تفسير سورة النساء من الآية (114) إلى الآية (115)
انظر إلى التمهيد: يوضح حرص الإسلام على توطيد العلاقات الأخوية وحمايتها من كل ما يخدشها، مثل إدخال الحزن على القلوب أو الوقوع في سوء الظن، ومن ذلك النهي عن التناجي في الحديث وإجازته في حالات معينة كما بينت آيات سورة النساء من الآية (114) إلى الآية (115). تتحدث الآيات الكريمة عن حكم التناجي وتبين أن أكثر النجوى لا خير فيها إلا ما استثني كالأمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يبتغي بذلك رضا الله فسوف نؤويه أجرا عظيما. ثم تحذر الآيات من شقاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتباع غير سبيل المؤمنين، وتبين مصير من يتولى عن طريق الحق حيث نصله جهنم وساءت مصيرا. في أسفل الصفحة يوجد صندوق طلب اختيار موضوع مناسب للآيات وتدوينه، وفكرته تقتضي تأمل مضامين الآيات واستخلاص عنوان جامع لها يعبر عن مضمونها الأساسي.
يقوم الدرس على تفسير الآيات الحادية عشرة بعد المائة والثانية عشرة بعد المائة من سورة النساء، والتي تتحدث عن أحكام التناجي والمسارة بين الناس. يوضح الدرس أن أكثر النجوى محرم لكونه يدخل الحزن على قلوب الآخرين، ويستثني من ذلك ثلاثة أمور فيها الخير المحض وهي: الأمر بالصدقة، أو الأمر بالمعروف، أو الإصلاح بين الناس. كما يحذر الدرس من عقوبة من يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين، موضحاً مصيره إلى جهنم ساءت مصيراً. ومثال ذلك: إذا كان هناك ثلاثة أشخاص، فلا يجوز لاثنين أن يتناجيا ويتركا الثالث، لأن ذلك يحزنه.
الفكرة الأساسية
تقوم الفكرة الأساسية للدرس على بيان حكم التناجي والمسارة بين الناس، وتحريم ما يدخل الحزن على القلوب، مع بيان استثناء ما كان فيه خير ونفع كالإصلاح بين الناس، والتحذير الشديد من معصية الرسول ومخالفة طريق المؤمنين.
الشرح
انظر إلى الآيات في سورة النساء من الآية (114) إلى الآية (115): تبدأ الآيات بتقرير حقيقة أن معظم النجوى، وهي المسارة في الحديث بين اثنين أو أكثر، لا خير فيه لأنها تثير الظن السيء وتدخل الحزن على من تركوا دونه. ولكن القرآن يستثني من ذلك حالات ثلاثاً يكون فيها التناجي خيراً محضا كالصدقة: الأولى هي الأمر بالصدقة، والثانية هي الأمر بالمعروف، والثالثة هي الإصلاح بين المتخالفين. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف يؤتيه أجرا عظيما. ثم تنتقل الآية التالية لتوعد من يحاد رسول الله ويعاديه، ويخالف سبيل المؤمنين وطريقهم؛ حيث يتركه الله وما اختاره لنفسه ويخذله، ويصير مصيره إلى جهنم وبئس المصير. ومن الفوائد والأحكام المستفادة تحريم تناجي اثنين دون الثالث حفظا لسلامة الصدور، وتحريم الخروج على ولي الأمر واتباع الفرق الضالة.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: جلس ثلاثة أشخاص في مجلس واحد، فأراد اثنان منهم التحدث بصوت خفي يجهله الشخص الثالث. الخطوة الأولى: هل يجوز لهما التناجي وترك الثالث؟ الجواب لا، لأن التناجي بين اثنين دون الثالث محرم لما فيه من إدخال الحزن على قلب الشخص الثالث وإثارة الشكوك في نفسه. الخطوة الثانية: كيف يصبح هذا التناجي جائزا؟ إذا كان الحديث الدائر بينهما يدخل في الاستثناءات المذكورة في الآية، مثل أن يتناجيا في الأمر بصدقة، أو معروف، أو الإصلاح بين الناس.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الظن بأن كل نجوى ومسارة بين الناس محرمة مطلقا. التصحيح: النجوى محرمة إذا كانت تؤدي إلى إدخال الحزن أو سوء الظن، أما ما كان في طاعة الله كالإصلاح بين الناس والأمر بالمعروف والصدقة فهو مستثنى وخير محض. الخطأ الثاني: الاعتقاد بأن مخالفة سبيل المؤمنين أمر بسيط لا عقوبة عليه. التصحيح: من يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين فإن الله يوليه ما تولى ويصله جهنم وساءت مصيرا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: اذكر حديثا في النهي عن التناجي بين اثنين دون الثالث. الإجابة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه. السؤال الثاني: ما المقصود بالإصلاح بين الناس؟ الإجابة: هو السعي بين المتخالفين بالصلح وتقريب القلوب وإزالة الشقاق والنزاع.