الدرس الخامس: نِسْبَةُ النِّعَم
انظر إلى بداية الدرس الخامس عن نسبة النعم. نعم الله علينا لا تحصى ولا تعد، كما تشير الآية في سورة النحل، الآية الثامنة عشرة. هذه النعم تنقسم إلى قسمين: أولاً، نعم معنوية مثل نعمة الدين والعقل والعلم والهداية والصراط المستقيم والثبات عليه، ودليلها الآية الثالثة من سورة المائدة. ثانياً، نعم حسية مثل نعمة الرزق والصحة في البدن والسلامة في الحواس والأمن في وطننا المملكة العربية السعودية. ويجب إضافة جميع النعم إلى الله تعالى وحده لأنه المنعم الحقيقي على جميع خلقه، بينما العباد أسباب يسري الله النعم على أيديهم متى شاء، ودليل ذلك الآية الثالثة من سورة فاطر. ولا يكون العبد موحداً توحيداً كاملاً حتى ينسب جميع النعم إلى الله بقلبه ولسانه، ويستعمل نعم الله بجوارحه في طاعته، ويجتنب استعمالها في معصيته ويشكره عليها، فهذا كله من تعظيم المنعم سبحانه وتعالى.
يقوم الدرس على وجوب نسبة جميع النعم إلى الله تعالى وحده باعتباره المنعم الحقيقي، وتجنب نسبتها إلى غيره كالشؤم أو الأنواء أو إلى النفس والجهد الشخصي مع نسيان فضل الله. تنقسم نعم الله إلى معنوية كالدين والعلم، وحسية كالرزق والصحة والأمن. كما يؤكد الدرس على أهمية شكر الناس على معروفهم مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله). ومثال ذلك أن يقول التاجر جمعت ثروتي بذكائي، والصواب أن ينسب الفضل لله تعالى أولاً.
الفكرة الأساسية
التوحيد يقتضي إفراد الله تعالى بنسبة جميع النعم إليه وحده لأنه المنعم الحقيقي بخلْقه وفضله، وشكر الناس على معروفهم دون جحود، وتحريم نسبة النعم لغير الله أو للنفس.
الشرح
نعم الله كثيرة لا تحصى وتنقسم إلى نعم معنوية كالدين والعلم والهداية، ونعم حسية كالرزق والصحة والامن في الوطن. يجب إفاضة جميع النعم إلى الله تعالى لأن العباد أسباب يسري الله النعم على أيديهم. وعندما تُنسب النعم لغير الله كنسبتها للأنواء أو الأسباب وحدها مع نسيان المنعم الحقيقي، فهذا ينقسم إلى نوعين: كفر أكبر مخرج من ملة الإسلام إذا اعتقد أن لغير الله الخلق والمعطي على الحقيقة أو جحد نعمة الله، وكفر أصغر (كفر النعمة) وهو نسبة النعم إلى غير الله باللسان فقط كقول (مطْرنا بنوء كذا وكذا). أما نسبة النعم إلى النفس كأن يقول الطالب هذا بجهدي واجتهادي أو التاجر جمعت ثروتي بذكائي مع نسيان المنعم الحقيقي فهو حرام ومن الكفر الأصغر (كفر النعمة). وفي المقابل، يجب شكر الناس على معروفهم وثناء الدعاء لهم كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله).
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: طالب نجح في الاختبار فقال: (هذا بجهدي واجتهادي فقط). الخطوة الأولى: تحديد الخطأ في العبارة وهو نسبة النعمة والنجاح إلى النفس وحدها مع نسيان المنعم الحقيقي. الخطوة الثانية: معرفة الحكم الشرعي وهو أن نسبة النعم إلى النفس بهذه الطريقة حرام ومن الكفر الأصغر (كفر النعمة). الخطوة الثالثة: تصحيح العبارة بنسبة النعمة إلى الله تعالى أولاً مع الاعتراف بالسبب المشروع، كأن يقول: (الحمد لله، هو الذي أعانني وسهل علي، فذاكرت واجتهدت ونجحت).
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن نسبة النعمة للسبب باللسان فقط ليس لها خطر، بينما هي كفر أصغر.
- ظن الإنسان أن ماله أو نجاحه جاء بذكائه ومهارته وحدها دون استحضار فضل الله تعالى.
- إغفال شكر الناس على معروفهم وإحسانهم بدعوى شكر الله وحده.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم نسبة النعم إلى النفس؟ وما الدليل على ذلك؟ الإجابة: نسبة النعم إلى النفس حرام وهو من الكفر الأصغر الذي يسمى كفر النعمة، والدليل قول الله تعالى في سورة فصلت الآية خمسين: (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مستته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى). السؤال الثاني: كيف تحقق شكر الله بالقلب واللسان والجوارح؟ الإجابة: بأن يكون العبد موحداً كامل التوحيد حتى ينسب جميع النعم إلى الله تعالى بقلبه ولسانه، ويستعمل نعم الله بجوارحه في طاعته، ويجتنب استعمالها في معصيته ويشكر عليه، وهذا كله من تعظيم المنعم سبحانه وتعالى.