الدرس التاسع: أذية الناس
انظر إلى الحديث النبوي في أعلى الصفحة، يرويه الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي، وهو من فقهاء الصحابة وعلمائهم، وكان عابدا زاهدا ومكثرا من رواية الحديث. قال رسول الله: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه. تجد في جدول المعاني أن المقصود بكلمة المسلم هنا هو المسلم الكامل الإسلام، أي من استقام إيمانه قولا وعملا، وأما كلمة هجر فتعني ترك. فالذي يمسك لسانه عن الشتم ويده عن الضرب أو الإيذاء، ويترك ما حرم الله، هو المطبق الحقيقي للإسلام والهجرة.
يقوم الدرس على قاعدة نبوية عظيمة: حقيقة المسلم الصادق تظهر في كف شره عن غيره، وحقيقة المهاجر الحق تكمن في ترك ما حرم الله. فالمسلم الكامل هو من يأمن الناس لسانه فلا يشتمهم ولا يغتابهم، ويأمنون يده فلا يضربهم ولا يعتدي على حقوقهم أو يسيء إليهم خلف الشاشات الرقمية. راوي هذا الحديث هو الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو بن العاص القرشي، أحد كبار فقهاء الصحابة وعلمائهم وعبادهم. وأبرز ما نتعلمه أن الأذية محرمة سواء كانت وجها لوجه أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأسماء مستعارة، لأن التخفي لا يسقط المسؤولية الشرعية ولا النظامية. فمن امتنع عن إيذاء زميله بكلمة نابية أو منشور مسيء، وترك المعاصي لله، فقد طبق هذا الحديث قولا وعملا.
الفكرة الأساسية
كمال إسلام المرء يتحقق بسلامة الناس من أذاه القولي والفعلي، وحقيقة الهجرة الصادقة هي هجر الذنوب والمعاصي والابتعاد عن كل ما يفرق بين المسلمين.
الشرح
روى الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو بن العاص القرشي، وهو من كبار فقهاء الصحابة وعلمائهم، وكان عابدا زاهدا وشديد التأسي بالنبي ومكثرا من رواية الحديث، عن النبي أنه قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».
إذا تأملت معنى «المسلم» في هذا الحديث، فالمراد به: المسلم الكامل الإسلام. والمسلم الجامع لخصال الإسلام هو الشخص الذي لا يؤذي غيره بقوله ولا بفعله. وقد خص النبي اللسان واليد بالذكر دون غيرهما من الأعضاء لكثرة أخطائهما وأضرارهما، فأغلب الشرور والمصائب تخرج منهما.
والمعنى الثاني في الحديث يدور حول كلمة «هجر»، وتفسيرها: ترك. والمهاجر الحقيقي هو من يترك الذنوب والمعاصي التي نهى الله عنها، ويبتعد عن كل ما يثير الفرقة والبغضاء بين الناس، فهذا الترك يعد من أعظم وأفضل صور الهجرة.
والتحذير من إلحاق الأذى بالآخرين عام لا يقتصر على المواجهة المباشرة فقط، بل يشمل الإيذاء غير المباشر، مثل الاعتداء على الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة. وتخفي الإنسان خلف أسماء مستعارة وحسابات وهمية ليكتب ما يؤذي الناس لا يعفيه أبدا من المسؤولية الشرعية أمام الله ولا من المسؤولية القانونية.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: قام شخص بإنشاء حساب باسم مستعار في إحدى منصات التواصل، ونشر تعليقات تسخر من زميل له وتؤذيه، ظنا منه أنه في مأمن من المحاسبة.
خطوات تحليل الموقف وبيان حكمه: ١. تحديد نوع الفعل: استخدام الكتابة لإلحاق الأذى اللفظي والنفسي بالغير. ٢. النظر في وسيلة الأذى: اعتداء باللسان (الكتابة تأخذ حكم القول) واليد (الطباعة والنشر)، وهذا يقع تحت الأذى غير المباشر. ٣. فحص حيلة الاسم المستعار: التخفي خلف اسم غير حقيقي لا يغير من حقيقة الفعل المحرم شيئا، ولا يعفي صاحبه من الإثم الشرعي ولا من العقوبة القانونية. ٤. تطبيق الحديث النبوي: هذا التصرف ينقص من كمال إسلام فاعله؛ لأن المسلم الكامل هو من سلم الناس من شر لسانه ويده. ٥. التصرف الصحيح المطلوب: حذف المنشور المسيء فورا، والاعتذار للشخص المتضرر، وهجر الذنوب والمعاصي تطبيقا لقول النبي عن المهاجر الحقيقي.
أخطاء شائعة
- يظن بعضهم أن ذكر «المسلمين» في الحديث يعني جواز إيذاء غير المسلم، والصواب أن هذا غير صحيح إطلاقا؛ فتعاليم الدين الحنيف توجب الابتعاد عن إيذاء الناس أجمعين من المسلمين وغير المسلمين.
- يعتقد البعض أن الأذى المحرم ينحصر في الضرب باليد أو الشتم المباشر بالوجه، بينما الحقيقة أن الأذى غير المباشر، مثل الإساءة في تطبيقات التواصل، محرم وداخل في وعيد الحديث.
- يتوهم من يكتب تحت اسم مستعار أنه حر في كتابة ما يشاء من الأذى دون مسؤولية، والواقع أن التستر لا يسقط المسؤولية الشرعية أمام الله ولا العقوبة القانونية أمام النظام.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: لماذا خص النبي اللسان واليد بالذكر في الحديث دون باقي الجوارح؟ الإجابة: خص اللسان واليد لكثرة أخطائهما وأضرارهما؛ فإن معظم الشرور والآثام تصدر عنهما.
السؤال الثاني: هل يعفى من يسيء للآخرين في وسائل التواصل الاجتماعي من المسؤولية إذا استخدم اسما مستعارا؟ وضح ذلك. الإجابة: لا يعفى؛ لأن تحريم الأذى يشمل الأذى المباشر وغير المباشر، وتخفي الشخص المسيء بأسماء مستعارة لا يعفيه من المسؤولية الشرعية أمام الله ولا من المسؤولية القانونية.