الدرس الرابع: استعمال (لو) في الكلام
انظر إلى الصفحة، وتحديداً إلى النوع الأول من استعمال كلمة لو في الكلام وهو الاستعمال المحرم. له صورتان؛ الأولى: استعمالها في أمر ماض على وجه التسخط، مثل أن تقول إذا وقعت مصيبة: لو لم يسافر فلان لما مات. والدليل على تحريمه ما جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفيه كل خير، وفيه أمر بالحرص على ما ينفع والاستعانة بالله وعدم العجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان. الصورة الثانية: استعمالها في أمر مستقبل تمنيا للشر، مثل: لو كان لي سلطة لضربت فلانا واستوليت على ماله. والدليل على ذلك حديث أبي كبسة الأنماري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب أمثلة للناس في أعمالهم، ومنها عبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يخطب في ماله بغير علم ولا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل، وهو يقول: لو كان لي مال لعلمت بعمل فلان، قال فهي نيته فوزرهما فيه سواء.
يبحث هذا الدرس في حكم قول كلمة (لو) في الكلام، وينقسم إلى نوعين. النوع الأول هو الاستعمال المحرم، وله صورتان: إما استعمالها في أمر ماض على وجه التسخط كقول: (لو لم يسافر فلان ما مات)، أو استعمالها في أمر مستقبل تمنيا للشر. والنوع الثاني هو الاستعمال الجائز، وله صورتان أيضاً: استعمالها في أمر ماض لا على وجه التسخط كرغبة في الخير أو ندما على فوات طاعة كقول: (لو حضرت الدرس لأستفدت)، أو استعمالها في أمر مستقبل تمنيا للخير. وقد نهى الشرع عن الاستعمال المحرم لما فيه من التسخط على القضاء والقدر وفتح عمل الشيطان، ووضع بدائل شرعية عند حلول المصائب مثل قول: (قدر الله وما شاء فعل) والاسترجاع والدعاء.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول بيان حكم استخدام كلمة (لو) في الكلام، ومتى يكون هذا الاستعمال محرماً ومتى يكون جائزاً، مع معرفة الحكمة من النهي عن الحالات المحرمة والبدائل الشرعية الصحيحة.
الشرح
استعمال كلمة (لو) في الكلام ينقسم إلى نوعين أساسيين. النوع الأول هو الاستعمال المحرم، وله صورتا تحريم واضحة. الصورة الأولى هي استخدامها في أمر ماض على وجه التسخط وعدم الصبر على القضاء والقدر، مثل قول: (لو لم يسافر فلان ما مات). الصورة الثانية هي استخدامها في أمر مستقبل تمنيا للشر، مثل قول: لو كان لي سلطة لضربت فلاناً واستوليت على ماله. النوع الثاني هو الاستعمال الجائز، وله صورتا جواز. الصورة الأولى هي استخدامها في أمر ماض لا على وجه التسخط، بل تمنياً للخير أو ندماً على فوات طاعة، مثل قول: (لو حضرت الدرس بالأمس لاستفدت). الصورة الثانية هي استخدامها في أمر مستقبل تمنيا للخير، مثل قول: لو رزقني الله مالا لأنفقت منه في وجوه الخير. أما الحكمة من النهي عن استعمال (لو) في الحالات المحرمة فهي لأن فيها تسخطاً على قضاء الله وقدره وعدم صبر عليه، ولأنها تفتح عمل الشيطان وتدعو القائل إلى الجزع والحزن. والبديل الشرعي للمسلم عند حلول المصائب أن يقول: (قدر الله وما شاء فعل)، وفي هذا غاية التسليم والرضا بما قدر الله وقضى، وفيه إغلاق باب وسوسة الشيطان الرجيم، إلى جانب قول الحمد لله، والاسترجاع بـ (إنا لله وإنا إليه راجعون)، ودعاء: (اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها).
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: مر شخص بمصيبة في ماله، فقال: لو أني سلكت الطريق الآخر لما سرق مالي، فما حكم هذا القول وما البديل الشرعي له؟ الخطوة الأولى: تحديد الكلمة المفتاحية في العبارة وهي استخدام كلمة (لو) في أمر ماض. الخطوة الثانية: ملاحظة أن القائل استخدمها عند حلول مصيبة على وجه التسخط والاعتراض على القدر. الخطوة الثالثة: الحكم هو التحريم، لأنه من باب التسخط على القضاء والقدر وفتح عمل الشيطان. الخطوة الرابعة: استبدال هذا القول بالبديل الشرعي المناسب عند المصيبة، مثل قول: (قدر الله وما شاء فعل) أو الاسترجاع.
أخطاء شائعة
الظن بأن كل استخدام لكلمة (لو) محرم بإطلاق. الاعتقاد بأن قول (لو) في تمني فعل الخيرات بالمستقبل أو تذكر طاعة فائضة بدون تسخط يعد ممنوعاً. عدم معرفة البدائل الشرعية الصحيحة عند وقوع المصائب واللجوء للجزع.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم استعمال كلمة (لو) في أمر ماض على وجه التسخط على القضاء والقدر؟ الإجابة: استعمال محرم. السؤال الثاني: اذكر بديلين شرعيين يقرئهما المسلم عند حلول المصائب بدلاً من استخدام (لو) المحرمة. الإجابة: قول (قدر الله وما شاء فعل) والاسترجاع بـ (إنا لله وإنا إليه راجعون).