تفسير سورة النساء من الآية (31) إلى الآية (32)
انظر إلى أعلى الصفحة لتجد عنوان الدرس الرابع والعشرين في تفسير سورة النساء من الآية إحدى وثلاثين إلى الآية الثانية والثلاثين. أمامك نشاط يطلب منك محاولة الربط بين الآيات الواردة في هذه الصفحة وآيات الدرس السابق، فكر كيف تتكامل الأحكام وتتتابع الهدايات بين الموضعين. بعد ذلك تظهر الآيات الكريمة من سورة النساء، وهي تبين جزاء اجتناب كبار الذنوب بستر السيئات وإدخال المدخل الكريم، وتنهى عن تمني ما فضل الله به بعضكم على بعض في الأرزاق والميزات، وترشد إلى سؤال الله من فضله لأنه عليم بكل شيء. في أسفل الصفحة يوجد سؤال لاختيار موضوع مناسب للآيات من بين الخيارات الثلاثة المطبوعة: الحث على اجتناب الكبائر، أو التحذير من الحسد، أو فضل الله وعلمه، تأمل مضمون الآيات واختر العنوان الأنسب الذي يجمع معانيها.
يرتكز الدرس على تفسير الآيتين الحادية والثانية والثلاثين من سورة النساء، حيث يوضح فضل اجتناب الكبائر في تكفير صغائر الذنوب، ويحذر من التمني المنهي عنه وهو الحسد الذي يتضمن تمني زوال النعمة عن الغير، بينما يباح تمني ما عند الغير على سبيل المنافسة في الخير كالمنزلة الدينية التي لا يزول فيها الخير عن صاحبها. كما يؤكد الدرس على أهمية بذل الأسباب الدنيوية والدينية وسؤال الله من فضله بالدعاء مع اليقين بحكمته وعلمه الشامل بكل شيء.
الفكرة الأساسية
تدور الآيات حول وجوب اجتناب كبائر الذنوب لنيل مغفرة الصغائر ودخول الجنة، والتحذير من حسد الآخرين على ما آتاهم الله من فضله، مع الحث على العمل وسؤال الله عز وجل.
الشرح
عندما تجتنب كبائر الذنوب التي نهى الله عنها في سورة النساء الآية (31)، فإن الله يكفر عنك صغائر الذنوب ويغفرها لك ويدخلك مدخلا كريما. وتسمية الذنوب بالسيئات جاء لقبحها في نفسها ولأنها تسوء صاحبها. وفي سورة النساء الآية (32) نهى الله عن تمني ما فضل الله به بعضكم على بعض، وهذا التمني المنهي عنه هو الحسد الذي يتضمن تمني زوال النعمة عن الغير، أو تمني ما لا يستطيع تحقيقه. أما تمني مثل ما عند الغير من الخير دون زواله عنه فهو جائز بل محمود إذا كان في باب المنافسة والمسابقة إلى الطاعات. كما تحث الآية على بذل الأسباب الموصلة إلى فضل الله من الاكتساب والعمل الجاد، وتأمر بسؤال الله من فضله بالدعاء لأنه من أعظم أسباب نيل الفضل وتيسير العسير. وتختم الآية ببيان أن الله كان بكل شيء عليما فهو يعلم ما يصلح العباد والبلاد لحكمته.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: شخص تمني أن يزول المال أو العلم عن زميله ليبقى هو وحده المنعم، وشخص آخر رأى حافظا للقرآن يقوم الليل فتمنى أن يكون مثله دون أن يتمنى زوال القرآن عن زميله. ما الحكم الشرعي لكل منهما؟ الخطوة الأولى: حدد نوع الحالة الأولى، فهي تمني زوال النعمة عن الغير وهذا هو الحسد المحرم المنهي عنه في سورة النساء الآية (32). الخطوة الثانية: حدد نوع الحالة الثانية، فهي تمني ما عند الغير من الخير على سبيل المنافسة في الطاعة والمسابقة إلى الخيرات، وهو أمر جائز وليس محرما كما جاء في الحديث الشريف.
أخطاء شائعة
الخطأ: الاعتقاد بأن كل تمني لما عند الآخرين محرم. التصحيح: التمني المنهي عنه هو الحسد الذي يتضمن تمني زوال النعمة عن الغير، أما تمني مثل ما عند الغير من الخير على سبيل المنافسة في الطاعات فهو جائز.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الغبطة والحسد؟ الإجابة: الغبطة هي تمني مثل ما للغير من غير أن يزول عنه، وهي جائزة. أما الحسد فهو تمني زوال النعمة عن صاحبها، وهو محرم. السؤال الثاني: ما دلالة قوله تعالى في سورة النساء الآية (32) واسألوا الله من فضله؟ الإجابة: تدل على الحث على الدعاء لأنه من أعظم الأسباب في نيل الفضل وتيسير العسير وتقريب البعيد، فكل من بذل الأسباب وجد في الاكتساب وألح في سؤال الوهاب نال مبتغاه عاجلا أو آجلا.