مفهوم التنمية المستدامة وأهميتها.
انظر إلى أعلى الصفحة، فنحن نبدأ درساً جديداً عن مفهوم التنمية المستدامة وأهميتها. الأهداف أمامك واضحة، نريد في نهاية هذا الدرس أن نكون قادرين على تحديد المقصود بالتنمية المستدامة، وتوضيح أهميتها، ومناقشة خصائصها. لو تأملت المقدمة، فإن التنمية المستدامة برزت لأن العالم لاحظ أهمية حماية الأرض والمحافظة على مواردها مع زيادة الاهتمام التنموي. أما تعريف التنمية المستدامة، فهي القدرة على زيادة الموارد المختلفة؛ سواء كانت موارد بشرية أو اقتصادية أو طبيعية أو اجتماعية، وتدعمها بهدف تحقيق مستويات أعلى للإنتاج لتلبية الاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع. ولو أخذنا مثالاً بالأرقام، فإذا كان مصنع يستهلك ١٠٠ لتر من الماء يومياً ويزيد إنتاجه دون تلويث البيئة وبقاء الموارد للأجيال القادمة، فهذه هي التنمية المستدامة. والاستدامة تعني التعبير عن الاستمرارية التي ترتبط بتطور النظام الديناميكي، والذي يكون عرضة لتغييرات هيكلية تؤدي إلى حدوث تغيير في الخصائص والعناصر والعلاقات. وقد عرفت لجنة برونتلاند التابعة للأمم المتحدة في عام 1987م الاستدامة بأنها تعني تلبية حاجات الحاضر دون المساس بقدرات الأجيال المستقبلية على تلبية حاجاتها الخاصة.
تقوم فكرة التنمية المستدامة على تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها الخاصة، عبر حماية الموارد الطبيعية والبيئية مع ضمان النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. يتميز هذا المفهوم بالاستمرارية والتكامل والشمول، بحيث ترتبط الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية في خطط طويلة الأجل. مثال على ذلك: إذا استهلكت مصنعاً مياها جوفية بكميات معتدلة مع إعادة تدوير جزء منها وحراسة النظم البيئية المحيطة لئلا تنضب، فهذه تنمية مستدامة، أما استنزاف المياة بالكامل لأجل ربح سريع اليوم دون اعتبار لليوم التالي فهو تدمير للمورد ومخالف للتنمية المستدامة.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول إيجاد التوازن الدقيق بين تلبية متطلبات وحاجات الإنسان في الوقت الحاضر من موارد بيئية واقتصادية واجتماعية، وبين الحفاظ على هذه الموارد وحمايتها لكي تجدها الأجيال القادمة متوافرة وقادرة على تلبية حاجاتها ايضا.
الشرح
خذ مثلا القدرة على زيادة الموارد المختلفة من منابع بشرية واقتصادية وطبيعية واجتماعية، وتدعمها لتحقيق مستويات أعلى للإنتاج تلبي الاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع. عندما نقول استدامة فاننا نعني الاستمرارية في نظام ديناميكي، وهو النظام الذي يشهد تغييرا هيكليا في الخصائص والعناصر والعلاقات ولكنه لا يتوقف. عرفت لجنة بريندلاند التابعة للأمم المتحدة في عام 1987م الاستدامة بانها تلبية حاجات الحاضر دون المساس بقدرات الأجيال المستقبلية على تلبية حاجاتها الخاصة. في عام 1992م وفي مؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو تم التصديق رسميا على فكرة التنمية المستدامة بعد تفاقم التدهور البيئي والنشاطات غير المسؤولية والاستعمال المفرط للموارد الطبيعية. تستند استراتيجيات التنمية المستدامة إلى مبادئ رئيسية مثل تحديد الأولويات بعناية، الاستفادة من كل دخل مادي، اغتنام فرص تحقيق الربح، استخدام أدوات السوق متى كان ذلك ممكنا، الاقتصاد في استخدام الأدوات الإدارية والتنظيمية، العمل مع القطاع الخاص، الاشتراك الكامل للأفراد، توظيف الشراكة التي تحقق نجاحا، تحسين الأداء الإداري، وإدماج البيئة من البداية. تتجلى أهمية التنمية المستدامة في ضمان تنمية بشرية قادرة على تحسين مستوى المعيشة، ترشيد وتنزيم استخدام الموارد الطبيعية المتاحة والبحث عن بدائل للمواد واسعة الاستعمال، تحقيق العدالة والإنصاف بين جيل اليوم والأجيال القادمة التي لم تولد بعد، زيادة الدخل الوطني ومعالجة الفقر، تكافؤ الفرص في توزيع الدخل والثروات، وتدعم التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والرعاية. وللتنمية المستدامة خصائص اثنتا عشرة: الإنسانية، الاستمرارية، الشمول، التوازن، المستقبلية، المجتمعية، المسؤولية الإدارية، الواقعية، التكامل، ذات طبيعة أخلاقية، عملية تغيير واعية، وهدف سام يتعلق بتحقيق خلافة الله عز وجل للإنسان في الأرض وعمارتها وتعزيز كرامته.
مثال محلول خطوة بخطوة
تخيل دولة تستهلك بترولها ومياهها الجوفية بنسبة مئة بالمئة في خمسين عاما لتحقيق أرباح هائلة وسريعة، متجاهلة ما سيحدث بعد خمسين عاما. هل هذا يحقق التنمية المستدامة؟ الخطوة الأولى: قارن الفعل بتعريف التنمية المستدامة (تلبية حاجات الحاضر دون المساس بحقوق الأجيال المستقبلية). الخطوة الثانية: افحص الموارد بعد خمسين عاما. ستجد أن النفط والمياه قد نفدا تماما، والأجيال القادمة لن تجد شيئا. الخطوة الثالثة: النتيجة هي أن هذا التصرف ليس تنمية مستدامة بل استنزاف للموارد. الخطوة الرابعة: لتصحيح الخطأ وتطبيق التنمية المستدامة، يجب تخفيض الاستهلاك الحالي، استثمار جزء من العائدات المالية في إيجاد طاقات متجددة وبدائل واسعة الاستعمال، وحماية القاعدة الطبيعية للموارد لكي تستمر الأجيال الحالية والمستقبلية معا.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الاعتقاد بأن التنمية المستدامة تهتم بالجانب البيئي فقط وتهمل الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي. الصحيح: التنمية المستدامة ذات طابع تكاملي ومتوازن وشامل، فهي تربط بين البيئة والاقتصاد والاجتماع معا في إطار تفاعلي واحد. الخطأ الثاني: اعتبار التنمية المستدامة عملية عشوائية تحدث صدفة. الصحيح: هي عملية تغيير واعية، ومخططة، ومحددة الغايات، وذات إستراتيجيات طويلة الأدى وخطط وبرامج دقيقة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المقصود بالتنمية المستدامة؟ الإجابة: هي القدرة على زيادة الموارد المختلفة من موارد بشرية، واقتصادية، وطبيعية، وبيئية، واجتماعية، وتدعمها بهدف تحقيق مستويات أعلى للإنتاج لتلبية الاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع، مع تلبية احتياجات الأجيال الحاضرة دون المساس بقدرات الأجيال المستقبلية على تلبية حاجاتها الخاصة. السؤال الثاني: اذكر أربعا من خصائص التنمية المستدامة. الإجابة: الإنسانية، والاستمرارية، والشمول، والتوازن.