الدرس الثالث : مَكَانَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْغُلُوِّ فِيهِ
انظر إلى أعلى الصفحة، تجد أن نبينا محمدا هو سيد الناس وصفوتهم وأكرمهم، فهو أفضل الرسل وخاتمهم. انظر إلى الحديث الشريف تحت هذا العنوان، حيث يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع. وتحت عنوان التحذير من الغلو في نبينا محمد، نعلم أن الشريعة حذرت من الغلو لعدة وجوه؛ أولها أنه بشر فليس له من خصائص الربوبية ولا الألوهية شيء فلا تجوز عبادته من دون الله. الوجه الثاني أنه نهى عن الغلو فيه، وانظر إلى الأثر الذي يرويه عبد الله بن الشخير رضي الله عنه عندما ذهب وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أنت سيدنا، فقال السيد الله تبارك وتعالى، وأرشدهم إلى قول القول المعتدل دون مبالغة لئلا يستجرينهم الشيطان.
يقوم الدرس على توضيح المنزلة العظيمة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بوصفه سيد الناس وأفضل الرسل وخاتمهم، مع التحذير الشديد من الغلو فيه ورفع فوق منزلته البشرية التي أرادها الله له. نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع ومشفّع، ومع هذا العلو في القدر فهو بشر ليس له من خصائص الربوبية والألوهية شيء، ولا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا، وقد نهى بنفسه عن الغلو فيه حين قال لأصحابه إن السُّيّد الله تبارك وتعالى، وأمرهم بقولهم ونهى عن استجرار الشيطان لهم. ومثال ذلك أن من الخطأ الاعتقاد بأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب أو ينفع ويضر بذاته، بل يجب توقيره دون تجاوز للحدود الشرعية.
الفكرة الأساسية
يبين الدرس منزلة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم العظيمة بوصفه سيد الناس وأفضل الرسل وخاتمهم، ويؤكد وجوب توقيره ضمن الحدود الشرعية مع التحذير التام من الغلو فيه ورفع عن منزلته البشرية.
الشرح
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفّع، وهذا فضل عظيم خصّه الله به. وفي المقابل، حذّر الكتاب والسنة من الغلو فيه ببيان عدة أمور أساسية: الأمر الأول أنه بشر، فليس له من خصائص الربوبية والألوهية شيء، فلا تُجوز عبادته من دون الله. الأمر الثاني أنه نهى عن الغلو فيه، ومثال ذلك ما جاء في الحديث حين خاطبه بعض الناس بقولهم إنك سيدنا، فقال إن السُّيّد الله تبارك وتعالى، وأمرهم أن يقولوا بقولهم أو بعض قولهم ولا يستجرينهم الشيطان. الأمر الثالث أنه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا، كما جاء في الآيات الكريمة في سورة الأعراف حيث أمر الله نبيه أن يبيّن أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير وما مسه السوء، وكذا في سورة القصص ببيان أنه لا يهدي من أححببت ولكن الله يهدي من يشاء.
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: مرّ بك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بعض الألفاظ عندما خاطبه بعض الناس فكيف تفهم هذا التوجيه؟ الخطوة الأولى: اقرأ الحديث المذكور في الدرس حين قال الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم إنك سيدنا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا. الخطوة الثانية: انظر إلى رد النبي صلى الله عليه وسلم حيث أرشدهم إلى أن السُّيّد الحقيقي هو الله تبارك وتعالى. الخطوة الثالثة: استنتج القاعدة وهي الحذر من المبالغة في الألفاظ والمدح الذي يوصل إلى الغلو، والالتزام بالهدي النبوي في توقيره صلى الله عليه وسلم من غير إطراء مذموم.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن النبي صلى الله عليه وسلم يملك النفع والضر بذاته أو يعلم الغيب استقلالا. مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ فيها غلو ومبالغة تتجاوز وصفه البشري ورسالته. الظن بأن توقير النبي صلى الله عليه وسلم يكون برفع عن مرتبة البشرية إلى مراتب الربوبية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما مكانة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع الدليل؟ الإجابة: هو سيد الناس وصفوتهم وأفضلهم وأكرمهم وهو أفضل الرسل وخاتمهم، والدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفّع. السؤال الثاني: ما هي صور الغلو في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المحذّر منها؟ الإجابة: هي إعطاؤه شيئا من خصائص الربوبية والألوهية، أو الاعتقاد بأنه يملك لنفسه أو لغيره نفعا أو ضرا، أو تجاوز الحد في مدحه ووصفه بما يخالف هديه وسنته.