صفحة ٢٣
انظر إلى بداية الدرس الثالث: المملكة العربية السعودية والقضايا العربية. منذ تأسيس البلاد على يد الملك عبد العزيز في عام 1351 هجري الموافق 1932 ميلادي، والمملكة تقف صفاً واحداً مع قضايا الأمة العربية. تأمل النقاط السوداء: دعم قضية فلسطين، ودعم استقلال لبنان واستقراره، ودعم مصر، ودعم استقلال الجزائر. هذه ركائز سياسية واضحة. اقرأ التفاصيل تحت عنوان دعم الملك عبد العزيز لقضية فلسطين: اجتماعه بالرئيس الأمريكي روزفلت في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1364 هجري الموافق 1945 ميلادي لبحث قضية فلسطين ومحاولة إقناع حليفه بألا حق لليهود في أرض فلسطين. رفض قرار تقسيم فلسطين الصادر من الأمم المتحدة. إسهام المملكة بجيشها عندما أقرت الجامعة العربية التدخل العسكري في فلسطين عام 1367 هجري الموافق 1948 ميلادي. وترحيب المملكة بألوف من الفلسطينيين ليعيشوا فيها بعد النسكة.
صفحة ٢٤
اقرأ الرسالة التاريخية التي أرسلناها للرئيس الأمريكي روزفلت في عام 1357 هجري الموافق 1938 ميلادي، حيث شرح فيها الملك عبد العزيز عروبة فلسطين التاريخية وما حدث من وعود بريطانية نتج عنها الاحتلال وطرد العرب من أراضيهم. كانت هذه الرسالة صريحة وشفافة وموجهة لرئيس القوة العظمى قبيل انطلاق الحرب العالمية الثانية. تأمل الرد المكتوب بخط اليد في الصورة أسفل الصفحة؛ إنه رد الملك عبد العزيز على حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية عندما طلب منه ترك موضوع فلسطين مقابل مبلغ مالي كبير. انظر رد الملك: لا أكون خائناً لديني وبلادي، فهل من جرأة أكبر من هذه. أما النص أسفل الصفحة فيتحدث عن الحرب الفلسطينية عام 1367 هجري الموافق 1948 ميلادي، وقرار التقسيم في عام 1366 هجري الموافق 1947 ميلادي، والمعارك الدموية واستماتة المقاتلين العرب وإعلان قيام دولة إسرائيل المحتلة.
صفحة ٢٥
انظر إلى تليق القوات المصرية والسعودية للجيش العربي في حرب فلسطين. شارك الجيش السعودي بكل بسالة واستنجد جيش الاحتلال الإسرائيلي بأمريكا لإيقاف القتال. قبل العرب هدنة مدتها أربعة أسابيع استغلها العدو للتدريب والتسليح من أمريكا وأوروبا، بينما لم تزدد القوات العربية سلاحاً. تجدد القتال وظهر جيش الاحتلال أقوى، واحتل 77 بالمئة من الأرض الفلسطينية، وأصدر مجلس الأمن قرار الهدنة الدائمة. لم يبق للعرب سوى الضفة الغربية التي ضمت للأردن، وقطاع غزة تحت إشراف مصر. انتهت الحرب ببنكبة تشريد أكثر من مليون فلسطيني لصبحوا لاجئين. انظر إلى صندوق تعليم ذاتي: خاض المواطن السعودي ضمن الجيش السعودي شرف القتال لاستعادة أراضيها وعودة القدس الشريف، ومعرفة مشاعر السعوديين وبطولاتهم يقرأ الطلبة كتاب صالح جمال الحريري عن الجيش السعودي في فلسطين. وتأمل الصورة أسفل الصفحة لمجموعة من الجنود السعوديين المشاركين في حرب فلسطين عام 1367 هجري الموافق 1948 ميلادي.
