تفسير سورة النساء من الآية (40) إلى الآية (42)
انظر إلى رأس الصفحة، فهنا يبدأ الدرس السادس والعشرون في تفسير سورة النساء من الآية رقم 40 إلى الآية رقم 42. في قسم التمهيد، تذكر أن الدنيا مرحلة عبور والآخرة دار قرار، وحين يقف العبد للحساب، يُحاسب بدقة، فإن كان عمله صالحاً ضوعف له، وإن كان طالحاً لقي جزاءه. اقرأ الآيات الكريمة تحتها؛ في سورة النساء، الآية 40، يخبرنا الله أنه لا يظلم أحداً مثقال ذرة، وأن الحسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه أجراً عظيماً. وفي الآية 41، تأمل كيف يكون الحال حين يُجاء من كل أمة بشهيد ويُجاء بالنبي شهيداً على هؤلاء. وفي الآية 42، يتمنى الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً لما يرونه من أهوال. في صندوق موضوع الآيات في الأسفل، تجد الخلاصة وهي الحديث عن أهوال يوم القيامة.
يقوم الدرس على تقرير عدل الله المطلق يوم القيامة، حيث لا يظلم أحداً مثقال ذرة، بل يضاعف الحسنات ويؤتي من لدنه أجراً عظيماً، مع بيان أهوال ذلك اليوم وفزع الكفار وعصاة الرسول الذين يتمنون لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً. انظر إلى عدل الله في وزن الأعمال: إن عملت حسنة واحدة صغيرة كوزن الذرة، فإنها لا تضيع بل تضاعف أضعافاً كثيرة.
الفكرة الأساسية
تقرير كمال عدل الله تعالى في الحساب يوم القيامة، وبيان أهوال ذلك اليوم العظيم على الكفار والعاصين حين تُعرض الأعمال وتُنصب الموازين.
الشرح
تأمل قوله تعالى في سورة النساء من الآية (40) إلى الآية (42): يبين الله سبحانه أنه لا يظلم أحداً شيئاً، فلا ينقص أحداً من حسناته ولا يزيد في سيئاته، ومعنى مثقال ذرة أي وزن النملة الصغيرة دلالة على الدقة المتناهية. وإذا وجدت حسنة فإن الله يضاعفها تفضلاً منه ويؤتي من لدنه أجراً عظيماً. ثم يأتي الاستفهام في قوله تعالى كيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ليوضح عظم الموقف وهوله يوم القيامة. وحينئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض أي تنشق الأرض فتبتلعهم أو سويت به فكان تراباً من شدة الفزع، ولا يستطيعون كتمان شيء مما عملوه أمام الله تعالى.
مثال محلول خطوة والثانية
الخطوة الأولى: افترض أن شخصاً فعل عملاً صالحاً صغيراً جداً بمقدار ذرة، فإن الله لا يظلمه بل يضاعفه له أضعافاً كثيرة ويؤجر عليه أجراً عظيماً بناء على عدل الله المطلق. الخطوة الثانية: لو عُرضت الأعمال يوم القيامة وجيء بالشهداء من كل أمة وجيء بالنبي صلى الله عليه وسلم شهيداً على أمته، فإن الكافر والعاصي يصيبه فزع شديد يجعله يتمنى لو أن الأرض انشقت فابتلعته أو سويت به فصار تراباً من شدة الهول.
أخطاء شائعة
الظن أن الأعمال الصغيرة جداً تضيع ولا أجر لها، والصواب أن الله لا يظلم مثقال ذرة بل يضاعفها. الاعتقاد بأن الكافر يستطيع إخفاء أفعاله أو كتمانها يوم القيامة، والصواب أنهم لا يكتمون الله حديثاً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: علام يدل قوله تعالى في سورة النساء إن الله لا يظلم مثقال ذرة؟ الإجابة: يدل على عدل الله المطلق مع المسلمين وغيرهم إذ لا يظلمهم شيئاً بل يجازيهم على قدر أعمالهم. السؤال الثاني: ما نوع الاستفهام في قوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد؟ الإجابة: للتهويل والتخويف وبيان عظم هول يوم القيامة.