تفسير سورة النساء من الآية (116) إلى الآية (121)
انظر إلى التمهيد: الشرك هو الذنب المضاد لعقيدة التوحيد، لأنه يفسد العقل ويجعل المشرك يتصور ما لا وجود له، فيخاف ضعيفاً ويدعو مخلوقاً لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، وكل هذا جهل بالخالق، ولذا صار الشرك الذنب الذي لا يغفر لمن مات عليه. وفي قسم النشاط، لديك سؤال عن مناسبة الآيات لما قبلها، وتذكر أن ما قبلها كان يتحدث عن المنافقين وأحكام المواريث والعدل، فاربط بين حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويخفون الكفر وبين الشرك المذكور هنا. وفي أسفل الصفحة آيات من سورة النساء من الآية (116) إلى الآية (121)، وتحتها نشاط يطلب منك اختيار موضوع مناسب للآيات ودونه، فاقرأ الآيات وتأمل محورها الأساسي مثل خطر الشرك أو طاعة الشيطان وضلاله، واكتبه بإيجاز.
يقوم الدرس على تقرير خطورة الشرك بالله باعتباره أعظم الذنوب لأنه جهل بالخالق وفساد للعقل يمنع المغفرة لمن مات عليه، مقابل سعة مغفرة الله لما دون الشرك لمن يشاء. ثم يوضح الدرس حقيقة عداوة الشيطان للإنسان وكيفية إغوائه له بالأماني الباطلة، والوعود الكاذبة، وتغيير خلق الله كالتفلج والوشم وقطع آذان الأنعام. مثال سريع: من دعا غير الله فقد وقع في الشرك الأكبر، ومن استجاب لوساوس الشيطان في الوشم وتغيير خلقة الله فقد أطاعه فيما سول له واتخذه ولياً من دون الله.
الفكرة الأساسية
بيان خطورة الشرك بالله باعتباره أعظم الذنوب التي لا تُغفر لمن مات عليها، وكشف أساليب الشيطان في إغواء الإنسان ووسوسته له ليغير خلق الله ويتبع الأماني الباطلة.
الشرح
الشرك هو الذنب المضاد لعقيدة التوحيد، وهو أعظم المعاصي لأنه يحبط جميع الأعمال ويخلد صاحبه في النار. السبب في ذلك أن الشرك ضلال يفسد العقل، ويجعل المشرق يتصور ما لا وجود له فيخاف ضعيفاً ويدعو مخلوقاً لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، وكل هذا جهل بالخالق. انظر إلى حكم مغفرة الذنوب في سورة النساء، الآية (116): الله لا يغفر أن يُشرك به، بينما يغفر ما دون ذلك من الذنوب لمن يشاء بمحض فضله وحكمته، ومن أشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً. أما عداوة الشيطان، فقد توعد آدم وبنيه وأقسم ليأخذن نصيباً مفروضاً منهم، ولأضلنهم ولأمنينهم، ويدخل في ذلك ما جاء في تفسير سورة النساء، الآية (119) من قطع آذان الأنعام وتغيير خلق الله كالتفلج والوشم والنمص والاستنساخ والعمليات التي فيها تغيير لخلق الله إلا فيما أذن فيه الشارع. واعلم أن طاعة الشيطان في هذه الأمور هي عبادة له؛ لقوله تعالى في سورة النساء، الآية (117): وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً، لأنهم إذا أطاعه فيما سول لهم فقد عبدوه. وأما أسلحة الشيطان فهي الوعود الكاذبة، والأماني الباطلة، والزينة الخادعة التي توقعه في خسران مبين.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: شخص قام بعمل وشم على جسده وقام بتفلج أسنانه تقليداً للموضة، فما حكم فعله على ضوء سورة النساء، الآية (119)؟ الخطوة الأولى: نحدد الفعل الصادر من الشخص، وهو تغيير خلقة الله عز وجل بالوشم وتفلج الأسنان. الخطوة الثانية: نرجع إلى قواعد الفوائد والأحكام في الدرس، والتي تنص على أن تغيير خلق الله إلا فيما أذن فيه الشارع يعد محاربة وحرمة شرعية. الخطوة الثالثة: نربط هذا الفعل بما ورد في الآية من تسويل الشيطان، حيث إن الشيطان يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً، وبذلك يكون الشخص قد استجاب لوساوس الشيطان وأطاعه فيما سول له.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن ارتكاب الكبائر التي دون الشرك يوجب الخلود في النار، والصواب أن ما دون الشرك مغفور لمن يشاء الله وتحت مشيئته.
- الظن بأن الوشم وتغيير شكل الأسنان والجسد هو حرية شخصية، والصواب أنه محرم شرعاً لأنه يدخل تحت تغيير خلق الله المنهي عنه.
- الاعتقاد بأن طاعة الشيطان تكون فقط بعبادة الأصنام، والصواب أن طاعته تشمل أيضاً اتباع خطواته في تحسين المعاصي وتغيير خلق الله والأماني الباطلة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: لم كان الشرك أعظم الذنوب؟ الإجابة: لأنه جهل بالخالق، وفساد للعقل يوجب خلود صاحبه في النار ويحبط جميع الأعمال، ويجعل المشرق يعبد مخلوقاً لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً. السؤال الثاني: ما المراد بعبادة الشيطان الواردة في سورة النساء، الآية (117)؟ الإجابة: المراد بها طاعته واتباع وسوسته وتسويله، لأن من أطاع الشيطان فيما أمر به من معاصي وتغيير لخلق الله فقد عبده وصار ولياً له من دون الله.