الدرس الثامن: الأمنُ مِن مكرِ اللهِ والقنوط من رحمته
انظر إلى بداية الدرس الثامن عن الأمن من مكر الله والقنوط من رحمته. المعنى هنا يوضحه مثال بسيط: لو استمر شخص في ارتكاب الأخطاء ولم يجد عقوبة فورية فظن أنه مقبول تماماً فهذا استدراج. الأمن من مكر الله هو أن يستمر الإنسان في المعصية ويظن أن الله لا يعاقبه أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة. أما في الأسفل فانظر إلى الحكم: هذا الفعل يعد من كبائر الذنب لأنه يتضمن إساءة الأدب مع الله والاستخفاف بقدرته. والدليل قوله تعالى في سورة الأعراف الآية تسع وتسعين أن الأمن من مكر الله لا يقع فيه إلا القوم الخاسرون، وفي الحديث الشريف المذكور عُدَّ الأمن من مكر الله من أكبر الكبائر.
يقوم الدرس على تحريم أمرين عظيمين من كبائر الذنوب وهما الأمن من مكر الله والقنوط من رحمته. الأمن من مكر الله يعني استمرار العاصي في معصيته واغتراره بنعم الله ظانا انه لا يعاقبه، وهو حرام وكبيرة من الكبائر. أما القنوط فهو شدة اليأس وانقطاع الرجاء من رحمة الله وهو أيضا من كبائر الذنوب. والواجب على المسلم هو الجمع بين الخوف والرجاء ليكون معتدلا فلا يأمن مكر الله ولا يقنط من رحمته. ومثال ذلك أن يترك المسلم التوبة مقيما على المعاصي معتمدا على سعة النعم متوقفا عن الخوف فهذا أمن مكر الله.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول خطرين عظيمين يقع فيهما الإنسان فيهلك وهما الأمن من مكر الله والقنوط من رحمته، والواجب على المؤمن أن يقف وسطا بينهما بالخوف والرجاء.
الشرح
اعلم أن استدراج الله للعبد بالنعم إذا عصى وإملاؤه له حتى ينزل به العقوبة يسمى مكر الله عز وجل. فإذا استمر العاصي في معصيته واقترف الذنوب واستزاد من ضلاله مغترا بنعم الله عليه ظانا أنه لا يعاقبه في الدنيا ولا في الآخرة فهذا هو الأمن من مكر الله وهو حرام وكبيرة من كبائر الذنوب لما فيه من إساءة الأدب مع الله والاستخفاف بقدرته وعزته، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف حين سئل عن الكبائر فقال إنها الشرك بالله والأمن من مكر الله والإياس من روح الله. وفي المقابل فإن اليأس هو انقطاع الرجاء من رحمة الله واستبعاد فرج الله وعطائه، والقنوط هو شدة اليأس ومنتهاه، وهو أيضا من كبائر الذنوب ودليل على الضلال كما جاء في قصة إبراهيم عليه السلام في سورة الحجر. ومن حكم تحريم الأمن من مكر الله إساءة الأدب مع الله والجهل بأسنائه وصفاته والتفريط في أداء الواجبات والتقصير في ركني العبادة والغرور والثقة الزائدة بالنفس. لذا يحذر المسلم من الاستدراج كما في الحديث الذي رواه عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية في سورة الأنعام حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون. ولهذا يجب على المؤمن أن يجمع بين الخوف من الله تعالى ورجاء رحمته ليصل إلى درجة الاعتدال فلا يغلب عليه الخوف فييأس من رحمة الله ولا يغلب عليه الرجاء فيأمن من مكر الله كما ورد في سورة الإسراء.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: شخص يقيم على ترك الصلاة وفعل المحرمات، وحين يُنصح بالتوبة يقول إن الله غفور رحيم وسيكفر عنه سيئاته، وهو مع ذلك يتقلب في نعم الله من مال وصحة. الخطوة الأولى: نحدد تصرف الشخص وهو الاستمرار في المعصية مع الاعتماد على النعم وظن عدم العقوبة. الخطوة الثانية: نطابق هذا التصرف مع تعريف الدرس فنמצא أنه الأمن من مكر الله. الخطوة الثالثة: نحكم على هذا الفعل بأنه حرام ومن كبائر الذنوب.
أخطاء شائعة
الظن بأن كثرة النعم في حال المعصية دليل على رضا الله وليست استدراجا. اليأس من المغفرة عند ارتكاب الذنب والاعتقاد بأن التوبة لن تقبل. إغفال جانب الخوف والاعتماد كليا على الرجاء أو العكس.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين اليأس والقنوط حسب ما ورد في الدرس؟ الإجابة: اليأس هو انقطاع الرجاء من رحمة الله واستبعاد فرج الله وعطائه، بينما القنوط هو شدة اليأس ومنتهاه. السؤال الثاني: ما حكم الأمن من مكر الله وما دليله من القرآن الكريم؟ الإجابة: الأمن من مكر الله حرام وكبيرة من كبائر الذنوب، ودليله قوله تعالى في سورة الأعراف: أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.