الدرس الرابع والعشرون: معنى التكفير وخطورته وأنواعه
انظر إلى تعريف التكفير في أول الصفحة: هو الحكم على مسلم بالكفر بسبب مقتضٍ لذلك. مذهب أهل السنة والجماعة قائم على العدل والوسطية، فهم لا يكفرون المخالف لمجرد المخالفة، بل يضبطون الأمر بالأحكام الشرعية، على عكس أهل البدع الذين يكفر بعضهم بعضاً. ولهذا فإن التساهل في التكفير وخاصة عند الجماعات الضالة يؤدي إلى عواقب وخيمة واستباحة دماء الناس. انظر إلى عنوان خطورة التكفير في منتصف الصفحة، وتابع الأدلة النبوية الثلاثة: الحديث الأول والثاني يحذران أشد التحذير من رمي المسلم بالكفر أو الفسوق خطأً، لأن من قال لأخيه يا كافر وقد باء بها أحدهما، أي رجعت الكفرة على قائلها إن لم يكن المسلم كذلك. والحديث الثالث يقرر أن لعن المؤمن وقتله ورَمْيَه بالكفر كقتله في الإثم والشدة، وهذا يوضح عظم الجناية.
يقوم الدرس على توضيح مفهوم التكفير بوصفه حكما شرعيا لا يطلق الا بدليل وعلم، مع بيان خطورته البالغة واثاره المدمرة على المجتمعات عندما يتساهل فيه اهل الاهواء والبدع. يقسم الدرس التكفير الى ثلاثة انواع رئيسية تشمل التكفير بالعموم والتكفير المطلق وتكفير المعين، مع تحديد ضوابط كل نوع وموانعه، وتبيان طرق وقوع الكفر سواء بالقول او الفعل أو الاعتقاد. على سبيل المثال، الحكم على شخص معين بالكفر لا يكون الا بعد اقامة الحجة واستيفاء الشروط وانتفاء الموانع من قبل العلماء الراسخين وولاة الامر.
الفكرة الأساسية
التكفير هو الحكم على مسلم بالكفر لسبب من الأسباب المقتضية لذلك، وهو حكم شرعي مرده إلى الكتاب والسنة، وليس لأحد أن يتساهل فيه أو يطلقه بغير علم وبرهان نظراً لخطورته البالغة على دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم.
الشرح
يبين الدرس أن مذهب أهل السنة والجماعة يقوم على الوسطية والعدل؛ فلا يكفرون أحداً إلا من كفره الله ورسوله، ولا يكفرون المخالف لمجرد المخالفة، بل يفرقون بين القول والقائل، وبين الفعل وفاعله. انظر إلى أنواع التكفير الثلاثة: أولاً التكفير بالعموم ومعناه تكفير المخالفين كلهم عالمهم وجاهلهم، وهذه طريقة أهل البدع. ثانياً التكفير المطلق وهو كقول أهل العلم: من قال كذا أو فعل كذا فقد كفر، وهذا وصف للقول والفعل بأنه كفر مخرج من الملة، لكنه لا يلزم منه تكفير المعين حتى تتوافر الشروط وتنتفي الموانع. ثالثاً تكفير المعين وهو الحكم بكفر شخص معين، وهذا لا يكون إلا للعلماء الراسخين وولاة الأمر بعد إقامة الحجة وثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو صدر من شخص معين قول أو فعل ثبت في الشرع أنه كفر، مثل سب الله ورسوله: الخطوة الأولى: نطبق التكفير المطلق فنقول إن هذا القول كفر مخرج من الملة. الخطوة الثانية: نتوقف قبل الحكم على هذا الشخص المعين بعينه بالفر. الخطوة الثالثة: نتأكد من توافر شروط التكفير في حق هذا الشخص، مثل تعمده وعلمه وانتفاء موانعه كالإكراه أو الجهل المعذور. الخطوة الرابعة: ندرك أن الحكم على هذا الشخص المعين ليس لكل أحد، بل هو من اختصاص العلماء الراسخين وولاة الأمر بعد إقامة الحجة.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة تساهل بعض الجماعات الضالة والأحزاب المنحرفة في إطلاق الأحكام على الناس وتكفيرهم بمجرد المعصية أو الهوى لتبرير أفعالهم واستباحة الدماء، وهذا مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة. ومن الأخطاء أيضاً الحكم على المعين بالجهل والاستحسان ودون إقامة الحجة الشرعية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين؟ الإجابة: التكفير المطلق هو الحكم على الفعل أو القول بأنه كفر دون تعيين الشخص فاعله، أما تكفير المعين فهو الحكم بكفر شخص معين باسمه ووصفه، وهذا يحتاج إلى إقامة الحجة وثبوت الشروط وانتفاء الموانع ويكون للعلماء وولاة الأمر فقط. السؤال الثاني: بم يكون الكفر؟ الإجابة: يكون الكفر بالقول، مثل سب الله ورسوله، ويكون بالفعل، مثل السجد للأصنام أو رمي المصحف في النجس، ويكون بالاعتقاد، مثل اعتقاد أن الله لا يبعث الناس يوم القيامة.