الدرس الثالث والعشرون: مراتب الإيمان بالقدر ومذهب أهل السنة والجماعة فيه
انظر إلى أعلى الصفحة لترى عنوان الدرس الثالث والعشرين عن مراتب الإيمان بالقدر. يتضمن الإيمان بالقدر أربع مراتب متسلسلة لا يصح إيمان العبد إلا بها: العلم، الكتابة، المشيئة، والخلق. لنبدأ بالمرتبة الأولى وهي مرتبة العلم. والمراد بها أن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أحاط بكل شيء علماً؛ فهو يعلم ما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون. يعلم أرزاق العباد، وآجالهم، وحركاتهم، وسكناتهم، وأعمالهم قبل أن يخلقهم. وتأمل الآية في سورة الأنعام رقم 59 المطبوعة أمامك، كيف تبين أن مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. وفي أسفل الصفحة نشاط يطلب منك كتابة الآية التي تفسر مفاتيح الغيب الخمسة المذكورة في آخر سورة لقمان، فابحث عنها واكتبها في المكان الخالي.
الإيمان بالقدر يقوم على أربع مراتب أساسية لا يكتمل الإيمان إلا بها وهي: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق. فعلم الله محيط بكل شيء، وكل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وهو خالق كل عامل وعمله. ومذهب أهل السنة والجماعة وسط بين الجبرية والقدرية، فهم يثبتون أن للعبد قدرة وإرادة حقيقية تحت مشيئة الله. كما أن الإيمان بالقدر لا يعارض بذل الأسباب والعمل بل يقتضيه، فلكل ميسر لما خلق له. فلو تذكرت أنك مطالب بالسعي في تحصيل أسباب النجاح مع الاعتماد على الله لتبين لك كيف تجتمع الأسباب مع اليقين بالقدر.
الفكرة الأساسية
يقوم الإيمان بالقدر على أربع مراتب متسلسلة ومتكاملة، وهي العلم، الكتابة، المشيئة، والخلق. ومذهب أهل السنة والجماعة فيه يقوم على الوسطية التامة بين إثبات قدرة العبد واختياره وبين كمال مشيئة الله وخلقه لكل شيء، مع وجوب الأخذ بالأسباب وعدم اتخاذ القدر حجّة لترك الطاعات أو ارتكاب المعاصي.
الشرح
تتوزع مراتب الإيمان بالقدر على أربع مراتب لا يصح الإيمان بدونها. المرتبة الأولى هي العلم، وتعني الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى محيط بكل شيء علماً، يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف سيكون، ويعلم أرزاق العباد وآجالهم وأعمالهم قبل أن يخلقهم. المرتبة الثانية هي الكتابة، وتعني أن الله كتب مقادير الخلائق كلها في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. المرتبة الثالثة هي المشيئة، وتعني الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا يقع في ملكه إلا ما أراد. المرتبة الرابعة هي الخلق، وتعني الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء، فهو خالق العباد وأفعالهم. أما مذهب أهل السنة والجماعة فهو وسط بين من ألغى إرادة العبد وجعله مجبراً كالمبرة، وبين من جعل العبد خالقاً لفعله بمعزل عن مشيئة الله كَالقدرية؛ فأهل السنة يثبتون أن للعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، وأن الله خالقهم وخالق قدرته وإرادتهم. كما أن الاحتجاج بالقدر على المعاصي أو ترك الواجبات باطل من عدة وجوه؛ لأن القدر حجة للجميع لا عليهم، ولأنه يبطل الأحكام الشرعية، ويستلزم عدم التفريق بين المؤمن والكافر والطائع والعاصي. وفعل الأسباب والإقدار بها لا ينافي الإيمان بالقدر، بل إن القدر السابق يقتضي بذل الأسباب والحرص على الأعمال، فاعمل وكل ميسر لما خلق له.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال الطالب الذي يريد النجاح في اختبار التوحيد: الخطوة الأولى أن يؤمن بأن الله علم ما سيحصل له في هذا الاختبار قبل خلق السموات والأرض (مرتبة العلم). الخطوة الثانية أن يدرك أن هذا التقدير مكتوب في اللوح المحفوظ (مرتبة الكتابة). الخطوة الثالثة أن يعلم أن نجاحه أو رسوبه بمشيئة الله النافذة (مرتبة المشيئة). الخطوة الرابعة أن يتيقن أن الله هو خالقه وخالق جهده وحركته ومذاكرته (مرتبة الخلق). ثم بعد ذلك يأخذ بالأسباب فيفتح الكتاب ويذاكر بجد واجتهاد، لأنه يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث المطبوع في الدرس: اعملوا فكل ميسر لما خلق له.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الإيمان بالقدر يعني ترك الأسباب والقعود عن العمل والتوكل الذي يقصد به ترك السعي، وهذا خطأ فاحش لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد على من قال: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ بقوله: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. ومن الأخطاء أيضاً الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي أو ترك الواجبات، كأن يترك الإنسان الصلاة أو يرتكب محرماً ثم يحتج بأن الله قدر ذلك عليه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي مراتب الإيمان بالقدر بالترتيب؟ الإجابة: مرتبة العلم، مرتبة الكتابة، مرتبة المشيئة، مرتبة الخلق. السؤال الثاني: ما هو الجواب عن شبهة من يحتج بالقدر على ترك الواجب أو فعل المحرم؟ الإجابة: أن الاحتجاج بالقدر باطل لأن القدر حجة للجميع لا عليهم، ولو كان حجة لجاز للمعتدي أن يعتدي على غيره ويحتج بالقدر، ولزم تعطيل الأحكام الشرعية ورفع اللوم عن إبليس وفرعون وغيرهم.