الدرس التاسع : صفة الحج (أعمال أيام التشريق)
انظر إلى عنوان الدرس: صفة الحج أعمال أيام التشريق. أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التالية ليوم عيد الأضحى، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. سميت بذلك لأن الناس قديماً كانوا يشرقون لحوم الأضاحي، أي يقطعونها شرائح ويجففونها ويملحونها لتفادي فسادها. في اليوم الأول من هذه الأيام، وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، يجب على الحاج أن يبيت بمنى ليلة الحادي عشر، ويستحب له الإكثار من ذكر الله بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله. ويرمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس، أي بعد دخول وقت صلاة الظهر. انظر إلى صفة الرمي: يبدأ بالجمرة الصغرى وهي الأولى، فيرميها بسبع حصيات متتابعات، رافعا يده مع كل حصاة قائلا الله أكبر، ثم يتقدم قليلا ويأخذ جهة اليمين ثم يقف مستقبلا القبلة ويدعو رافعا يديه ويطيل الدعاء.
يبين الدرس أعمال أيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وأساسها المبيت بمنى ورمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس، مع بيان صفة الرمي لكل من الجمرة الصغرى والوسطى والكبرى. كما يوضح حكم التعجل لمن أراد الخروج في اليوم الثاني قبل غروب الشمس أو التأخر لليوم الثالث وهو الأفضل، إضافة إلى أعمال طواف الوداع. ويختتم الدرس بتنبيهات على أخطاء شائعة يقع فيها بعض الناس في الطواف والسعي والحلق والتقصير والرمي. ومثال ذلك: البدء بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، ورمي كل جمرة بسبع حصيات متعاقبات مع التكبير مع كل حصة.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول تنظيم أفعال الحاج خلال أيام التشريق الثلاثة بعد عيد الأضحى، وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة. يرتكز العمل الأساسي فيها على المبيت بمنى، ورمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس، مع معرفة أحكام التعجل والتأخر، إضافة إلى اجتناب الأخطاء الشائعة في أعمال الحج والعمرة.
الشرح
تبدأ أيام التشريق في الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة. يجب على الحاج أن يبيت بمنى ليلة الحادي عشر وثانيها، وإن أراد التأخر بات ليلة الثالث عشر أيضاً. يستحب في هذه الأيام كثرة ذكر الله تعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير كما ورد في الحديث الشريف أن أيام التشريق أيام أكل وششروب وذكر لله. يرمي الحاج الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس، وله أن يؤخر الرمي إلى الليل.
تبدأ صفة الرمي من الجمرة الصغرى وهي الأولى، فيرميها بسبع حصيات متتابعات، رافعا يده مع كل حصة قائلا: الله أكبر، ثم يتقدم قليلا ويأخذ جهة اليمين ثم يقف مستقبلا القبلة ويدعو رافعا يديه ويطيل الدعاء. ثم يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات متتابعات، رافعا يده مع كل حصة قائلا: الله أكبر، ثم يتقدم قليلا ويأخذ جهة اليسار ثم يقف مستقبلا القبلة ويدعو رافعا يديه ويطيل الدعاء. ثم يرمي الجمرة الكبرى وهي جمرة العقبة بسبع حصيات كما تقدم، والسنة أن يستقبل الجمرة ويجعل منى عن يمينه ومكة عن يساره، ولا يقف بعدها للدعاء.
في اليوم الثاني عشر، يبيت الحاج بمنى، وإذا زالت الشمس رمى الجمرات الثلاث. إذا أراد التعجل في استكمال أعمال الحج، فانه يرمي الجمار للليوم الثاني عشر ويخرج من منى قبل غروب الشمس، فإن بقي في منى إلى غروب الشمس فلا يجوز له التعجل إلا إن كان قد نواه وتجهز له ومنعه الخروج ولو بعد غروب الشمس، وقد أشار القرآن الكريم في سورة البقرة الآية ٢٠٣ إلى جواز التعجل والتأخر لمن اتقى. أما في اليوم الثالث عشر، فمن أراد التأخر إلى هذا اليوم فهو أفضل، فيبيت في منى ليلة الثالث عشر من ذي الحجة، ويبقى في منى حتى إذا زالت الشمس رمى الجمرات الثلاث، ولا يؤخر الرمي في هذا اليوم إلى غروب الشمس.