صفحة ٢٦
انظر إلى الصورة العليا لنازحين فلسطينيين يغادرون ديارهم بعد الحرب. أولى الملك سعود بن عبد العزيز قضية فلسطين عناية خاصة، وبحثها في المحافل الدولية، وقدم المساعدات المادية والعينية للاجئين والفارين، وكفل أيتام اللاجئين الفلسطينيين، ومن المواقف الخالدة قطع إمدادات النفط عن الدول المعتدية على مصر بقيادة إسرائيل عام 1375 هجري الموافق 1956 ميلادي. أما الملك فيصل بن عبد العزيز فاتخذ عدة مواقف بارزة: التنديد بالاحتلال الإسرائيلي في المؤتمرات العربية والإسلامية، والدعوة للتضامن الإسلامي، وإرسال فرقة من الجيش السعودي للمشاركة في صد هجوم جيش الاحتلال الإسرائيلي على البلاد العربية، والدعم المادي والمعنوي للمقاومة الفلسطينية، والقيام برحات رسمية لعدد من الدول لشرح وجهة نظر المملكة، واستعمال النفط سلاحاً فاعلاً في معركة 1973 ميلادي لتوحيد صف المسلمين وتضامنهم.
صفحة ٢٧
اقرأ نصوص أقوال الملوك. يقول الملك خالد بن عبد العزيز في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث في مكة المكرمة عام 1401 هجري الموافق 1981 ميلادي: إن السلام الذي يمكن تحقيقه واستمراره في الشرق الأوسط إنما هو السلام القائم على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة والاعتراف للشعب الفلسطيني بحقوقه المشروعة. وكانت المملكة تدعم صمود اللبنانيين عام 1402 هجري الموافق 1981 ميلادي. أما الملك فهد بن عبد العزيز فعندما كان ولياً للعهد طرح مشروع سلام عربي في مؤتمر القمة العربية في فاس عام 1402 هجري الموافق 1982 ميلادي. ووجه الملك فهد بفتح باب التبرعات الشعبية، وبلغت التبرعات أكثر من 240 مليون ريال، وشملت تبرعات عينية مثل السيارات والمجوهرات والمواد الطبية. وبعد إعلان دولة فلسطين عام 1409 هجري الموافق 1988 ميلادي سارعت المملكة للاعتراف بها وبمكاتب منظمة التحرير.
صفحة ٢٨
تابع مواقف الملوك تجاه فلسطين. افتتحت سفارات دبلوماسية تمثل دولة فلسطين في الرياض بحضور الملك سلمان عندما كان أميراً لمنطقة الرياض. وشاركت المملكة في مؤتمر مدريد عام 1412 هجري الموافق 1991 ميلادي. أما الملك عبد الله بن عبد العزيز فأجري اتصالات مكثفة للضغط على الاحتلال لتنفيذ القرارات الدولية والانسحاب من الأراضي المحتلة منذ عام 1387 هجري الموافق 1967 ميلادي. وفي قمة القاهرة عام 1421 هجري الموافق 2000 ميلادي اقترح إنشاء صندوقين هما صندوق الأقصى وصندوق الانتفاضة ودعمناهما بمبالغ كبيرة. وفي عام 1423 هجري الموافق 2002 ميلادي قدم مبادرة سلام تبنتها الدول العربية لحل النزاع وتوفير الأمن، وأدانت المملكة الجدار العازل وأقدمت مذكرة لمحكمة العدل الدولية التي أصدرت قراراً بعدم شرعية هذا الجدار. واستمر الدعم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كافة المجالات.
