الدرس الحادي والعشرون: الخاص
انظر إلى التمهيد في أعلى الصفحة، حين يقول الأستاذ أكرم كل الطلاب ثم يقول حضر كل الطلاب إلا طلاب الصف الأول — الفرق أن الأول عموم شامل لكل أفراد الجنس بلا استثناء، والثاني استثنى بعض الأفراد فأخرجهم من الحكم. في اللغة، الخاص هو تفرّد الشيء بما لا يشاركة فيه غيره، مثل أن تقول تفرد زيد بالذكاء. وفي الاصطلاح، هو قصر العام على بعض أفراده بدليل يدل على ذلك. انظر إلى نشاط واحد: في الآية الأولى في سورة البقرة الآية ٢٢٨، الحكم عام لكل المطلقات بالتربص ثلاثة قروء، لكن جاءت الآية الرابعة من سورة الطلاق لتخصص الحامل بقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، فصارت عدة الحامل بوضع الحمل لا بثلاثة قروء.
يقوم درس الخاص على قصر اللفظ العام على بعض أفراده بدليل يدل على ذلك. فالخاص لغة هو تفرد الشيء بما لا يشاركه فيه غيره، واصطلاحا هو قصر العام على بعض أفراده. وينقسم المخصص إلى قسمين رئيسيين هما المتصل والمنفصل. المخصص المتصل هو ما لا يستقلال بنفسه ومن أنواعه الاستثناء والشرط والصفة والغاية وإبدال البعض من الكل. أما المخصص المنفصل فهو ما يستقل بنفسه وينقسم إلى التخصيص بالحس والتخصيص بالنص الشرعي الذي يشمل تخصيص الكتاب بالكتاب وتخصيص الكتاب بالسنة وتخصيص السنة بالسنة وتخصيص السنة بالكتاب. كمثال على المخصص المتصل الاستثناء في قوله تعالى في سورة العصر أن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا، فهذا استثناء أخرج بعض الأفراد من عموم الخسران.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على قاعدة قصر اللفظ العام على بعض أفراده بدليل يدل على ذلك، وهو ما يُعرف بالخاص في أصول الفقه، وينقسم إلى مخصصات متصلة لا تستقل بنفسها ومخصصات منفصلة تستقل بنفسها.
الشرح
الخاص لغة هو تفرد الشيء بما لا يشاركه فيه غيره. واصطلاحا هو قصر العام على بعض أفراده بدليل يدل على ذلك. وينقسم المخصص إلى قسمين: متصل، ومنفصل.
أولا المخصص المتصل وهو ما لا يستقلال بنفسه، وله خمسة أنواع:
- الاستثناء، وهو إخراج بعض أفراد العام بـ (إلا) أو إحدى أخواتها، مثل استثناء المؤمنين الصالحين من عموم الخسران في سورة العصر الآيات (1-3).
- الشرط، وهو تعليق شيء بشيء وجوداً أو عدماً بإن الشرطية أو إحدى أخواتها، مثل قوله تعالى في سورة النور الآية (33).
- الصفة، مثل تخصيص تحريم الربائب بالصفة وهي كون أمهاهن مدخولاً بهن في سورة النساء الآية (23).
- الغاية، وهي نهاية الشيء المقتضى ثبوت الحكم لما قبلها ونفيه عما بعدها بصيغتي (إلى) أو (حتى)، مثل غاية غسل الأيدي إلى المرافق في سورة المائدة الآية (6).
- إبدال البعض من الكل، مثل قوله تعالى في سورة آل عمران الآية (97).
ثانياً المخصص المنفصل وهو ما يستقل بنفسه، وينقسم إلى: أ. التخصيص بالحس، مثل قوله تعالى في سورة النمل الآية (23). ب. التخصيص بالنص الشرعي، وله أربع حالات:
- الحالة الأولى تخصيص الكتاب بالكتاب، مثل تخصيص عموم عدة المطلقات بثلاث حيض في سورة البقرة الآية (228) بآية عدة الحامل بوضع الحمل في سورة الطلاق الآية (4).
- الحالة الثانية تخصيص الكتاب بالسنة، مثل تخصيص عموم تحريم الميتة في سورة المائدة الآية (3) بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته.
- الحالة الثالثة تخصيص السنة بالسنة، مثل تخصيص قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر بقوله ليس فيما دون خمس أوسق صدقة.
- الحالة الرابعة تخصيص السنة بالكتاب، مثل تخصيص قول الرسول صلى الله عليه وسلم ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت بقوله تعالى ومن أوبارها وأشعارها وأثوابها أثاثاً ومتاعاً إلى حين في سورة النحل الآية (80).
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال تخصيص الكتاب بالكتاب: الخطوة الأولى: حدد النص العام وهو قوله تعالى في سورة البقرة الآية (228) والمتطلبات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، فحكمه أن عدة جميع المطلقات ثلاث حيض. الخطوة الثانية: حدد النص الخاص وهو قوله تعالى في سورة الطلاق الآية (4) وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، فحكمه أن عدة الحامل بوضع الحمل. الخطوة الثالثة: استنتج نوع التخصيص، وهو تخصيص القرآن بالقرآن، إذ خصص عموم الآية الأولى بآية أخرى لتصبح عدة الحامل بوضع الحمل وليس ثلاث حيض.
أخطاء شائعة
الظن بأن تعارض نصين أحدهما عام والآخر خاص يعني تناقضاً وبطلاناً لأحدهما، والصواب هو إعمال النصين عبر حمل العام على الخاص وتخصيصه به.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين المخصص المتصل والمخصص المنفصل؟ الإجابة: المخصص المتصل هو ما لا يستقل بنفسه مثل الاستثناء والشرط والصفة والغاية وإبدال البعض من الكل، أما المخصص المنفصل فهو ما يستقل بنفسه مثل التخصيص بالحس والتخصيص بالنص الشرعي بكتاب أو سنة.
السؤال الثاني: مثل لما يأتي: التخصيص بالاستثناء. الإجابة: قوله تعالى في سورة العصر الآيات (1-3) حيث استثنى الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر من عموم الخسران في الآية.