الدرس الثالث: أنواع الأطعمة وأحكامها (٢)
نستكمل هنا حكم المسكرات والمخدرات. المسكر هو كل ما يزيل العقل ويغطيه بحيث لا يستطيع شاربه التمييز بين النافع والضار، وكل مسكر حرام مهما كانت كميته أو مادته، ويدل على ذلك آية من سورة المائدة وحديث نبوي شريف يؤكد أن كل مسكر حرام. أما المخدرات فهي مواد نباتية أو كيماوية تؤثر على العقل والبدن وتسبب الخمول والفتور وتغطي العقل مثل المسكر. وتنقسم المخدرات إلى نوعين: المخدرات الطبيعية النباتية ومن أمثلتها الحشيش والأفيون والقات، والمخدرات التصنيعية ومن أمثلتها الهيروين والكوكايين والكبتجون والشبو.
يقوم هذا الدرس على استكمال الأحكام المتعلقة بأنواع الأطعمة والأشربة المحرمة. الفكرة الأساسية ترتكز على توضيح حرمة المسكرات والمخدرات بأنواعها المختلفة لما تؤدي إليه من تغطية العقل وإلحاق الضرر الفادح بالإنسان وصحته ومجتمعه، إضافة إلى بيان أحكام الحيوانات التي أمر الشرع بقتلها أو نهى عن قتلها، وحكم ما تعلق بحق الله أو حق الآخرين من الأطعمة، وصولاً إلى أحكام الأطعمة المشتبهة بالمحرم أو المختلطة به وكيفية التعامل معها. كمثال سريع: كل ما أسكر كثيره فقليله حرام، فإذا اختلط العصير المحرم بالعصير المباح بحيث لا يمكن الفصل بينهما، حرم تناول الخليط أجمع تجنباً للوقوع في الحرام.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول استكمال بيان أنواع الأطعمة والأشربة المحرمة وأحكامها، بدءاً من المسكرات والمخدرات وضرورة اجتنابها، مروراً بحيوانات أُمِر بقتلها وأخرى نُهِي عن قتلها، وما تعلق بحق الله أو حق الآخرين، وانتهاءً بالأطعمة المشتبهة بالمحرم أو المختلطة به.
الشرح
المسكرات هي كل ما يزيل العقل أو يغطيه بحيث لا يميز شاربه بين الحسن والقبيح، وهي محرمة بجميع أنواعها سواء أكانت قليلة أو كثيرة، ويدل على تحريمها ما ورد في سورة المائدة (الآية 90) وفي الحديث الشريف القائل بمعناها أن كل مسكر حرام. والمخدرات هي مواد نباتية أو كيماوية تؤثر على العقل والبدن وتصيب الجسم بالفتور والخمور وتغطي العقل، وتصنف إلى مخدرات طبيعية نباتية مثل الحشيش والأفيون والقات، ومخدرات تصنيعية مثل الهيروين والكوكايين والكَبتاجون والشَّبُو، وحكمها التحريم المطلق بأي صفة كانت. أما الحيوانات، فتنقسم إلى قسمين: حيوانات أمر الشرع بقتلها فهي محرمة الأكل مثل الحدأة والغراب الأسود والفأرة والعقرب والكلب العقور والوزغ، وحيوانات نهى الشرع عن قتلها فهي محرمة الأكل كذلك مثل النمل والنحلة والهدهد والصُّرَد والضفدع. وفيما يتعلق بما تعلق بحق الله تعالى أو حق الآخرين من الأطعمة، فلا يجوز تناولها إلا بإذن من له الحق، ومن أمثلتها الإطعام في الكفارات والزكاة والمال المكتسب بالطرق المحرمة والمملوك للآخرين كالمغصوب. وأخيراً الأطعمة المشتبهة بالمحرم، فقد يحدث أن يشتتبه الطعام المباح بالطعام المحرم بحيث يخفي المباح ولا يمكن تمييزه، أو يحصل أن يختلطا بحيث لا يمكن فصل المباح عن المحرم، وفي هاتين الحالتين يحرم تناول الطعام تجنباً للوقوع في المحرم قطعا.
مثال محلول خطوة والثانية
لو اشتبه لحم شاة مذكاة بشاة ميتة لا يمكن تمييز الواحدة منهما عن الأخرى، فالخطوة الأولى هي إدراك أننا أمام طعام مباح اشتبه بطعام محرم لا يمكن فصله، والخطوة الثانية هي ترك تناول الطعامين معاً واجتنابهما كلياً لئلا يقع الإنسان في تناول الحرام.
أخطاء شائعة
الظن بأن تناول القليل من المسكر جائز إذا كان الكثير منه يسكر، والصواب أن كل ما أسكر كثيره فقليله حرام. وكذلك عدم الاحتياط في الأطعمة التي دخل في تصنيعها دهن مستخرج من الخنفساء أو الخنزير أو حيوان غير مذكى.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم المخدرات وما الدليل على ذلك؟ الإجابة: المخدرات محرمة بجميع أنواعها، والدليل عليها أنها تقيس في تغطية العقل والتأثير عليه على تحريم المسكرات المتقدمة. السؤال الثاني: ما الحكم إذا اختلط العصير المباح بعصير محرم ولم يمكن فصلهما؟ الإجابة: يحرم تناول الطعام أو الشراب الخليط لعدم إمكانية اجتناب الحرام إلا باجتنابهما جميعاً.