تفسير سورة الأنعام من الآية (68) إلى الآية (70)
انظر إلى التمهيد العلوي: توقير القرآن وحرمة آياته يفرضان على المسلم الإعراض التام عن مجالس الخوض والاستهزاء بدين الله حتى لا يحشر في زمرة المستهزئين. اقرأ الآيات الثلاث من سورة الأنعام المذكورة في وسط الصفحة. تدبر قوله تعالى في الآية الثامنة والستين: إذا وجدت قوماً يخوضون في آيات الله بالسخرية فابتعد عنهم ولا تجلس معهم، وإن نسيت ووجدت نفسك في مجلسهم فقم فور انتباهك ولا تقعد مع الظالمين. وانظر إلى التفسير الجانبي لكلمة ينسينك: أي إن أنسى الشيطان فجلس معهم ناسياً ثم ذكرت، فقم فوراً ولا تستمر. وفي الآية التاسعة والستين: ليس على الصالحين حساب أعمال أولئك المستهزئين، ولكن عليهم التذكير والوعظ لعلهم يتقون. وفي الآية السبعين: اترك الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا، واحذر من أن تسلم النفس للتهلكة وترتهن بما كسبت من الآثام إذ ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع، وإن تكدل كل عدل لا يؤخذ منها، وأولئك لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون. وفي أسفل الصفحة سؤال يطلب منك اختيار موضوع مناسب للآيات وتدوينه في المكان المخصص.
يقوم الدرس على تفسير الآيات من الثامنة والستين إلى السبعين من سورة الأنعام، وترتكز فكرته الأساسية على وجوب الإعراض عن مجالس الاستهزاء بآيات الله ودينه ورسوله، وعدم البقاء فيها حتى يغيروا حديثهم. وأهم ما فيه بيان خطورة الاستهزاء بالدين ولو كان قولا أو كتابة أو إشارة، والتحذير من اغترار الإنسان بالحياة الدنيا ونسيان الآخرة، حيث ينتظر المستهزئين عذاب أليم من حميم يوم القيامة لكونهم كفروا. ومثال ذلك: لو جلس شخص في مجلس يتناول فيه الحاضرون آيات الله بالسخرية والاستهزاء، فإن الواجب الشرعي يحتم عليه فوراً مفارقة المجلس والإعراض عنهم.
الفكرة الأساسية
تدور الآيات الكريمة من سورة الأنعام، من الآية الثامنة والستين إلى الآية السبعين، حول وجوب تعظيم دين الله وآياته، وحرمة الخوض فيها بالاستهزاء والسخرية، مع فرض الإعراض التام عن مجالس الباطل والمستهزئين حتى يخوضوا في حديث غيره، وبيان عاقبة من اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا.
الشرح
عندما ترى قوما يخوضون في آيات الله بالسخرية والاستهزاء، يأمرنا الله عز وجل بالإعراض عنهم وترك مجلستهم حتى يتحدثوا في موضوع آخر. فإن أنساك الشيطان هذا الأمر وجلست معهم، فلا تقعد بعد تذكرك النهي مع القوم الظالمين. وليس على المؤمنين من حساب أولئك المستهزئين شيء، ولكنهم مأمورون بالتذكير لعلهم يتقون. وتأمر الآيات بترك الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا، والتذكير بالقرآن لئلا تسلم نفس إلى الهلاك بسبب ما كسبت من الآثام، إذ ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع. ولو بذل الإنسان كل فدية لكي ينجو من العذاب يوم القيامة لما تقبل منه، لأن أولئك ارتهنوا باكتسابهم الكفر والمعاصي، ولهم شراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم المستمر.
مثال محلول خطوة بخطوة
شخص شاهد على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يتضمن السخرية من شعائر الدين أو الاستهزاء بالعلماء، فما هو الحكم والخطوة الواجب اتخاذها؟ الخطوة الأولى: إدراك أن مجالس الاستهزاء بالدين أو القرآن أو النبي محرمة شرعا، ويجب الإعراض عنها تماما. الخطوة الثانية: الامتناع عن تداول أو نشر هذه المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي، لأن تداولها يعتبر دخولا في وصف المستهزئين بالدين. الخطوة الثالثة: مغادرة صفحة العرض أو الموقع الإلكتروني فورا، وعدم مشاهدة المحتوى تحت أي مبرر، تطبيقا للأمر الإلهي بالإعراض عن الظالمين حتى يخوضوا في حديث غيره.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الجلوس مع المستهزئين بآيات الله جائز إذا كان القصد فقط نصحهم والتذكير، والصواب أن مجالستهم تحرم مطلقا إلا إذا كان هناك إنكار للمنكر مع القدرة على تغييره، فإذا علم الرجل من الآخر أنه لا يقبل منه وعظا ولا نصحا وجب عليه الإعراض. الظن بأن الاستهزاء يقتصر على النطق باللسان فقط، والصواب أن الاستهزاء يشمل القول، والكتابة، والفعل، والأخلاق، والتخلف، وتداول مقاطع الفيديو في وسائل التواصل الاجتماعي التي فيها استهزاء بالدين أو شعائره.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو الحكم الشرعي لمجالسة المستهزئين بآيات الله على سبيل النصح والتذكير؟ وهل يجوز ذلك؟ الإجابة: تحرم مجالسة المستهزئين بآيات الله إذا علم أنهم لا يقبلون منه وعظا ولا نصحا، ووجب عليه الإعراض إعراض المنكر، ولا تحل مجالستهم إلا لمصلحة شرعية راجحة. السؤال الثاني: استنبط فائدتين من قول الله تعالى في سورة الأنعام (ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع). الإجابة: أولا، إثبات وحدانية الله سبحانه وتعالى وأنه لا معبود سواه ولي العباد. ثانياً، نفی النفع عن كل أحد يوم القيامة من أولياء أو شفعاء إلا بإذنه لمن ارتضى، وأن الإنسان لا ينجيه إلا عمله الإيماني الخالص.