الشركة في زيادة الدين لتصل نسبته إلى 80 بالمئة والأسهم 20 بالمئة، فإن المخاطر تتفاقم، وترتفع تكلفة الدين إلى 10 بالمئة وتكلفة الأسهم إلى 18 بالمئة، لترتفع التكلفة المرجحة إلى 11.60 بالمئة.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الاقتراض بلا حدود هو أمر مفيد للشركة لأن الدين أرخص دائما. الخطأ هنا يكمن في إغفال أن زيادة الديون بلا قيود ترفع المخاطر المالية، مما يجبر الدائنين والمساهمين على رفع تكلفة أموالهم، لتنقلب التكلفة الإجمالية للارتفاع بدلا من الانخفاض. الظن بأن هيكل رأس المال الأمثل هو رقم واحد ثابت لا يتغير لجميع الشركات، بينما هو في الواقع نطاق واقعي تختلف نسبته من شركة لأخرى.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: صواب أم خطأ: غالبا ما يؤدي هيكل رأس المال الأمثل إلى تقليل قيمة الشركة. الإجابة: خطأ، لأنه يؤدي إلى تقليل التكلفة الإجمالية وتحقيق الحد الأقصى للقيمة السوقية. السؤال الثاني: يبلغ هيكل رأس المال الأمثل لمعظم الشركات نحو كم من التمويل بالدين؟ (اختر: أ. صفر، ب. 30 إلى 50 بالمئة، ج. 70 إلى 80 بالمئة، د. 100 بالمئة). الإجابة: ب. 30 إلى 50 بالمئة.