إذا خرج الحاج من منى في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر لم يبق عليه من أعمال الحج إلا طواف الوداع، فيصلي بعده ركعتين خلف المقام إذا تيسر له ذلك، ولا يجب طواف الوداع على المرأة الحائض والنفساء. كما يقع بعض الناس في مخالفات شرعية أثناء حجهم أو عمرتهم، ومن أهم الأخطاء في الطواف النطق بالنية والوقوف مقابل الحجر الأسود وقتا يؤخر الناس فيه والتمسح بأستار الكعبة والتبرك بها والمزاحمة الشديدة عند الحجر الأسود وخاصة النساء ورفع اليدين كهيئة الصلاة وتكرار ذلك وتقبيل اليد إذا أشار للحجر الأسود والذكر الجماعي ورفع الصوت به والتزام أدعية معينة لكل شوط والإشارة إلى الركن اليماني أو تقبيله. ومن الأخطاء في السعي الاضطباع في السعي ورفع اليدين كهيئة المصلي على الصفا والمروة وتكرار ذلك وسعي المرأة سعيا شديدا بين العلمين الأخضرين وتخصيص كل شوط بدعاء معين وظن أن الذهاب والإياب في السعي يعتبر شوطا واحدا والسعي تطوعا في غير نسك. ومن الأخطاء في الحلق والتقصير حلق بعض الرأس وترك بعضه وعدم تعميم الرأس بالتقصير وتأخير الحلق والتحلل من العمرة قبله والتقصير داخل المسعى ورمي الشعر فيه. ومن الأخطاء في الرمي الرمي بالنعال والحصى الكبار ووضع الجمار وضعا دون رمي وتسمية الجمار بالشياطين الأصغر والأكبر والأوسط ورمي الجمار السبع دفعة واحدة والرمي من موضع بعيد مع عدم التأكد من وقوع الحصى في حوض المرمى.
مثال محلول خطوة بخطوة
أراد حاج رمي الجمرات في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة بعد الظهر. كيف يطبق السنة في الرمي? الخطوة الأولى: ينتظر دخول وقت زوال الشمس بعد الظهر. الخطوة الثانية: يتوجه إلى الجمرة الصغرى وهي الأولى. الخطوة الثالثة: يرمي الجمرة بسبع حصيات واحدة تلو الأخرى بشكل متتابع. الخطوة الرابعة: يرفع يده مع كل حصاة ويكبر قائلا: الله أكبر. الخطوة الخامسة: يتقدم قليلا ويأخذ جهة اليمين، ثم يقف مستقبلا القبلة رافعا يديه ليطيل الدعاء. الخطوة السادسة: ينتقل إلى الجمرة الوسطى فيرميها بسبع حصيات مع التكبير، ثم يتقدم قليلا ويأخذ جهة اليسار ويقف مستقبلا القبلة ليطيل الدعاء. الخطوة السابعة: ينتقل إلى الجمرة الكبرى وهي جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات مع التكبير، ويجعل منى عن يمينه ومكة عن يساره، ولا يقف للدعاء بعدها.
أخطاء شائعة
١. رمي الجمرات السبع دفعة واحدة كقطعة واحدة بدلا من رميها واحدة تلو الأخرى. ٢. ظن أن الذهاب في السعي إياباً وذهاباً يُعد شوطاً واحداً. ٣. النطق بالنية بصوت عال قبل الدخول في الطواف. ٤. الوقوف طويلاً مقابل الحجر الأسود للدعاء مما يؤدي إلى تعطيل زحام المانين.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: متى يجوز للحجاج التعجل في أيام التشريق، وماذا يشترط لذلك? الإجابة: يجوز لمن أراد التعجل أن يرمي الجمار في اليوم الثاني عشر ويخرج من منى قبل غروب الشمس، وإن غربت الشمس عليه لزمه البقاء لليوم الثالث عشر إلا إن كان قد نوى التعجل وتجهز له ومنعه الزحام.
السؤال الثاني: ما الصفة الصحيحة لرمي الجمرة الصغرى بعد رمي الحصيات? الإجابة: يتقدم الحاج قليلا ويأخذ جهة اليمين ثم يقف مستقبلا القبلة ويدعو رافعا يديه ويطيل الدعاء.