الدرس الرابع: العلاقة بين الإيمان بالله تعالى وأنواع التوحيد
انظر إلى الصفحة، وتحديداً إلى العلاقة بين الإيمان بالله تعالى وتوحيد الربوبية. الإيمان بالله يتضمن إفراده بالخلق والرزق والملك والحكم والتدبير، وقد استدل الكاتب بآيات قرآنية من سورة فاطر وسورة المائدة وسورة الأنعام تثبت تفرد الله سبحانه بذلك كله، كما في قوله تعالى في سورة فاطر الآية رقم ثلاثة. والانتقال إلى العلاقة بين الإيمان بالله تعالى وتوحيد الألوهية يقتضي اعتقاد أن الإله الحق هو وحده المستحق للعبادة دون ما سواه، استناداً إلى آيات سورة البقرة وسورة الفاتحة. وهذا يتطلب تخصيصه بالعبادة وألا يصرف شيئاً منها لغيره، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، كما جاء في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن بأن يكون أول ما يدعوهم إليه هو توحيد الله تعالى.
يقوم الدرس على ربط الإيمان بالله تعالى بأنواع التوحيد الثلاثة: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، باعتبار أن الإيمان الصحيح يتضمن الاعتراف بربوبية الله وحده، وتوحيده بالعبادة دون سواها، وإثبات ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. فأما توحيد الربوبية فيتضمن الإيمان بأنه الخالق الرازق المالك المدبر الحاكم، وأما توحيد الألوهية فيقتضي إفراد الله بالعبادة واعتقاده الإله الحق، وأما الأسماء والصفات فتقوم على إثبات الكمال المطلق لله وتنزهه عن النقص. ومثال ذلك: إذا آمن الإنسان بأن الله وحده هو الخالق الرازق ولم يعبد معه أحداً وأثبت له صفة السمع والبصر بلا تشبيه، فقد حقق الإيمان الكامل المقتضي للتوحيد.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على توضيح أن الإيمان بالله تعالى ليس كلمة تقال، بل هو حقيقة شاملة تتفرع إلى ارتباط وثيق بأنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. فالإيمان بالربوبية يوجب إفراده بالخلق والملك والتدبير، والإيمان بالألوهية يقتضي إفراده وحده بالعبادة، والإيمان بالأسماء والصفات يستلزم إثبات ما أثبته الله لنفسه بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
الشرح
انظر إلى تفصيل الارتباط بين الإيمان وأنواع التوحيد:
العلاقة بين الإيمان بالله تعالى وتوحيد الربوبية: الإيمان بالله يتضمن الإيمان بربوبيته وإفراده سبحانه بالخلق والرزق والملك والحكم والتدبير. حين تعتقد أنه لا خالق ولا رازق إلا الله كما أشير إليه في سورة فاطر الآية رقم (3)، وحين تعتقد أن الملك كله لله كما في سورة المائدة الآية رقم (120)، وحين تعتقد أنه لا حاكم ولا مدبر إلا الله كما في سورة الأنعام الآية رقم (57)، وحين تؤمن بأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه على كل شيء قدير وأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لمنع كما في سورة فاطر الآية رقم (2)، فقد حققت هذا الارتباط.
العلاقة بين الإيمان بالله تعالى وتوحيد الألوهية: الإيمان بالله يقتضي الإيمان بألُوهيته، وهو اعتقاد أنه الإله الحق الذي يستحق العبادة وحده دون ما سواه، وأن كل معبود سواه باطل كما في سورة البقرة الآية رقم (163). وهذا الإيمان يقتضي تخصيصه بالعبادة بألا يصرف شيء منها لغيره تعالى كما في سورة الفاتحة الآية رقم (5). وهذا التوحيد قائم على تحقيق معنى شهادة أن لا إله إلا الله والعمل بمقتضاها، وهو أول واجب على المكلف كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (فليكن أول ما تدعونهم إلى أن يوحدوا الله تعالى) كما أخرجه البخاري برقم (7372). وهو الأساس الذي تنبني عليه صحة جميع العبادَات، وبه يتحقق الإالإخلاص الذي أمر الله به في سورة الزمر الآية رقم (65). فمن عبد مع الله غيره فذلك الشرك الأكبر الذي يحبط العمل معه، كما قال تعالى في سورة الزمر الآية رقم (2).
العلاقة بين الإيمان بالله تعالى وتوحيد الأسماء والصفات: الإيمان بالله تعالى يتضمن الإيمان بأسمائه وصفاته، أي إثبات ما أثبته الله لنفْسه في كتابه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، كما قال تعالى في سورة الشورى الآية رقم (11). وكذلك يجب نفي ما نَفاه الله تعالى عن نفسه، وما نَفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، وتنزيهه عن كل نقص وعيب، فنثبت له الأسماء والصفات مع نفي مماثلته للمخلوقات إثباتاً بلا تشبيه، وتنزيهاً بلا تعطيل. وقال تعالى في سورة النحل الآية رقم (60): ولله المثل الأعلى، أي الوصف الأعلى من كل الوجوه فهو سبحانه الموصوف بالكمال المطلق من كل الوجوه.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: شخص يؤمن بأن الله هو الخالق الرازق المالك وحده، لكنه يذهب إلى القبور يدعو أصحابها ويذبح لهم لكي تقضي حاجاته. الخطوة الأولى: نحلل الاعتقاد الأول (أنه خالق رازق مالك): هذا يعكس الإيمان بتوحيد الربوبية. الخطوة الثانية: نحلل الفعل الثاني (دعاء غير الله والذبح لغيره): هذا صرف للعبادة لغير الله تعالى. الخطوة الثالثة: نقارن النتيجة بقواعد الدرس: هذا الشخص أخل بتوحيد الألوهية الذي يقتضي إفراد الله بالعبادة وحده، ووقع في الشرك الأكبر الذي يحبط العمل، ومخالف للأساس الذي تبنى عليه جميع العبادات، مع أنه قد يكون مؤمناً بتوحيد الربوبية.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الإيمان بالربوبية وحدها يكفي لدخول الإسلام من دون إفراد الله بتوحيد الألوهية والعبادة.
- إثبات صفات الله تعالى بطريقة تشبه صفات المخلوقات أو تكييف كيفيتها.
- تعطيل صفات الله تعالى ونفيها بحجة تنزيهه سبحانه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما أول واجب على المكلف؟ مع الدليل. الإجابة: أول واجب على المكلف هو توحيد الله تعالى، والدليل ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: (فليكن أول ما تدعونهم إلى أن يوحدوا الله تعالى).
السؤال الثاني: ما معنى الإيمان بأسمائه تعالى وصفاته؟ الإجابة: هو إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، مع تنزيهه عن كل نقص وعيب.