انظر إلى بداية الدرس عن أهوال يوم القيامة. يخبرنا الحديث الشريف أن الله سبحانه يقبض الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يسأل متسائلاً عن الملك، وهذا يبين عظمة قدرته. وتأمل كيف تتحول هذه الأرض الثابتة والجبال الراسية يوم القيامة، فتدك الأرض دكاً واحداً كما ورد في سورة الحاقة الآيتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة، وتنسف الجبال فتصير أرضاً قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً كما في سورة طه الآيات من مئة وخمس إلى مئة وسبع. أما الشمس والنجوم المشرفة فيزول ضوئها وتنكدر وتكور كما جاء في سورة التكوير الآيتين الأولى والثانية. وأما هول ذلك اليوم العظيم فهو فوق ما يتصور الناس، وقد وصفه الله سبحانه في سورة الحج الآيتين الأولى والثانية بأن زلزلة الساعة شيء عظيم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، ووصفه بأنه يوم عظيم في سورة المطففين الآيات من أربعة إلى ستة، وبأنه يوم ثقيل في سورة الإنسان الآية السابعة.
يقوم هذا الدرس على توضيح أهوال يوم القيامة وما يحدث للكون من تغيرات عظيمة وفق النصوص الشرعية. من أبرز ذلك ما يلحق بالأرض والجبال من دك ونسف لتصير أرضا قاعا صفصفا، وما يصيب النجوم والشمس من تكوير وزوال للضوء، إضافة إلى الهول الشديد الذي يصيب الناس من شدة الفزع والزلزلة حتى تذهل كل مرضع عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ويرى الناس سكارى وما هم بسكارى. ومثال ذلك ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من تقريب الشمس من الخلق يوم القيامة حتى تكون منهم بمقدار ميل، فيكون الناس في العرق على قدر أعمالهم.
الفكرة الأساسية\nتعقوم فكرة الدرس على استعراض أهوال يوم القيامة وما يرافقها من تغيرات كونية هائلة وأحوال عصيبة تمر بالبشر، استنادا إلى ما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة لترسيخ الإيمان باليوم الآخر والاستعداد له بالطاعات.\n\n## الشرح\nيبدأ الدرس ببيان ما يقبضه الله تعالى يوم القيامة من أرض وسماء، كما ثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الله يقبض الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض. ثم يوضح الدرس مصير الجبال والأرض؛ فهي تصير دكا مهيلا وتدك دكة واحدة وتنسف جبالها فلا تري فيها عوجا ولا أمتا وتصير قاعا صفصفا كما ورد في سورة الحاقة وسورة طه. أما النجوم والشمس فتؤول إلى زوال ضوئها وتنكدر وتكور كما في سورة التكوير. وأما أهوال الناس وما فوق تصورهم فيبينه وصف سورة الحج لزلزلة الساعة وكيف تذهل كل مرضع عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى من شدة الخوف. ووصف الله تعالى ذلك بأنه يوم عظيم ويوم ثقيل، كما في سورة المطففين وسورة الإنسان. وفي الصفحة الثانية يستمر بيان شدة الخوف حيث تشخص أبصار الظلمة لا ترتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء كما في سورة إبراهيم. ويأتي حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه ليصور دنو الشمس من الخلق مقدار ميل، وأن الناس يكونون في العرق على قدر أعمالهم؛ فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه.\n\n## مثال محلول خطوة بخطوة\nمثال على حساب مقدار العرق يوم القيامة بناء على الأعمال:\n- الخطوة الأولى: تذكر الحديث الشريف عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه في دنو الشمس مقدار ميل.\n- الخطوة الثانية: فهم قاعدة الجزاء من جنس العمل، فالناس يكونون في العرق على قدر أعمالهم الصالحة أو السيئة.\n- الخطوة الثالثة: تحديد درجات العرق بحسب ما ورد في الحديث وهي: من يكون العرق إلى كعبيه، أو إلى ركبتيه، أو إلى حقويه، أو من يلجمه العرق إلجاما.\n\n## أخطاء شائعة\n- الاعتقاد بأن أهوال يوم القيامة تقتصر على تغيرات الأرض فقط دون التأثير على النجوم والشمس.\n- الظن بأن مقدار العرق يوم القيامة متساو لجميع الناس متجاهلين أن ذلك مرتبط بقدر الأعمال.\n\n## سؤالان للتدريب مع الإجابة\n- السؤال الأول: ما مصير الأرض والجبال والشمس والنجوم يوم القيامة؟ مع الدليل.\n - الإجابة: تصير الأرض والجبال دكا مهيلا وتنسف لتصير قاعا صفصفا (الدليل من سورة الحاقة وطه)، وتنكدر الشمس وتكور النجوم ويقضي الله على الأرض ويطوي السماء (الدليل من سورة التكوير وحديث أبي هريرة).\n- السؤال الثاني: أذكر أمثلة لأعمال تقي من هول ذلك اليوم العظيم.\n - الإجابة: طاعة الله سبحانه وتعالى، إقامة الصلاة، وبذل المعروف والإحسان إلى الناس.