الدرس الأول: مبادئ علم أصول الفقه
انظر إلى قائمة ما سنتعلم، فهي خريطة الدرس التي تأخذك عبر معالم علم أصول الفقه، من معناه وموضوعه إلى غايته واستمداده والفرق بينه وبين علم الفقه. وحين نتأمل عنوان الدرس، نجد أنه مركب إضافي يتكون من كلمتين: أصول وفقه، وكل كلمة منهما لها معنى مستقل قبل أن تتركبا معاً لتشكلا لقباً لهذا العلم. خذ مثلاً كلمة أصل في اللغة، فهي ما يبنى عليه غيره، تماماً مثل أصل الشجرة الذي تبنى عليه فروعها. أما في اصطلاح العلماء، فالأصل له معانٍ متعددة سنفصلها الآن لنفهم كيف يستخدم الأصوليون هذا اللفظ في كتبهم ومباحثهم بدقة متناهية.
يقوم علم أصول الفقه على دراسة الأدلة الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد لاستخراج الأحكام الشرعية. يتكون الاسم من كلمتين: أصل، وهو ما يبنى عليه غيره، وفقه، وهو العلم بالأحكام العملية بأدلتها التفصيلية. يختلف علم أصول الفقه عن علم الفقه في كون الفقه يبحث في الأدلة التفصيلية وأفعال المكلفين، بينما الأصول يبحث في الأدلة الإجمالية وطرق الاستنباط. فمثلاً، حين تبحث في وجوب الصلاة من خلال آية معينة فهذا فقه، وحين تدرس أن صيغة الأمر تدل على الوجوب فهذا أصول الفقه.
الفكرة الأساسية
يقوم علم أصول الفقه على معرفة القواعد والقوانين الكلية التي تمكن المجتهد من استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، لضبط عملية التفكير الفقهي على أسس علمية صحيحة.
الشرح
انظر إلى اسم الفن: أصول الفقه. كلمة أصول جمع أصل، وهو في اللغة ما يبنى عليه غيره، مثل أصل الشجرة الذي تبنى عليه فروعها. وفي الاصطلاح له معان عدة؛ منها الدليل كقولهم الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة، ومنها الراجح في الكلام دون المجاز، ومنها القاعدة المستمرة كأكل الميتة على خلاف الأصل المستمر في تحريم أكلها، ومنها المقيس عليه في باب القياس كاعتبار البر أصلاً لجريان الربا في الأرز. أما كلمة فقه فهي العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية. وعلم أصول الفقه كعلم هو: معرفة أدلة الفقة الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. أدلة الفقه الإجمالية هي القرآن والسنة والإجماع والقياس، وكيفية الاستفادة منها تعني معرفة طرق الاستدلال كالعموم والخصوص والناسخ والمنسوخ، وحال المستفيد هو المجتهد الذي يستفيد بنفسه الأحكام من أدلتها لبلوغه مرتبة الاجتهاد. وموضوعات هذا العلم أربعة وهي: الحكم، والدليل، والاستدلال، والمستدل. وأما استمداده فيكون من ثلاثة علوم وهي: الكتاب والسنة وأحوال الصحابة، والأحكام الشرعية من حيث تصورها في الجملة، وعلوم اللغة العربية لأن القرآن والسنة جاءا بلغة عربية.
مثال محلول خطوة بخطوة
الخطوة الأولى: تحديد المسألة وهي معرفة حكم صيام رمضان. الخطوة الثانية: النظر في الدليل التفصيلي الخاص بالمسألة، وهو قوله تعالى في سورة البقرة، الآية (185): فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. الخطوة الثالثة: تطبيق قواعد أصول الفقه على اللفظ، حيث إن الفعل المضارع المسبوق بلام الأمر يدل على الوجوب، وبذلك يستنتج الأصولي أن حكم صيام رمضان هو الوجوب.
أخطاء شائعة
الظن بأن علم الفقه وعلم أصول الفقه شيء واحد، بينما الصواب أن الفقه يبحث في الأدلة التفصيلية وأفعال المكلفين، وعلم أصول الفقه يبحث في الأدلة الإجمالية وطرق استنباط الأحكام الشرعية منها. الاعتقاد بأن دراسة الفقه تحقق القدرة على استخراج الأحكام من أدلتها دون الحاجة لتعلم القواعد الأصولية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين علم الفقه وعلم أصول الفقه؟ الإجابة: علم الفقه يبحث في الأدلة التفصيلية وأفعال المكلفين، أما علم أصول الفقه فيبحث في الأدلة الإجمالية وطرق استنباط الأحكام الشرعية منها. السؤال الثاني: ما هي الغاية من دراسة علم أصول الفقه؟ الإجابة: معرفة الأحكام الشرعية والعمل بها، لأن العمل المبني على العلم الصحيح هو الموصل لسعادة الدنيا والآخرة.