صفحة ٢٩
عقدت في مدينة الظهران قمة القدس عام 1439 هجري، وبين البيان الختامي أن فلسطين قضية مركزية للأمة، وأكد مبادرة خادم الحرمين لدعم الأمن القومي العربي، وقدمت المملكة دعماً بقيمة مئتي مليون دولار للأوقاف الإسلامية في القدس ووكالة الأونروث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. انظر إلى عنوان التشويه العظيم: نتيجة لمواقف المملكة الصامدة، تشوه بعض الجهات المعادية مواقف المملكة بتزوير وثائق تزعم أن الملك عبد العزيز باع أرض فلسطين. تأمل الوثيقة المزورة في الصورة، وانظر كيف تفكك وتكشف مواطن التزوير فيها مثل العبارات المزيفة، وانعدام التاريخ، والختم غير الصحيح، ومقارنتها بالوثيقة الصحيحة في كتاب حافظ وهبة. بجانب الدعم الرسمي، هناك جانب شعبي حيث هب المواطنون السعوديون للتبرع بأموالهم وممتلكاتهم لدعم فلسطين، وتشهد قوام الدعم المنشورة في المجتمع السعودي حملة باسم ادفع ريالاً تنقذ عربياً.
صفحة ٣٠
انظر إلى الصورتين في هذه الصفحة. الصورة العليا لصندوق تبرعات لفلسطين في يوم الجمعة في عام 1388 هجري الموافق 1968 ميلادي في أعقاب النسكة لرفع معنويات الشعب الفلسطيني ودعمه، وكان الطالب في المدارس السعودية آنذاك لا يحصل على شهادة مرحلته الدراسية إلا إذا قدم تبرعاً ولو بريال واحد لدعم فلسطين. أما الصورة الكبرى أدناه فهي لصفحة من جريدة أم القرى بتاريخ 21 جمادى الثانية سنة 1367 هجري الموافق 30 أبريل سنة 1948 ميلادي، وتحمل عنوان قوائم المجد والشهامة أسماء المتبرعين لانقاذ فلسطين، وتضم جداول بأسماء المواطنين السعوديين المتبرعين ومقدار تبرعاتهم بالريال العربي لدعم إخوانهم في فلسطين.
صفحة ٣١
انظر إلى القضية اللبنانية. يعيش على أرض لبنان طوائف مختلفة، سنة ومسيحيون موارنة وشيعة ودروز وبعض المسيحيين في الجبال. وبعد احتلال إسرائيل لفلسطين عام 1367 هجري الموافق 1948 ميلادي نزح فلسطينيون إلى لبنان، فأدى ذلك إلى اشتعال الحرب الأهلية في لبنان عام 1395 هجري الموافق 1975 ميلادي. فتحركت المملكة من منطلق واجبها القيادي والعربي عبر مبادرات فردية ومشتركة، حيث أجرى الملك خالد بن عبد العزيز اتصالات بالرئيس السوري واللبناني عامي 1395 هجري و1396 هجري، مناشداً الجميع ضبط النفس والتحلي بالصبر. استندت المملكة في مساعيها على أسس: المحافظة على وحدة لبنان واستقراره، ودعم الحكومة اللبنانية، وضرورة توصل أطراف النزاع إلى حلول سلمية، وبناء عمل عربي مشترك دون تدويله، والمحافظة على النظام العربي العام.
صفحة ٣٢
تابع القرارات والأحداث اللبنانية. من أهم القرارات وقف إطلاق النار والاحترام المتبادل بين لبنان والمنظمة الفلسطينية. أيدت القمة العربية هذه القرارات فكان انتصاراً للدبلوماسية السعودية. لكن الأحداث شهدت تطوراً خطيراً عام 1402 هجري الموافق 1982 ميلادي حين اجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي لبنان بدعوى وضع حد للهجمات الفلسطينية. تأثر الملك خالد بن عبد العزيز، وبعث برسائل إلى الرئيس الأمريكي ورئيسة وزراء بريطانيا والرئيس الفرنسي وزعماء الدول العربية والإسلامية للقيام بعمل فوري لإيقاف تقدم جيش الاحتلال. وبعث وزير خارجيته إلى مدينة بون حيث يجتمع زعماء حلف شمال الأطلسي، وكثف جهوده في الأمم المتحدة حتى صدر قرار مجلس الأمن رقم 509 الذي طالب الاحتلال بالانسحاب الفوري. استمرت جهود الملك فهد بن عبد العزيز بعقد مؤتمري الحوار الوطني اللبناني في جنيف عام 1404 هجري الموافق 1984 ميلادي.
