تفسير سورة البقرة من الآية (165) إلى الآية (169)
انظر إلى أعلى الصفحة في سورة البقرة، من الآية مئة وخمس إلى الآية مئة وتسع. تأمل كيف تبدأ الآيات بالحديث عن اتخاذ من دون الله أنداداً يُحبونهم كحب الله، بينما المؤمنون أشد حُباً لله. هذا يربط الآيات بما قبلها من تقرير توحيد الألوهية وإبطال الشرك. اقرأ الآيات الكريمة وتتبع وعيد الكافرين حين يرون العذاب وتتققطعت بهم الأسباب، ثم النداء للبشر بالأكل مما في الأرض حلالاً طيباً وعدم اتباع خطوات الشيطان لأنه عدو مبين يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلموا. في أسفل الصفحة نشاط يطلب منك اختيار موضوع مناسب للآيات من بين خيارات ثلاثة: خطورة الشرك بالله تعالى، تحريم القول على الله بلا علم، أو التحذير من الشيطان. فكر في المعنى الأعم والأشمل الذي تندرج تحتها هذه الموضوعات الثلاثة لتختر الموضوع الأدق.
يقوم هذا الدرس على تفسير الآيات من سورة البقرة التي تبين خطر الشرك بالله واتخاذ الأنداد، مقارنة بين محبة المؤمنين الخالصة لله ومحبة المشركين لأندادهم التي تتحول إلى عداوة وبراءة يوم القيامة حين يرى الجميع العذاب وتتققطعت بهم الأسباب. كما يوضح الدرس أن الرابطة الحقيقية هي الإيمان، وأن الله أحل لعباده ما في الأرض طيبا ولم يحرم إلا ما فيه ضرر، محذرا من خطوات الشيطان الذي يأمر بالسُّوء والفحشاء والقول على الله بلا علم. فالمشرك الذي يحب غير الله كمن يعلق قلبه بمخلوق ظانا أنه ينفعه، فإذا جاء وقت الحساب تبرأ منه وكان عليه عذابا.
الفكرة الأساسية
تدور الآيات حول بطلان الشرك بالله واتخاذ الأنداد، وتوضيح مصير المحبين لغير الله يوم القيامة حين تتبرأ الرؤوس من الأتباع، مع التحذير من خطوات الشيطان والقول على الله بلا علم، وبيان رحمة الله في إباحة الطيبات.
الشرح
تأمل الآيات في سورة البقرة من الآية (165) إلى الآية (169): يخبرنا الله عن حال من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، بينما المؤمنون أشد حبا لله لأنهم أخلصوا محبتهم لمن يستحقها وحده. عندما يرى المشركون العذاب يوم القيامة، يتبرأ الذين أتبعوا من الذين اتبعوا، وتتققطعت بهم الأسباب، ويتمنون لو أن لهم كرة في الدنيا ليبرأوا منهم كما تبرأوا منهم الآن. يرينا الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار. ثم ينتقل الخطاب إلى دعوة الناس كافة للأكل مما في الأرض حلالا طيبا، والتحذير من خطوات الشيطان لأنه عدو مبين يأمر بالسُّوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون من تحريم وتحليل بلا دليل.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو فرضنا شخصا تعلق قلبه بشخص آخر أو مال أو جاه فجعل طاعته ومحبته فوق طاعة الله ومحبته، فهذا هو اتخاذ الند من دون الله. الخطوة الأولى: في الدنيا يعتقد هذا الشخص أن هذا الند سينفعه ويقربه. الخطوة الثانية: يوم القيامة، حين يرى العذاب وتتقطع الأسباب، ينقلب الحب إلى عداوة وبراءة. الخطوة الثالثة: يقول التابع لمن تبعه: لو أن لنا عودة إلى الدنيا لتبراّنا منهم كما تبرأوا منا اليوم. النتيجة: حسرة عظمة وعذاب دائم لأن الحب لم يكن لله.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الظن بأن محبة المخلوق كالمال أو الأبناء تجوز على سبيل المساواة مع محبة الله تعالى في القلب. الخطأ الثاني: تحليل الحلال وتحريم الحرام بحسب الأهواء الشخصية دون الرجوع إلى علم أو دليل شرعي من الله. الخطأ الثالث: الاعتقاد بأن اتباع خطوات الشيطان البسيطة لا يضر، متجاهلين أنه يتدرج بالإنسان حتى يوقعه في الكفر والضلال.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين محبة المؤمنين لله ومحبة المشركين لأندادهم بحسب الآيات؟ الإجابة: محبة المؤمنين لله أشد وأخلص لأنهم أحبوا من يستحق المحبة الحقيقية، بينما محبة المشركين لأندادهم قامت على الشرك والتسوية بالله، وهي محبة تنقلب يوم القيامة إلى عداوة وبراءة وتبرؤ. السؤال الثاني: ما الجامع المشترك بين تحريم ما لم يحله الله والقول على الله بلا علم؟ الإجابة: الجامع هو الافتراء على الله سبحانه والقول عليه بلا علم أو سلطان، وهو أمر يأمر به الشيطان الذي هو عدو مبين للإنسان.