الدرس العاشر: فضل الإطعام والسلام
انظر إلى الحديث في أعلى الصفحة: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل خصال الإسلام، فأجابه بفعلين عظيمين: تقديم الطعام للناس، وإلقاء السلام على كل من تقابله، سواء أكنت تعرفه شخصيا أم لا تعرفه. فلو شاركت زميلك طعامك وسلمت على المارة في طريقك، فقد جمعت بين هاتين الخصلتين. وفي أسفل الصفحة جدول لمعاني الكلمات؛ فمعنى عبارة «أي الإسلام خير» هو: أي خصال الإسلام أفضل، ومعنى كلمة «تقرأ» هو: تقول السلام وتلفظه.
يقوم الدرس على بيان خصلتين من أفضل خصال الإسلام وأعلاها أجرا: إطعام الطعام، وإلقاء السلام على الجميع دون تمييز. هاتان الخصلتان تقويان أواصر المحبة والألفة بين المسلمين، وإطعام الطعام دليل على الجود والكرم، بينما إفشاء السلام ينشر الأمان والمودة. لا يقتصر السلام على المعارف والأصدقاء فقط، بل يشمل كل من تقابله من المسلمين سواء عرفته أم لم تعرفه لتنال الأجر كاملا. ومثال ذلك: عندما تسير في طريقك إلى المدرسة وتلقي السلام بابتسامة على رجل لا تعرفه، أو تشارك طعامك مع زميل محتاج أو تكرم ضيفا في بيتك، فأنت تطبق مباشرة هذا الهدي النبوي العظيم وتكسب محبة الناس وثوابا جزيلا.
الفكرة الأساسية
حرص الإسلام على غرس المودة والتكافل بين أفراد المجتمع، وأرشدنا إلى أن من أفضل خصال الدين وأعظمها ثوابا: إطعام الطعام للمحتاجين والضيوف، وبذل السلام لكل من نلقاه من المسلمين، سواء كنا نعرفهم مسبقا أم لا نعرفهم.
الشرح
حين جاء رجل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل خصال الإسلام وأكثرها خيرا ونفعا، جاء الجواب النبوي واضحا في أمرين عظيمين: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».
ومعنى الحديث وتوجيهاته ترتكز على النقاط الآتية: ١- إطعام الطعام وإقراء السلام (أي قول السلام وإلقاؤه) من أعظم الأعمال التي تقوي أواصر المحبة والألفة وتنشر السلام النفسي والاجتماعي بين المسلمين. ٢- تقديمك الطعام للغير، سواء بإكرام الضيف أو الإحسان إلى المسكين والمحتاج، هو علامة واضحة على الجود والكرم وسلامة القلب. ٣- السلام لا ينبغي أن يكون مقصورا على المعارف؛ فلا تجعل تحيتك مقتصرة على أصدقائك أو أقربائك أو من تجمعك بهم مصلحة، بل سلم على كل من تراه من إخوانك المسلمين لتنال الأجر الواسع وتنتشر المودة في المجتمع.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: خرجت من منزلك متوجها إلى المسجد، فرأيت جارك وألقيت عليه السلام، ثم مررت بشخص غريب لا تعرفه ينتظر عند متجر، فترددت هل تسلم عليه أم تتجاهله؟
كيف تطبق توجيه الحديث خطوة بخطوة؟ الخطوة الأولى: تذكر شرط الحديث النبوي في السلام: «على من عرفت ومن لم تعرف». إلقاء السلام عبادة وقربة لله، وليس مجرد مجاملة شخصية مبنية على سابق معرفة. الخطوة الثانية: بادر بالسلام على ذلك الشخص الغريب قائلا له السلام بوضوح وبشاشة، ولا تنتظر حتى يبدأك هو. الخطوة الثالثة: احتسب الأجر في إزالة الوحشة ونشر الألفة والمودة في طريقك، وبذلك تكون طبقت الحديث عمليا بحذافيره بسلوك نابع من التواضع والكرم.
أخطاء شائعة
- تخصيص السلام بالمعارف فقط: يعتاد البعض إلقاء التحية على الأصدقاء فقط وتجاهل من لا يعرفهم، بينما التوجيه النبوي صريح في بذل السلام على من عرفت ومن لم تعرف.
- حصر إطعام الطعام في الولائم فقط: يظن البعض أن الإطعام مقتصر على إعداد الولائم الكبيرة، والصواب أنه يشمل إكرام الضيف، والإحسان إلى الفقير والمسكين ولو بالقليل، وتقديم الفائض لمن يحتاجه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما دلالة إطعام الطعام في سلوك المسلم وفق ما ورد في الحديث؟ الإجابة: إطعام الطعام علامة على الجود والكرم، وهو من الأمور التي تقوي أواصر المحبة والألفة بين المسلمين.
السؤال الثاني: ما أثر إلقاء السلام على من لا تعرفه من المسلمين؟ الإجابة: يؤدي إلى نيل الأجر العظيم، وإشاعة روح المودة والمحبة، وإزالة الحواجز ونشر الألفة بين أفراد المجتمع الإسلامي، وهو دليل على التواضع.