الدرس الحادي عشر: حق الجار
انظر إلى الحديث الشريف في أعلى الصفحة: يروي الصحابي أبو شريح العدوي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه». كرر النبي صلى الله عليه وسلم القسم ثلاث مرات لبيان عظم الأمر، والمقصود أن من يخاف جاره شروره لم يكتمل إيمانه. وفي أسفل الصفحة بطاقة تعريف براوي الحديث: اسمه خويلد بن عمرو العدوي الخزاعي، وكنيته أبو شريح، وكان معروفا برجاحة العقل، أسلم قبل فتح مكة، وحمل لواء قومه يوم الفتح، وسكن المدينة وتوفي فيها.
الإيمان يرتبط ارتباطا وثيقا بحسن معاملة الجار وكف الأذى عنه. وفي الحديث النبوي الشريف يقسم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ليؤكد أن من لا يأمن جاره شروره وظلمه لا يبلغ الإيمان الكامل؛ لأن منزلة الجار عظيمة، وقد أوصى الله به بالإحسان في سورة النساء الآية 36 سواء كان قريبا أم بعيدا. والمطلوب حفظ حقوقه مثل إلقاء السلام، والتبسم في وجهه، وإكرامه، وإجابة دعوته، وحفظ أسراره، وتجنب إيذائه بالنظر إلى عورات بيته أو إزعاجه أو وضع النفايات أمام بابه. فلو قمت بوضع كيس النفايات أمام باب جارك أو رفعت صوت المذياع حتى أزعجته، فهذا تصرف ينقص من كمال إيمانك، بينما كف الأذى وإلقاء التحية عليه يعكس خلق المؤمن الحق.
الفكرة الأساسية
عظمة حق الجار في الإسلام، وبيان أن كف الأذى عنه والإحسان إليه شرط من شروط كمال الإيمان، والتحذير الشديد من إلحاق الضرر أو الشرور به.
الشرح
راوي الحديث هو الصحابي الجليل خويلد بن عمرو العدوي الخزاعي، وكنيته أبو شريح، وكان من عقلاء الرجال، وأسلم قبل فتح مكة، وكان يحمل أحد ألوية بني كعب بن خزاعة يوم الفتح، ونزل المدينة وتوفي بها.
عن أبي شريح العدوي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه».
معنى «لا يؤمن»: لا يبلغ الإيمان الكامل. معنى «بوائقه»: البوائق جمع بائقة، وهي الشرور والظلم والتعدي، والمراد أن المؤمن لا يبلغ الإيمان الكامل حتى يمنع أذاه وضره عن جاره.
ويستفاد من الحديث وتوجيهاته: 1- منزلة الجار في الإسلام كبيرة، وقد أمر الله بأداء حقه في كتابه، وأوصى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في سنته. 2- وصية الله بالجار القريب والبعيد كما جاء في سورة النساء الآية 36 بالأمر بالإحسان إلى الجار ذي القربى والجار الجنب. 3- نفي كمال الإيمان عمن لا يأمن جاره شره، حيث أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ثلاثا دلالة على عظم هذا الأمر. 4- من حقوق الجار التي أمر الإسلام بها: السلام عليه، التبسم في وجهه، احترامه، إكرامه، إجابة دعوته، مشاركته في الفرح، مساندته في الحزن، حفظ أسراره، صيانة عرضه. 5- من أمثلة أذية الجار المحرمة: كشف حرمات بيته بالنظر، التجسس على خصوصياته، إفشاء أسراره، إزعاجه في مسكنه، وضع النفايات أمام باب بيته، ونحو ذلك من الأمور التي تؤذيه معنويا وماديا.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: إذا سكنت في بناية مشتركة، وأردت تطبيق حق الجار عمليا في يومك:
- الخطوة الأولى (كف الأذى): تجنب إلقاء النفايات عند مدخل شقة الجار، وتجنب إصدار الأصوات المزعجة في الأوقات المتأخرة، وتجنب التلصص والنظر داخل بابه إذا فُتح.
- الخطوة الثانية (بذل المعروف): إذا قابلته في الممر تبادر بالسلام عليه بوجه مبتسم ومحترم.
- الخطوة الثالثة (المساندة والمشاركة): إذا أقام مناسبة فرح أو دعوة تجيبه وتشاركه، وإذا مر بحزن أو ضيق تقف إلى جانبه وتواسيه، وتحفظ سره وعرضه في غيبته.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن معنى «لا يؤمن» في الحديث الخروج من ملة الإسلام، والصواب أن معناه نفي الإيمان الكامل، فمرتكب أذية الجار مسلم ناقص الإيمان.
- حصر أذية الجار في الضرب أو الشتم المباشر، وتجاهل الأذية المعنوية مثل كشف الحرمات بالنظر، أو التجسس على خصوصياته، أو إفشاء أسراره، أو وضع القاذورات عند بابه.
- الظن بأن حق الجار يقتصر على كف الأذى فقط دون تقديم الإحسان إليه كالسلام والتبسم والإكرام وإجابة الدعوة ومساندته.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: أقسم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا بنفي الإيمان عمن لا يأمن جاره شره، فعلام يدل ذلك؟ الإجابة: يدل على عظم حق الجار ومنزلته الكبيرة في الإسلام، وخطورة إيذائه، وأن كف الأذى عنه شرط لبلوغ كمال الإيمان.
السؤال الثاني: اذكر ثلاثة من صور القيام بحق الجار في الإسلام، وثلاثا من صور أذية الجار التي نهى عنها الإسلام. الإجابة:
- صور القيام بحق الجار: السلام عليه، التبسم في وجهه، إكرامه (وكذلك إجابة دعوته، مساندته في الحزن).
- صور أذية الجار التي نهى عنها الإسلام: كشف حرمات بيته بالنظر، التجسس على خصوصياته، وضع النفايات أمام باب بيته.