الدرس السابع عشر: القياس
القياس لغة يعني التقدير والمساواة. أما في الاصطلاح الفقهي، فهو إلحاق فرع بأصل في حكم شرعي لعلة جامعة بينهما. تخيل أنك تريد معرفة حكم مسألة لم يرد فيها نص شرعي صريح، فتبحث عن مسألة تشابهها في العلة وحكمها ثابت بالنص، ثم تعطي المسألة الجديدة حكم تلك المسألة القديمة لتطابقهما في السبب. لاحظ الجدول في أسفل الصفحة: الفرع هو الموصى له الققاتل، والأصل هو الوارث القاتل، والحكم هو الحرمان من الميراث، والعلة هي الاستعجال في الحصول على ما سيرثه قبل أوانه. هكذا تربط بين الحالتين.
القياس هو إلحاق فرع بأصل في حكم شرعي لعلة جامعة بينهما لعدم ورود نص أو إماع في الفرع. يتكون القياس من أربعة أركان أساسية هي الأصل وهو المقيس عليه، والفرع وهو المقيس، والحكم وهو حكم الأصل الذي يراد نقله، والعلة وهي الوصف الظاهر المنضبط الذي بني عليه الحكم في الأصل وتوجد في الفرع أيضا. يشترط لصحة القياس عدة شروط منها أن يكون حكم الأصل ثابتا بنص أو إماع وغير منسوخ، وأن يكون معقول المعنى، وأن يتساوى الفرع والأصل في العلة، وألا يوجد نص في الفرع يعارضه. استدل جمهور العلماء على حجية القياس بأدلة من القرآن مثل سورة الحشر الآية ٢، ومن السنة كأحاديث النبي مع السائلين، ومن الآثار مثل كتاب عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري، ومن الإجماع العملي للصحابة. مثال ذلك قياس تحريم بيع الذرة على البر والشعر والملح والتمر والذهب والفضة لعلة الكيل مع اتحاد الجنس في تحريم التفاضل والنسيئة.
الفكرة الأساسية
القياس هو القاعدة الأصولية التي تلحق المسائل المستجدة التي ليس فيها نص ولا إماع بالمسائل الثابتة بأحكام شرعية، وذلك لوجود علة مشتركة بينهما، وهو حجة شرعية معتبرة عند جمهور العلماء والأئمة الأربعة مستدللين بالكتاب والسنة والآثار والإجماع.
الشرح
القياس لغة يعني التقدير والمساواة، واصطلاحا هو إلحاق فرع بأصل في حكم شرعي لعلة جامعة بينهما. وحجية القياس ثابتة بدلالة القرآن في سورة الحشر الآية ٢ في الاعتبار، وثابتة بالسنة النبوية في قصة المرأة التي سألت عن قضاء نذر أمها وقصة الرجل الذي أتى النبي يسأله عن ولد أسود، وبالآثار مثل كتاب عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري في قس الأمور ومعرفة الأمثال والأشباه، وبإجماع الصحابة في عملهم به كقياس إمامة أبي بكر الكبرى على الصغرى.
أركان القياس أربعة لا يتم إلا بها:
- الأصل ويسمى المقيس عليه: وهو الواقعة التي ورد النص أو الإماع بحكمها.
- الفرع ويسمى المقيس: وهو الواقعة الجديدة التي لم يرد في حكمها نص أو إماع.
- الحكم: وهو حكم الأصل الثابت بنص أو إماع.
- العلة: وهي الوصف الظاهر المنضبط الذي بني عليه الشارع الحكم في الأصل وتوجد في الفرع.
ويشترط لصحة القياس خمسة شروط:
- أن يكون حكم الأصل ثابتا بنص أو إماع.
- ألا يكون حكم الأصل منسوخا.
- أن يكون حكم الأصل معقول المعنى أي غير تعبدي.
- أن يكون الفرع مساويا للأصل في العلة.
- ألا يكون الفرع قد ثبت حكمه بنص أو إماع.
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: ما حكم بيع الذرة بالذرة متفاضلا أو مؤجلا؟ الخطوة الأولى: نبحث عن نص يحكم الذرة فلا نجد نصا خاصا بالذرة وحدها. الخطوة الثانية: نبحث عن أصل يشبه الذرة وله حكم شرعي، فنجد الأصناف الستة المذكورة في الحديث الشريف وهي البر والشعير والتمر والملح والذهب والفضة المحرم فيها الربا. الخطوة الثالثة: نحدد العلة المشتركة بين الأصل وهي الأكلات المذكورة والفرع وهي الذرة، فنجد العلة هي الكيل مع اتحاد الجنس. الخطوة الرابعة: نطبق أركان القياس:
- الأصل: البر، والشعير، والتمر، والملح.
- الفرع: الذرة والأرز.
- الحكم: تحريم بيع هذه الأشياء متفاضلا أو مؤجلا.
- العلة: الكيل مع اتحاد الجنس. الخطوة الخامسة: نحكم على الذرة بناء على الأصل فنقول يحرم بيع الذرة بالذرة متفاضلا أو مؤجلا لتوافر العلة.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن القياس يصح في العبادات التعبدية محضة المعنى مثل أكل لحم الجزر في نقض الوضوء.
- قياس أصل على فرع دون تحقق علة جامعة ومساوية بينهما في الوصف الظاهر.
- إجراء القياس في مسألة ثابتي الحكم بنص صريح يعارض القياس مثل قياس جواز تزويج المرأة الرشيدة نفسها بلا ولي.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي شروط صحة القياس المتعلقة بالأصل؟ الإجابة: أن يكون حكم الأصل ثابتا بنص أو إماع أو بهما، ألا يكون حكم الأصل منسوخا، وأن يكون حكم الأصل معقول المعنى. السؤال الثاني: حدد الأركان في قياس تحريم بيع ريالات سعودية بريالات سعودية متفاضلة أو مؤجلة قياسا على الذهب والفضة لاتحادهما في الثمنية؟ الإجابة: الأصل هو الذهب والفضة، والفرع هو الريالات السعودية، والحكم هو تحريم التفاضل والنسيئة، والعلة هي الثمنية.