تفسير سورة البقرة من الآية (163) إلى الآية (164)
انظر إلى التمهيد: يخبرنا الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة، من الآية مئة وثلاث إلى الآية مئة وأربع، بأنه إله واحد لا شريك له، وبأنه متصف بالرحمة لخلقه، ويرشدنا إلى التأمل فيما خلق لأن فيه دلائل على وحدانيته عند أهل العصور السليمة والفطر المستقيمة. اقرأ الآيات الكريمة التي تبدأ بقوله تعالى ووإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وتنتهي بقوله تعالى لآيات لقوم يعقلون. انظر الآن إلى سؤال الاختيار تحت الآيات، والمطلوب اختيار موضوع مناسب لها بين التفكر في مخلوقات الله، أو توحيد الله، أو بيان عظمة الخالق، ففكر في المعنى الأعمق للآيات لتحدد الإجابة. انتقل إلى جدول معاني الكلمات: عندما يمر عليك في الآيات تعبير اختلاف الليل والنهار فاعلم أن معناه تعاقبهما، فكل منهما يخلف الآخر ويأتي بعده، مثل تعاقب الليل والنهار على مدار اليوم والأربع وعشرين ساعة. وحين تقرأ بث فيها فمعناه نشر فيها بالتوالد. وإذا مر بك تصريف الرياح فمعناه تدبيرها، فتارة تكون رحمة وتارة ترسل عذاباً بحكمة الله.
يقوم الدرس على تقرير توحيد الله سبحانه وتعالى ووحدانيته في ربوبيته وألوهيته، وأنه الإله الواحد لا شريك له المتصف بالرحمة الشاملة، مع بيان الأدلة والبراهين العقلية والنقلية المبثوثة في الكون من خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض. كل هذه الآيات الكونيات دلائل واضحات يستدل بها ذوو العقول السليمة والفطر المستقيمة على عظمة الخالق وحكمته وقدرته وعلمه واستحقاقه وحده للعبادة. مثال سريع: انظر إلى تعاقب الليل والنهار خلفاً لكل منهما الآخر بانتظام دقيق، فهذا التغير المنتظم دليل قطعي على وجود مدبر حكيم استحق وحده العبادة والخضوع.
الفكرة الأساسية
إثبات وحدانية الله سبحانه وتعالى وأنه الإله الواحد لا شريك له، واستحقاقه وحده للعبادة من خلال التأمل في الآيات الكونية العظيمة والدلائل المبثوثة في خلق السماوات والأرض وما فيهما.
الشرح
انظر إلى الآية الأولى (سورة البقرة، الآية 163): يخبر الله تعالى أنه إله واحد لا شريك له وأنه الرحمن الرحيم، فلا معبود بحق سواه، وهو متصف بالرحمة لخلقه على سبيل العموم، وللمؤمنين على وجه الخصوص. ثم انظر إلى الآية الثانية (سورة البقرة، الآية 164): تجد فيها براهين ودلائل كبرى على هذه الوحدانية، تبدأ بخلق السماوات والأرض وما فيهما من إبداع عظيم. ثم تأمل تعاقب الليل والنهار، وهو اختلافهما بحيث يخلف كل منهما الآخر ويأتي بعده بانتظام. وانظر إلى السفن في البحر التي تجري بما ينفع الناس من تجارة وتنقل. وتأمل ما أنزل الله من السماء من ماء أنزل الحياة فأحيا به الأرض بعد موتها، ونشر فيها من كل دابة بالتوالد. وأمعن النظر في تصريف الرياح وتدبيرها فتارة تكون رحمة وأخرى ترسل عذاباً، وفي السحاب المسخر بين السماء والأرض. كل هذه الآيات دلائل قطعية لمن استعمل عقله وتدبر، فمشروعية الاستدلال على عظمة الله وقدرته بالآيات الكونية ثابتة، والإسلام دين العلم الذي يدعو إلى التأمل والتدبر، ولا ينتفع بهذه الآيات إلا أهل العقول السليمة والفطر المستقيمة.
مثال محلول خطوة بخطوة
- الخطوة الأولى: حدد الظاهرة الكونية المذكورة في الآية، مثل نزول المطر من السماء.
- الخطوة الثانية: انظر إلى الأثر الناتج عنها، وهو إحياء الأرض بعد موتها ونبات الأرض ونشر الدواب فيها.
- الخطوة الثالثة: اربط هذا الأثر بالدلالة العقدية، فهذا الإحياء دليل قاطع على قدرة الله وحد-ه على البعث والنشور ووحدانيته في الاستحقاق للعبادة.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن التأمل في الكون وتدبر مخلوقات الله ترف فكري ولا علاقة لها بالعقيدة، والصواب أن التأمل هو الطريق الأعظم لمعرفة الله ووحدانيته.
- الظن بأن الانتفاع بآيات الله ودلائله يحصل لكل أحد دون شروط، والصواب أن الاستفادة من آيات الله لا تحصل إلا لأهل العقول السليمة والفطر المستقيمة التي تعقل وتتفكر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ما دلالة قوله تعالى: (لآيات لقوم يعقلون) في الآية الكبيرة من سورة البقرة؟
- الإجابة: يدل على أن الآيات الكونية من أعظم دلائل وجود الله وألوهيته وعلمه وحكمته وقدرته، وأن الانتفاع بها والاستدلال بها لا يكون إلا ممن يعقلون ويتدبرون.
- السؤال الثاني: اذكر معاني الكلمات الآتية حسب السياق القرياني: اختلاف الليل والنهار، بث فيها، تصريف الرياح.
- الإجابة: اختلاف الليل والنهار يعني تعاقبهما فكل منهما يخلف الآخر ويأتي بعده. وبث فيها يعني نشر فيها بالتوالد. وتصريف الرياح يعني تدبيرها فتارة تكون رحمة وتارة ترسل عذاباً.