تفسير سورة البقرة من الآية (8) إلى الآية (16)
انظر إلى أعلى الصفحة، يوجد نشاط يطلب منك ربط هذه الآيات بما قبلها. تذكر أن الآيات السابقة تحدثت عن المؤمنين والكافرين، وهنا يبدأ الحديث عن صنف ثالث خطير وهم المنافقون، فاربط بين الانتقال من وصف الكافرين إلى وصف المنافقين. في منتصف الصفحة، تجد الآيات الكريمة من سورة البقرة من الآية (8) إلى الآية (16)، وهي تبين حال المنافقين الذين يدعون الإيمان باطناً وظاهراً وهم يخدعون الله والمؤمنين، وكيف أن الله زادهم مرضاً جزاء كذبهم. وفي أسفل الصفحة، هناك فراغ لاختيار موضوع مناسب لهذه الآيات وتدوينه؛ فتأمل المعاني العامة للآيات وضع عنواناً يعبر عن صفات المنافقين وفضيحتم.
يقوم الدرس على تفسير الآيات من الثامنة إلى السادسة عشرة من سورة البقرة، والتي تكشف صفات المنافقين وحقيقتهم وخطورتهم على المجتمع الإسلامي. الفكرة الأساسية ترتكز على فضح أساليب الخداع والمراوغة التي يتبعها المنافقون في إظهار الإيمان وإبطان الكفر، وكيف يقابل الله عز وجل هذا الاستهزاء بالاستدراج والزيادة في الطغيان والعمى عن الهدى. من أبرز ما في الدرس معاني المفردات مثل السفهاء وهم الجهالون قليلوا العقل، ومعنى قولهم إنا معكم أي في الاستهزاء. ومثال ذلك كمن يظهر الموافقة للناس بلسانه بينما يضمر العداوة في قلبه، فهذا يخدع نفسه ولا يخدع إلا نفسه وهو لا يشعر.
الفكرة الأساسية
تفسير الآيات من سورة البقرة التي تكشف صفات المنافقين وأساليبهم في الخداع والمراوغة، وبيان جزائهم وعاقبتهم في الدنيا والآخرة.
الشرح
انظر إلى طريقة المنافقين في التعامل مع المجتمع المسلم: يقولون بألسنتهم آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين. هذا خداع ظاهر، لكن الله سبحانه وتعالى يبين أنهم لا يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون بذلك؛ لأن وبال الخداع يعود عليهم. في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً، ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، وهنا تكمن الخطورة؛ لأنهم يرون المنكر معروفاً والمعروف منكراً بسبب انتكاس فطرتهم. وعندما يقابلون المؤمنين يقولون آمنا، وإذا خلو إلى شياطينهم أي انفروا برؤوسهم في الشر والكفر والفساد قالوا إنا معكم إنا نحن مستهزؤون. فجاء رد الله تعالى عليهم بأن استهزأ بهم ومدهم في طغيانهم يعمهون، أي زادهم حيرة وضلالة. وفي النهاية، هؤلاء اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين؛ لأنهم باعوا الهدى ثمناً للضلالة.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو دخل شخص إلى جماعة وأظهر لهم التأييد والمحبة لينال مصلحة، بينما يطعن فيهم خلف ظهورهم مع أعدائهم، فما وصف حاله من واقع الآيات؟ الخطوة الأولى: تحديد سلوكه، فهو يمارس خداعاً ومراوغة يظهر خلاف ما يبطن. الخطوة الثانية: تطبيق الحكم الشرعي، فهو في صف المنافقين المذكورين في سورة البقرة. الخطوة الثالثة: تحديد العاقبة، هو يخدع نفسه ويوقعها في الهلاك والضلال لأن الله مطلع على السرائر.
أخطاء شائعة
الظن بأن المنافقين يعلمون أنهم مفسدون حقاً، والصحيح أنهم يظنون أنهم مصلحون لقلة عقولهم وانطماس بصيرتهم. الاعتقاد بأن استهزاء الله تعالى بالمنافقين هو استهزاء بالمعنى البشري، والصحيح أنه جزاء لهم على استهزائهم ومجازاة لهم بالمثل على طريق الاستدراج.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: بم وصف المنافقون المؤمنين في الآيات الكريمة؟ الإجابة: وصفوهم بالسفهاء، قائلين: أنؤمن كما آمن السفهاء. السؤال الثاني: ما معنى كلمة طغيانهم حسب معاني الكلمات في الدرس؟ الإجابة: إصرارهم على النفاق، ومجاوزتهم الحد في المعصية.