الدرس الحادي عشر: سؤال الميت في قبره
انظر إلى الصفحة، وتأمل كيف يبدأ الدرس الحادي عشر ببيان أسئلة القبر وفتنته. حين يوضع الميت في قبره، تعود روحه إلى جسده ليخضع للامتحان العظيم، فيأتيه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه. المؤمن الصادق يجيب بثبات: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتي النداء من السماء بأن صدق عبدي، ليُفرش له من الجنة ويُفتح له باب إليها. أما المكذب المرتاب فيقول متحيراً: ها ها لا أدري، فيأتي النداء من السماء يكذبّه، ويُفتح له باب إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه. هذا هو مصير الفريقين كما أخبرنا البراء بن عازب رضي الله عنه في الحديث الطويل.
يقوم الدرس على إثبات فتنة القبر وسؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه، وإثبات عذاب القبر ونعيمه. الفكرة الأساسية هي أن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، أتاه ملكان يسلان عن هذه الأصول الثلاثة، فيثبت الله المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد، ويشهد أنه عبد الله ورسوله، بينما يرتبك المكذب أو المنافق ويقول: هاه هاه لا أدري. ومن أسباب عذاب القبر عدم الاستتار من البول والسعي بالنميمة. ويجب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه على الروح والبدن جميعا، دون الخوض في كيفيته لأنه غيبي، ويشرع الدعاء للميت بالثبات بعد دفنه.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية للدرس حول أحوال البرزخ وما يلقاه العبد بعد دفنه من سؤال الملكين في القبر، وما يتبع ذلك من نعيم أو عذاب للروح والبدن جميعا.
الشرح
انظر إلى ما يحدث عند دفن الميت؛ فإنه إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه يسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيجلسانه فيسألانه عن أصول الإيمان الثلاثة: من ربك وما دينك وما الرجل الذي بعث فيكم. المؤمن الصادق يجيب بكل طمأنينة وثبات فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد وهو رسول الله، أو يشهد أنه عبد الله ورسوله. فيأتي النداء من السماء أن صدق عبدي، فيفرش له من الجنة وألبسه من الجنة ويفتح له بابا إلى الجنة ويأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره. أما المكذب أو المنافق فيقول حين يسأل: هاه هاه لا أدري. فيأتي النداء من السماء أن كذب، فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه. وقد تواترت الأدلة من السنة على عذاب القبر ونعيمه، ومنها ما ثبت في قصة الرجلين اللذين يعذبان، أحدهما لا يستتر من بوله والآخر يسعي بالنميمة. ومذهب أهل السنة والجماعة أن عذاب القبر ونعيمه يكون على الروح والبدن جميعا، وأن عذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب نال نصيبه منه قبر أو لم يقبر. ويجب الإيمان بهذا كله مع التسليم بأننا لا نتكلم عن كيفيته، لأنه من منازل الآخرة التي لا يدركها العقل لكونه لا عهد له به في هذه الدار. ولذا شرع الدعاء للميت بالتثبيت بعد الانتهاء من دفنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل.
مثال محلول خطوة بخطوة
تخيل عبدا توفي ودفن في قبره: الخطوة الأولى: يتولى عنه أصحابه ويمشون حتى يسمع قرع نعالهم. الخطوة الثانية: يأتي ملكان إلى الميت فتسقط روحه في جسده ويجلسانه. الخطوة الثالثة: يوجه الملكان الأسئلة الثلاثة: من ربك وما دينك وما الرجل الذي بعث فيكم. الخطوة الرابعة: إذا كان العبد مؤمنا قال: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيرى مقعده من الجنة ويفتح له باب إليها.
أخطاء شائعة
الخوض في كيفية عذاب القبر ونعيمه ومحاولة إخراجه لتصورات عقلية بحتة، والصحيح هو الإيمان به والتسليم دون الخوض في الكيفية لعدم إدراك العقل له. الظن بأن عذاب القبر يقتصر على الروح وحدها أو الجسد وحده، والصحيح عند أهل السنة والجماعة أنه يكون على الروح والبدن جميعا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما معنى فتنة القبر؟ الإجابة: هي امتحان الميت في قبره بسؤاله عن ربه ودينه ونبيه. السؤال الثاني: لماذا لا يصح أن نتكلم عن كيفية عذاب القبر ونعيمه؟ الإجابة: لأنه من منازل الآخرة التي لا يدركها العقل، لكونه لا عهد له به في هذه الدار.