الدرس الثاني: تاريخ أصول الفقه
انظر إلى الدرس الثاني: تاريخ أصول الفقه. لو سألنا عن علم أصول الفقه، هل كان مبوباً ومرتباً في صدور الصحابة رضي الله عنهم؟ الجواب نعم، كان العلم موجوداً في أذهانهم وسلوكم، لكنه لم يكن مدوناً في كتب مستقلة بالاصطلاحات التي نعرفها اليوم. تأمل قول عمر رضي الله عنه لشريح في رسالته الشهيرة: اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن ففي سنة رسول الله ﷺ، فإن لم يكن فبما اجتمع عليه الناس، فإن لم يكن فاجتهد رأيك. هذه المراتب الأربع هي بعينها ترتيب أدلة الأحكام التي ندرسها الآن. الصحابة والتابعون كانوا يطبقون القواعد بالفطرة والملكة السليمة دون الحاجة لتقعيدها في كتب، تماماً كما تتكلم لغتك العربية بطلاقة دون أن تستحضر قواعد النحو في كل كلمة تنطق بها.
يقوم علم أصول الفقه على ثلاث مراحل رئيسية في نشأته وتطوره، بدأت بكونه قواعد وقوانين تُطبق عملياً في صدور الرجال دون تدوين مستقل في عصر الصحابة والتابعين، ثم انتقلت إلى مرحلة التدوين المستقل وضع قواعد كلية للأدلة الشرعية على يد الإمام الشافعي في كتابه الرسالة، لتنتهي بمرحلة كثرة التصنيف وتنوع طرق التأليف حتى استقل الفن وصار له كيان مستقل ومميزات خاصة. ومثال ذلك كتاب الرسالة للشافعي الذي جمع فيه معاني القرآن وقبول الأخبار وحجة الإجماع.
الفكرة الأساسية
تتبع المراحل التاريخية التي مر بها علم أصول الفقه منذ أن كان قواعد وسليقة في صدور الصحابة والتابعين وحتى أصبح فناً مستقلاً له كتب ومصنفات خاصة.
الشرح
مر علم أصول الفقه في نشأته بثلاث مراحل أساسية. المرحلة الأولى هي مرحلة الوجود العملي دون التدوين المستقل، حيث كانت القواعد والأدلة الشرعية موجودة في أذهان السلف والصحابة رضي الله عنهم ويعملون بها استنباطاً واجتهاداً، ومثال ذلك كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي شريح الذي رتب فيه الأدلة بدءاً بكتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الإجماع ثم القياس واجتهاد الرأي. المرحلة الثانية هي مرحلة التدوين المستقل وتقنين القواعد على يد الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، حيث كتب كتابه الشهير الرسالة بناءً على طلب الإمام عبد الرحمن بن مهدي ليضع قانوناً كلياً مرجعاً للخلق في معرفة دلائل الشريعة ومعارضتها وترجيحها. المرحلة الثالثة هي مرحلة كثرة الكتابة وتنوع طرق التأليف بين منثور ومنظوم ومختصر ومبسوط حتى استقل علم أصول الفقه وصار فناً مستقلاً.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي شريح كنموذج لتنظيم الأدلة الشرعية في المرحلة الأولى: الخطوة الأولى: ابحث عن المصدر الأول للأحكام في النص وهو كتاب الله. الخطوة الثانية: انتقل إلى المصدر الثاني إذا لم تجده في الكتاب وهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الخطوة الثالثة: انظر في المصدر الثالث وهو ما اجتمع عليه الناس أي الإجماع. الخطوة الرابعة: انظر في المصدر الرابع وهو القضاء بما قضي به الصالحون أو اجتهاد الرأي إن لم تجد.
أخطاء شائعة
الظن بأن علم أصول الفقه لم يكن موجوداً أبداً في عصر الصحابة، والصحيح أنه كان موجوداً حقيقة وعلماً في الصدور والملكات وليس تدويناً وكتباً مصنفة. والاعتقاد بأن الإمام الشافعي ألف كتابه الرسالة ولم يكتبه مرة أخرى، والصحيح أنه أعاد كتابة الكتاب مرة أخرى بعد رحلته إلى مصر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: اذكر مراحل نشأة وتطور علم أصول الفقه باختصار. الإجابة: المرحلة الأولى مرحلة الوجود العملي في الصدور دون تدوين، والمرحلة الثانية مرحلة التدوين المستقل وقواعد الأدلة على يد الإمام الشافعي، والمرحلة الثالثة مرحلة كثرة التصنيف وتنوع طرق التأليف. السؤال الثاني: من هو أول من ألف في أصول الفقه كتاباً مستقلاً وما اسم كتابه؟ الإجابة: هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، واسم كتابه الرسالة.