الدرس السابع: الظَّنُّ بالله تعالى
انظر إلى عنوان الدرس السابع: الظن بالله تعالى. نقصد بحسن الظن بالله أن تعتقد اعتقاداً جميلا بأن الله تعالى حكيم في شرعه وتدبيره، وتتوقع دائما الخير من عنده والثقة بفضله ووعده. انظر إلى الجدول أمامك الذي يوضح أمثلة حسن الظن بالله في مجالات مختلفة؛ ففي الأحكام الشرعية مثلا، اعلم أن الله لم يأمر بشيء إلا لما فيه من الحكمة والمصلحة، ولم ينه عن شيء إلا لما فيه من المضر والمفسدة. وفي الأحكام الكونية القدرية، اعلم أن تقدير الله الصحة والغنى سبب للطاعة والإنفاق وابتلاء للعبد ليشكر ربه، وأن تقدير الفقر والمرض ابتلاء ليصبر العبد ويغفره الله له أو يعوضه في الآخرة. وفي وعده للمؤمنين بالفوز والجنة، اعلم أن الله صادق في وعده. وفي إجابة الدعاء، إما أن يستجيب الله في العاجل أو الآجل أو يعوضه ثوابا في الآخرة.
يقوم الدرس على مفهومين أساسيين هما حسن الظن بالله تعالى وسوء الظن به. فحسن الظن هو الاعتقاد الجميل بالله وبشرعه وتدبيره، وحكمه واجب لأنه سبب للتفاؤل ومحبة الله ورضاه، وله أسباب كمعرفة الله وقوة الإيمان. أما سوء الظن فهو اعتقاد الشر بالله، وينقسم إلى نوعين: محرم ينقص كمال التوحيد الواجب، وكفر ينافي التوحيد بالكلية، وله أسباب كالجهل بالله وضعف الإيمان. من أمثلة حسن الظن اعتقاد أن الله لا يأمر إلا بما فيه مكمة، ومن أمثلة سوء الظن اعتقاد أن الله أمر بأشياء عبثا.
الفكرة الأساسية
القلب البشري معلق بما يظنه بربه؛ فحسن الظن بالله وتوقع الخير منه وبشرعه وتدبيره هو الأصل الواجب الذي ينبني عليه الإيمان الصحيح، بينما سوء الظن بالله واعتقاد الشر أو العبث في أفعاله وأحكامه هو الهلاك الذي ينقسم بين التحريم والكفر.
الشرح
حسن الظن بالله تعالى يعني جميل الاعتقاد بالله وبشرعه وحسن تدبيره وتوقع الخير من عنده والثقة بفضله ووعده، وحكمه واجب دلت عليه النصوص النبوية الشريفة كحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني. وله حكمة عظيمة تظهر في كون العبد يتفاءل، ويحظى بمحبة الله ورضاه، ويتعلق به سبحانه. وتتعدد أسباب حسن الظن لتشمل معرفة الله بأسمائه وصفاته، وقوة الإيمان، وتجنب خطوات الشيطان، والصبر وقوة اليقين. وهناك أحوال يتأكد فيها حسن الظن كحال تكالب الأعداء وحال الاحتضار.
في المقابل، يأتي سوء الظن بالله تعالى ليعني أن يظن الإنسان بالله شرا في أمر من الأمور التي تحصل له، وحكمه أنه محرم أو كفر بحسب نوعه. النوع الأول هو سوء ظن محرم ينقص كمال التوحيد الواجب، مثل أن يرى الإنسان شخصا صالحا أصيب بمصيبة فيقول إن هذا لا يستحقها، أو يرى غنيا فاجرا فيقول إنه لا يستحق هذه الأموال، والداعي لتحريمه تشبهه بأهل الجاهلية. النوع الثاني هو سوء ظن كفر ينافي التوحيد بالكلية، مثل ظن المنافقين والمشركين أن الله لا ينصرف رسوله وأن الدين سينتهي ولا تقوم له قائمة. وتتطابق أسباب سوء الظن مع عكس أسباب حسنه، كالجهل بالله وضعف الإيمان واتباع خطوات الشيطان وضعف الصبر.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: مر شخص بضائقة مالية شديدة ومرض عضال، فكان يحدث نفسه بأن الله لم يرحمه وأنه يعانده بقدره. الخطوة الأولى: تحديد نوع الظن هنا. هل هو توقع للخير والثقة بفضل الله وتدبيره؟ الجواب لا، بل هو ظن السوء وتوقع الشر في الأقدار. الخطوة الثانية: مطابقة هذا الظن مع أمثلة الكتاب. هذا يقع تحت مجال الأحكام الكونية القدرية في سوء الظن بالله، حيث ظن العبد أن قدر الله لغير حكمة ولا مصلحة. الخطوة الثالثة: تحديد حكم هذا الفعل. سوء الظن بالله هنا محرم وينقص كمال التوحيد الواجب، وسببه ضعف اليقين والصبر والجهل بحكمة الله. الخطوة الرابعة: التصحيح الشرعي. الواجب على هذا الشخص هو الانتقال إلى حسن الظن بالله باعتبار أن الله يبتلي العبد ليصبر ويسأل ربه العافية، وأن الله إما أن يشفيه ويغنيه أو يعوضه في الآخرة على صبره ويكفر سيئاته.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن حسن الظن بالله يكون بالتمني مع ترك العمل والأخذ بأسباب الإجابة والنجاح.
- الظن بأن المصائب الدنيوية تدل على هوان العبد على ربه وسخطه عليه من غير تدبر لحكمة الابتلاء.
- الخلط بين سوء الظن المحرم الذي ينقص التوحيد، وبين سوء الظن الكفري الذي ينافي التوحيد بالكلية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الحكمة من وجوب حسن الظن بالله تعالى؟ الإجابة: لأنه يدعو العبد إلى التفاؤل لما يرجوه من ربه بسبب حسن ظنه به، وسبب لمحبة الله تعالى للعبد، وسبب للرضا بقضاء الله وقدره، وسبب لتعلق العبد بربه ودوام ذكره ودعائه بأسمائه الحسنى. السؤال الثاني: اذكر نوعين من أنواع سوء الظن بالله تعالى مع التمثيل لكل نوع. الإجابة: النوع الأول: سوء ظن محرم ينقص كمال التوحيد الواجب، ومثاله أن يرى رجلا صالحا أصيب بمصيبة فيقول إن فلانا لا يستحق هذا. النوع الثاني: سوء ظن كفر ينافي التوحيد بالكلية، ومثاله ظن المنافقين والمشركين أن الله لا ينصر رسوله وأن الدين سينتهي ولن تقوم له قائمة.