الدرس العشرون: العام
انظر إلى التمهيد في أعلى الصفحة: عندما يقول المعلم أحمد: أحضر طالباً، فهذا يدل على فرد واحد غير معين. وإذا قال المعلم إبراهيم: أحضر طالباً مجتهداً، فهذا يشير إلى صفة معينة. وإذا قال المعلم خالد: أحضر الطلاب، فهذا يشمل جميع الأفراد بلا استثناء، وهذا هو العام. في اللغة، يُطلق العام على معنيين؛ الأول هو الكثرة، ومنه تسمية العامة لكثرتهم في البلد، والثاني هو الشمول والاستيعاب، ومنه سميت العمامة لتغطيتها جميع الرأس. وأما في الاصطلاح الأصولي، فهو اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر. فقولنا المستغرق لجميع أفراده يخرج به ما لا يتناول إلا واحداً، مثل النكرة في سياق الإثبات في سورة المجادلة الآية 3 عند قوله فتحرير رقبة، فهي تتناول فرداً واحداً غير معين. وقولنا بلا حصر يخرج ما يتناول جميع أفراده لكن مع الحصر، كألفاظ العقود كلفظ عشرة ومئة وألف.
يقوم درس العام على دراسة اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر، واصطلاحاً هو اللفظ الذي يشمل كل ما يصلح له دفعة بلا استغراق أفراد معيّنة فقط. يبحث الدرس في تعريف العام، وصيغه المتعددة كألفاظ العموم الصريحة وأسماء الشرط والموصول والنكرة في سياق النهي أو النفي أو الشرط أو الامتنان والمعرّف بأل الاستغراقية، ودلالة العام إلى ثلاثة أقسام من حيث قطعيته وظنيته ودلالته على الخصوص. كما يوضح حكم العمل بالعام وأنه يجب حتى يثبت تخصيصه، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ويفرّق الدرس بين عموم المطلق البدلي وعموم العام الشمولي بمثال توضيحي كالفرق بين أكرم طالباً وأكرم كل طلبة. مثال سريع: إذا قلت أكرم كل طالب فهذا عام شمولي، وإذا قلت أكرم طالباً فهذا مطلق بدلي.
الفكرة الأساسية
يدور الدرس حول مفهوم العام في أصول الفقه، وهو اللفظ الذي يشمل جميع أفراده بلا حصر، ويبين صيغه المتعددة وأقسام دلالته وكيفية العمل به عند تعارضه أو وروده على سبب خاص، مع توضيح الفرق بينه وبين المطلق.
الشرح
العام في اللغة يطلق على معنيين هما الكثرة والشمول والاستيعاب، وفي الاصطلاح هو اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر. وله صيغ متعددة تدل على العموم، منها ما دّل على العموم بلفظه مثل ألفاظ كل وجميع وكافة وعامة، ومنها أسماء الشرط مثل من، وأسماء الموصول مثل الذين، والنكرة في سياق الشرط أو النهي أو النفي أو الامتنان، والمعرّف بأل الاستغراقية أو بالإضافة سواء كان مفرداً أو جمعاً. وينقسم العام من حيث الدلالة إلى ثلاثة أقسام: أولها عام أريد به العموم قطعاً ولا يدخله التخصيص، وثانيها عام يراد به العموم ويدخله التخصيص كالمسمى بالعام المطلق الذي لم يقترن بما يدل على تخصيصه، وثالثها عام أريد به الخصوص وهو الذي لفظه عام من حيث الوضع ولكن اقترن به دليل يدل على أنه مراد به بعض مدلوله اللغوي. وحكم العمل بالعام وجوب العمل به حتى يثبت تخصيصه، وإذا ورد العام على سبب خاص وجب العمل بعمومه لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لِإجماع الصحابة. ويتشابه العام والمطلق في شمولهما العموم، لكن عموم المطلق بدلي بمعنى أنه يصدق على فرد واحد بدلاً عن أفراد أخرى، وعموم العام شمولي بمعنى أنه شامل لجميع أفراده ويشمل كل ما يتناوله اللفظ.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو قلت لك في الفصل: أكرم كل طالب، فهذا لفظ عام بصيغة كل، ودلالته عموم شمولي يشمل كل طالب في الفصل ولا يتحقق الامتثال إلا بفعله الجميع. أما لو قلت: أكرم طالباً، فهذا مطلق بدلي يصدق على أي واحد من الطلاب فلو كان عندك عشرة طلاب فأكرمت واحداً كفى.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن العام إذا ورد على سبب خاص فإنه يقتصر على ذلك السبب فقط، والصواب أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ومن الأخطاء أيضاً الخلط بين عموم المطلق البدلي وعموم العام الشمولي.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم العمل باللفظ العام؟ الإجابة: يجب العمل باللفظ العام حتى يثبت تخصيصه؛ لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب على ما تقتضيه دلالتها حتى يقوم دليل على خلاف ذلك. السؤال الثاني: ما الفرق بين عموم المطلق البدلي وعموم العام الشمولي؟ الإجابة: عموم المطلق البدلي معناه أنه يصدق على فرد واحد بدلاً عن أفراد أخرى ويصح الامتثال به بدلاً عن الباقي، وعموم العام شمولي معناه أنه شامل لجميع أفراده فيشمل كل ما يتناوله اللفظ ولا يحصل الامتثال بمجرد فعل واحد منه بل بفعله جميعه.