الدرس الرابع: الحكم بما أنزل الله
التشريع هو وضع أحكام إلزامية يعمل الناس بها ويتحاكمون إليها، وهو حق لله وحده لا شريك له فيما نزل فيه تشريع منه سبحانه، كما جاء في سورة المائدة الآية 3. الشريعة الإسلامية جاءت بقواعد كليّة عامة تتسع للمستجدات مع تنوع الأحوال والأزمان، وتركت الأمور الاجتهادية التفصيلية لتقدير ولي الأمر، وهو خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية -يحفظه الله-، في إدارة شؤون الدولة وإصدار الأنظمة واللوائح المحققة للمصلحة. في النشاط أسفل الصفحة، طالع تفسير السعدي لمعنى الآية التي تبين كمال الشريعة وشمولها لكل المستجدات، وتحدث مع زملائك في المستجدات العصرية التي لم تكن موجودة من قبل، مثل الأمور التقنية والاقتصادية ووسائل المواصلات والتواصل وغيرها، وتأكد أن في الشريعة الإسلامية متسعاً لها.
يقوم الدرس على توضيح وجوب الحكم بما أنزل الله واعتباره حقاً خالصاً لله وحده، مع بيان شمول الشريعة الإسلامية لكل مناحي الحياة وقدرتها على استيعاب المستجدات عبر التشريع والأحكام التنظيمية التي يصدرها ولي الأمر لتحقيق المصلحة. يتناول الدرس أيضاً تطبيق المملكة العربية السعودية للشريعة الإسلامية في نظام الحكم والمحاكم، محذراً في الوقت ذاته من خطورة التحاكم إلى العادات والتقاليد القبلية أو القوانين الوضعية المخالفة للشرع. مثال سريع: إذا وضع ولي الأمر نظاماً للمرور يحقق المصلحة العامة ويدفع المفاسد، فيجب السمع والطاعة له لأن مخالفته تؤدي للفوضى وضياع الحقوق.
الفكرة الأساسية
التشريع هو وضع أحكام إلزامية يعمل بها الناس ويتحاكمون إليها، وهو حق لله وحده، والشريعة الإسلامية جاءت كاملة وشاملة لجميع جوانب الحياة وقادرة على استيعاب المستجدات، ولذلك توجب التحاكم إلى ما انزل الله واعتماد الأنظمة التي يحققها ولي الأمر للمصلحة العامة.
الشرح
التشريع يعني وضع أحكام إلزامية يعمل بها الناس ويتحاكمون إليها، وهو حق لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له فيما نزل فيه تشريع منه. الشريعة الإسلامية جاءت بقواعد كلية عامة تتسع للمستجدات مع تنوع الأحوال والأزمان، وتركت الأمور الاجتهادية التفصيلية لتقدير ولي الأمر. معنى الحكم بما أنزل الله هو أن تكون الشريعة الإسلامية التي نزل بها تشريع من الله ثابت بدليل صحيح صريح مقبول أو أجمع عليه العلماء المعتبرون، منطلق المسلم والمجتمع الإسلامي في شؤون الحياة وحاكمة على جميع الأحوال وفاصلة للنزاع بين الناس. تتضح أهمية الحكم بما أنزل الله في فرض الله على المسلمين الحكم بشريعته كما في سورة المائدة الآية 49، وفي أن الكتاب والسنة يشتملان على أحكام تفصل بين الناس فيما تنازعون فيه كما في سورة الأحزاب الآية 36، وفي أن أحكام الله فيها الخير والهدى والسعادة لأنه سبحانه العالم بعالم عباده فلا حكم أحسن من حكمه كما في سورة المائدة الآية 50. المملكة العربية السعودية تحكم بالشريعة الإسلامية وفق مواد النظام الأساسي للحكم مثل المادة الأولى والمادة الخامسة والمادة الثامنة ومواد أخرى كالمادة السابعة والأربعين والمادة الثامنة والأربعين والمادة الخمسين، وتكفل حق التقاضي العادل من خلال تعدد درجات التقاضي في المحاكم مثل محاكم الدرجة الأولى الابتدائية ومحاكم الدرجة الثانية الاستئناف والمحكمة العليا. يحرم التحاكم إلى العادات والأعراف القبلية المخالفة للشريعة الإسلامية كالاحكام القبلية التي يسمونها صلحاً وهي مخالفة للشرع، ويجب على مشايخ القبائل ألا يحكموا بين الناس بهذه الطريقة.
مثال محلول خطوة بخطوة
المسألة: ولي أمر أصدر نظاماً للمرور أو نظام للجوازات أو نظام للموارد البشرية أو أنظمة البلديات لتحقيق المصلحة العامة ودفع المفاسد، فما الحكم في الالتزام به وما سبب ذلك؟ الخطوة الأولى: تحديد طبيعة النظام الصادر من ولي الأمر، هل هو محقق للمصلحة العامة ويدفع المفاسد؟ نعم. الخطوة الثانية: تطبيق القاعدة الشرعية المرتبطة بذلك، وهي وجوب السمع والطاعة في المعروف لأن مخالفة هذه الأنظمة سبب للفوضى والظلم وضياع الحقوق. الخطوة الثالثة: الوصول إلى النتيجة وهي أن العمل بهذه الأنظمة هو عمل بشرع الله لأنها تحقق المصلحة العامة.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن التحاكم إلى العادات القبلية التي تسمى صلحاً وتخالف الشريعة هو أمر جائز طالما أنه رضاء بين الأطراف. الاعتقاد بأن طاعة الأنظمة التي يضعها ولي الأمر لتحقيق المصلحة العامة ليست واجبة. الظن بأن الشريعة الإسلامية تقف عاجزة أمام المستجدات العصرية في الأمور التقنية والاقتصادية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما معنى الحكم بما أنزل الله؟ الإجابة: أن تكون الشريعة الإسلامية التي نزل بها تشريع من الله ثابت بدليل صحيح صريح مقبول أو أجمع عليه العلماء المعتبرون، منطلق المسلم والمجتمع الإسلامي في شؤون الحياة وحاكمة على جميع الأحوال، وفاصلة للنزاع بين الناس. السؤال الثاني: نظام الحكم في المملكة العربية السعودية قائم على الشريعة الإسلامية، أوضح ذلك من خلال ما درسته. الإجابة: يتضح ذلك من خلال مواد النظام الأساسي للحكم؛ فالمادة الأولى تنص على أن دستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والمادة الخامسة تنص على أن يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس وتتم مبايعتهم على كتاب الله وسنة رسوله، والمادة الثامنة تنص على أن يقوم الحكم على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية، وتطبيق المحاكم لأحكام الشريعة الإسلامية وفق ما دل عليه الكتاب والسنة وما يصدره ولي الأمر من أنظمة.