الدرس الرابع : عَقِيدَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي نَبِيِّ اللَّهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْغُلُوِّ فِيهِ
انظر إلى الصفحة الثالثة والعشرين؛ لتعرف عقيدتنا الصحيحة في نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام. النقطة الأولى توضح أنه خلق بأمر الله بلا أب عندما أرسل الله جبريل عليه السلام فنفخ في مريم فحملت بعيسى بإذن الله، وتجد الآية من سورة التحريم شاهدة على ذلك. النقطة الثانية تؤكد أنه عبد الله ورسوله أرسله لهداية بني إسرائيل ودعوتهم إلى الله وحده، ومطبوع أمامك نص الحديث الشريف الذي يبيّن فضل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق. النقطة الثالثة تبين أنه من أولو العزم من الرسل مستشهدة بالآية من سورة الأحزاب التي ذكرته مع نوح وإبراهيم وموسى عليهم السلام. النقطة الرابعة توضح أنه لم يُصلب ولم يُقتل بل رفعه الله إليه، وتأمّل الآيات من سورة النساء التي تؤكد أنهم ما قتلوه وما صلبوه بل رفعه الله إليه وكان عزيزاً حكيماً. وفي ختام الصفحة، تجد التحذير الشرعي من الغلو فيه لأنه عبد من عباد الله، ودليل ذلك الآية من سورة الزخرف.
يقوم هذا الدرس على توضيح العقيدة الصحيحة للمسلمين في نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام، والتحذير من الغلو فيه. تعلمنا الصفحة أن عيسى عليه السلام خلق بأمر الله بلا أب حين أرسل جبريل عليه السلام إلى مريم، وأنه عبد الله ورسوله أرسله الله لهداية بني إسرائيل، وأنه أحد أولي العزم من الرسل، وأنه لم يصلب ولم يقتل بل رفعه الله إليه. كما يحذر الشرع من الغلو فيه لأنه عبد من عباد الله. فمن اعتقد أنه ابن الله فقد غلا وخرج عن الحق، بل هو نبي كريم ورسول عظيم من أولى العزم، خلقه الله بقدرته كما خلق آدم من تراب.
الفكرة الأساسية
توضيح عقيدة المسلمين الصحيحة تجاه نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام، وإبطال عقائد المخالفين، والتحذير الشديد من الغلو فيه برفعه فوق منزلته البشرية والرسالية.
الشرح
اعلم أن عقيدتنا في عيسى ابن مريم عليه السلام تستند إلى أدلة القرآن الكريم والسنة النبوية على نقاط واضحة. أولا: الله خلقه بأمر من غير أب، أرسل جبريل عليه السلام فنفخ فيها فحملت بعيسى بإذن الله، كما ورد في سورة التحريم الآية اثنتي عشرة. ثانياً: هو عبد الله ورسوله، أرسله الله لهداية بني إسرائيل والدعوة إلى الله وحده. وقد ثبت في الحديث الشريف أن من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل. ثالثاً: هو أحد أولي العزم من الرسل، وهم الذين ذكروا في سورة الأحزاب الآية السابعة عند أخذ الميثاق. رابعاً: لم يصلب ولم يقتل، بل رفعه الله إليه، كما بين الله في سورة النساء الآيات من مئة وسبع وخمسين إلى مئة وثمان وخمسين أنهم ما قتلوه وما صلُبوه ولكن شبه لهم، بل رفعه الله إليه وكان عزيزا حكيما. وأما التحذير من الغلو، فقد بين الله في سورة الزخرف الآية التاسعة وخمسين أنه ليس إلا عبدا أنعم الله عليه وجعله مثلا لبني إسرائيل.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: كيف تفهم معنى أن عيسى عليه السلام كلمة الله وروح منه؟ الخطوة الأولى: ارجع إلى ما تقرره الآيات والحديث الشريف في الدرس. الخطوة الثانية: اعلم أن كلمة الله تعني أنه خلق بكلمة كن من غير أب. الخطوة الثالثة: اعلم أن روح منه تعني أنه روح مخلوقة لله وليست جزءا من ذات الله تعالى، فهو عبد من عباد الله خلقه الله ورزقه الحياة.
أخطاء شائعة
الخطأ: الاعتقاد بأن عيسى عليه السلام ابن الله أو إله مع الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا. الصحيح: الاعتقاد بأنه عبد الله ورسوله وبشر مخلوق أكرمه الله بالنبوة والرسالة. الخطأ: تصديق مزاعم من ادعى أن اليهود صلبوه وقتلوه. الصحيح: الاعتقاد الجازم بأنهم ما قتلوه وما صلُبوه بل رفعه الله إليه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الدليل من القرآن على أن عيسى عليه السلام لم يُقتل ولم يُصلب؟ الإجابة: قول الله تعالى في سورة النساء أنهم ما قتلوه وما صلُبوه ولكن شبه لهم بل رفعه الله إليه. السؤال الثاني: لماذا حذرنا الشرع من الغلو في نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام؟ الإجابة: لأنه عبد من عباد الله ورسول كريم، والغلو يرفعه فوق منزلته البشرية والرسالية ويخالف التوحيد.