الدرس السادس عشر: أحوال الناس يوم القيامة
انظر إلى تقسيم الناس يوم القيامة: ظالم هالك، أو مؤمن ناج، أو مؤمن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، والأمر تحت مشيئة الله تعالى. أهل الإيمان والتقى لا يفزعون كفزع غالب الناس، كما ورد في الآيات من سورة الأنبياء والآيات من سورة الإنسان، حيث أورثهم الخوف في الدنيا أمنا وسروراً وجزاء صبراً جنة وحريرا. ومن فضل الله أن جعل سبعة أصناف يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهم المذكورون في الحديث الشريف كالإمام العادل والشاب الناشئ في عبادة ربه وغيرهم. ومن أهل البر والإحسان من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة.
يقوم هذا الدرس على تصنيف الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف رئيسية بناء على أعمالهم في الدنيا: أهل الإيمان والتقى وهم الناجون المكرمون، والمكذبون بالله ورسله وهم الهالكون، ومؤمنون خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً وهم تحت مشيئة الله إما يعذبهم أو يرحمهم. يركز الدرس على تفصيل جزاء كل صنف مستشهداً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مثل أصناف السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وبيان حال من أطاع الله ومن عصاه، كصاحب الكنز الذي لا يؤدي زكاته. الفكرة الأساسية هي ربط مصير الإنسان يوم القيامة بعمله العقدي والسلوكي في الحياة الدنيا، ليكون ذلك دافعاً للاستعداد لذلك اليوم العظيم بالأعمال الصالحة وإخلاص التوحيد لله سبحانه وتعالى.
الفكرة الأساسية
ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف استناداً إلى ما قدموه في حياتهم الدنيا من إيمان وعمل: مؤمن تقي ناج، ومكذب هالك، ومؤمن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً وهو تحت مشيئة الله.
الشرح
تأمل حال الناس يوم القيامة لتجد أنهم يتوزعون في مصائرهم بحسب اعمالهم. الصنف الأول هم أهل الإيمان والتقى، وهؤلاء لا يفزعون كما يفزع غالب الناس، بل نالوا الأمن والسرور لأنهم خافوا ربهم في الدنيا واستعدوا لذلك اليوم، فجزاهم الله بما صبروا جنة وحريرا. ومن هؤلاء الفائزين صنف عظيم ورد ذكرهم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهم السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، مثل الإام العادل، والشاب الناشئ في عبادة ربه، والرجل المعلق قلبه بالمسجد، وغيرهم من أهل الطاعة والإخلاص والإحسان.
الصنف الثاني هم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، وهم من أهل الإسلام الذين ارتكبوا معاصي توجب الوعيد، كالذي لا يؤدي زكاة ماله، فهذا يلقى جزاء معصيته في نار جهنم حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.
الصنف الثالث هم المكذبون بالله ورسله، وهؤلاء هم الهالكون الذين يلقون يومهم الذي يوعَدون، وتخشع أبصارهم وترهقهم ذلة.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى رجل يملك مالاً وفيراً لكنه امتنع عن إخراج زكاته الواجبة، ومات دون أن يتوب. الخطوة الأولى: نحدد صنف هذا الرجل بناء على معيار الدرس، فهو من أهل الإسلام الذين خلطوا عملاً صالحاً بترك فريضة عظيمة كالزكاة. الخطوة الثانية: نطبق عليه الحكم الوارد في النص الشرعي، حيث يُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صاحب الذهب والفضة الذي لا يؤدي حقها تُحمى عليها نار جهنم فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره، وذلك في يوم مقداره خمسون ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن ارتكاب المعاصي يخرج الإنسان من الإسلام مطلقاً دون تفصيل بين الشرك الأكبر والمعاصي دون ذلك. الصواب أن من عصى الله وخلط عملاً صالحاً بآخر سيئاً من أهل الإسلام فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أدخله الجنة، وإن شاء عفا عنه، بخلاف المكذبين الذين حُسم مصيرهم بالهلاك.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما جزاء أهل الإيمان والتقى يوم القيامة كما ورد في الآيات؟ الإجابة: لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة قائلة هذا يومكم الذي كنتم توعدون، وأورثهم الله أمناً وسروراً وكان مآلهم الجنة والحرير.
السؤال الثاني: اذكر اثنين من أصناف السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. الإجابة: إمام عادل، ورجل قلبه معلق في المساجد.