تفسير سورة النساء من الآية (58) إلى الآية (59)
انظر إلى التمهيد: يوضح العلاقة الوثيقة بين الحاكم والمحكوم القائمة على طاعة ولي الأمر وتحكيم شرع الله. تأمل الآيات الكريمة في سورة النساء من الآية رقم (٥٨) إلى الآية رقم (٥٩)، حيث يأمر الله بأداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل بين الناس، ثم يأمر بطاعته وطاعة الرسول وأولي الأمر، وعند النزاع يكون الرد إلى الله والرسول. في الجدول أسفل الصفحة، تجد معاني الكلمات؛ فكلمة الأمانات تعني ما يتعلق في الذمة من حق الله أو للناس، ونعمّا يعظكم به أي نعم الشيء الذي يعظكم الله به، وأحسن تأويلاً أي أحسن عاقبة. المطلوب منك في خانة النشاط اختيار موضوع مناسب للآيات وتدوينه في الفراغ.
يقوم الدرس على تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبناء مجتمع كريم تسوده الأخلاق العالية والعدل. تتناول الآيات (58-59) من سورة النساء ركيزتين أساسيتين: الأولى هي أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل بين الناس، وتشمل الأمانة كل ما يؤتمن عليه المرء في حق ربه أو حق غيره. الثانية هي وجوب طاعة الله ورسوله وطاعة ولي الأمر في غير معصية، وعند التنازُع أو الاختلاف في أي أمر يجب الرد والرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهو شرط صحة للإيمان. مثال سريع: إذا حدث نزاع بين شخصين في مسألة حقوقية أو مالية، فليس لهما أن يحتكما إلى القوانين الوضعية المخالفة للشرع، بل يجب رد النزاع إلى كتاب الله وسنة رسوله فهذا هو مقتضى الإيمان وأحسن عاقبة.
الفكرة الأساسية
بناء مجتمع إسلامي كريم تسوده الأخلاق السامية، وترتكز العلاقة فيه بين الحاكم والمحكوم على العدل وأداء الأمانات وطاعة الله ورسوله وولاة الأمر، مع وجوب رد النزاعات والاختلافات إلى كتاب الله وسنة رسوله.
الشرح
تتحدث الآيات عن أداء الأمانات، والمراد بها ما يتعلق في الذمة من حق لله أو للنفس أو للناس، ويجب على الحاكم والقاضي ومن في حكمهم أداء هذه الأمانات ورعايتها وعدم التفريط فيها. كما توجب الآيات الحكم بالعدل بين الناس في المعاملات والقضايا وكافة شؤون الحياة. وتأتي طاعة الله ورسوله وطاعة ولي الأمر كركيزة لاستقرار المجتمع وحفظ أمنه، وفي المملكة العربية السعودية تتمثل طاعة ولي الأمر في طاعة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله. وعند حصول أي نزاع أو اختلاف بين الأفراد أو الجهات، فإن الشريعة توجب رد هذا الاختلاف والنزاع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ويُعد هذا الرد شرطاً أساسياً لصحة الإيمان؛ لأن من لا يتحاكم إلى شرع الله عند الاختلاف فليس بمؤمن حقيقي.
مثال محلول خطوة بخطوة
افترض أن شركتين اختلفتا في عقد تجاري وحدث نزاع مالي بينهما ولم يتقفقا على الحل: الخطوة الأولى: تحديد طبيعة النزاع وموضوعه الذي وقع فيه الاختلاف. الخطوة الثانية: العودة مباشرة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لاستخراج الحكم الشرعي الصحيح في هذه المعاملة التجارية. الخطوة الثالثة: الالتزام بحكم الشرع والرضا به، لأن هذا الرد إلى الكتاب والسنة هو مقتضى الإيمان الصحيح. الخطوة الرابعة: إنهاء النزاع بناءً على العدل وأداء الأمانات للوصول إلى أحسن عاقبة في الدنيا والآخرة.
أخطاء شائعة
الظن بأن الأمانة تقتصر على رد الأموال المادية فقط، والصواب أن الأمانة تشمل كل ما يؤتمن عليه المرء سواء كان في حق ربه أو حق غيره. الاعتقاد بأن طاعة ولي الأمر تكون في المعاصي، والصواب أن الطاعة في المعروف، ولي الأمر في المملكة العربية السعودية خادم الحرمين الشريفين تُجب طاعته. الرجوع عند الاختلاف إلى الأعراف أو القوانين الوضعية المخالفة للشريعة وترك التحاكم إلى الكتاب والسنة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو مقتضى التحاكم إلى الله ورسوله عند الاختلاف بحسب الآيات؟ الإجابة: مقتضى ذلك هو دليل على صدق الإيمان وشرط لصحة الإيمان بالله واليوم الآخر. السؤال الثاني: ما المراد بالأمانات في سياق الآية الكريمة؟ الإجابة: المراد بها ما يشمل كل ما يتعلق في الذمة من حق لله تعالى أو حق للنفس أو حق للناس، ووجوب أدائها وعدم التفريط فيها.