صفحة ٣٣
في عام 1410 هجري الموافق 1989 ميلادي أصدرت اللجنة الثلاثية بيان جدة، وكان من ضمن قراراتها دعوة أعضاء مجلس النواب اللبناني إلى الاجتماع لإعداد وثيقة الوفاق الوطني في مدينة الطائف. عقد الاجتماع الاستثنائي لمجلس النواب اللبناني في مدينة الطائف وأقرت وثيقة الوفاق الوطني اللبناني المعروفة باتفاق الطائف، في نجاح كبير ومميز للسياسة السعودية. وبهذا تكون الدبلوماسية السعودية المتفردة قد حققت أكبر إنجاز سياسي لخدمة لبنان من خلال تهيئة اتفاق الطائف وتحقيق الأمن والاستقرار في أراضيه. انظر إلى الصورة أسفل الصفحة التي توثق مؤتمر القمة العربي المصغر لبحث الأزمة اللبنانية عام 1396 هجري الموافق 1976 ميلادي في الرياض.
صفحة ٣٤
انظر إلى الصورة العليا التي توثق لقاء الملك فهد بن عبد العزيز بأعضاء مجلس النواب اللبناني في الطائف عام 1410 هجري الموافق 1989 ميلادي. اقرأ معلومات إثرائية حول الدفاع عن مصر ودعم تنميتها. العلاقة بين المملكة ومصر قديمة وتاريخية، فقد زار الملك عبد العزيز مصر عام 1365 هجري الموافق 1946 ميلادي وعمق الروابط. العدوان الثلاثي عام 1376 هجري الموافق 1956 ميلادي شنته بريطانيا وفرنسا وجيش الاحتلال بسبب تأميم الرئيس المصري قناة السويس، ووقفت المملكة مع مصر بكل ثقلها وقدمت دعماً مالياً كبيراً وعشرين طائرة حربية، واستضافت طائراتها. حرب عام 1387 هجري الموافق 1967 ميلادي استمرت ستة أيام وانتهت باحتلال سيناء والجولان والضفة. حرب أكتوبر 1393 هجري الموافق 1973 ميلادي استعادت الأراضي المحتلة وأوقف الملك فيصل تدفق النفط.
صفحة ٣٥
انظر إلى الصور التاريخية في الصفحة. الصورة العليا توثق زيارة الملك عبد العزيز مصر عام 1365 هجري الموافق 1946 ميلادي. الصورة الوسطى توثق الملك فيصل والرئيس المصري يتفقدان خط برليف عام 1393 هجري الموافق 1973 ميلادي، وعلى إثر هجوم جيش الاحتلال على مصر وسوريا والأردن عام 1387 هجري دعا الملك فيصل زعماء العرب للوقوف إلى جانب مصر والأردن وأمر بتخصيص دعم مالي كبير لهما. وفي حرب 1393 هجري الموافق 1973 ميلادي شاركت المملكة مشاركة كبيرة، فأمر الملك فيصل بقطع إمدادات النفط عن الدول المتعاونة مع الاحتلال في قرار تاريخي. وعند زيارته لمصر لقي الملك فيصل ترحيباً كبيراً من الشعب المصري. ووقف الملك عبد الله بن عبد العزيز مع الشعب المصري عام 1432 هجري الموافق 2011 ميلادي مقدماً الدعم المادي والمعنوي ومؤكداً وقوف المملكة الدائم مع مصر.
صفحة ٣٦
في عام 1437 هجري الموافق 2016 ميلادي زار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مصر ووقع عدة اتفاقيات لتنفيذ مشاريع أهمها: إنشاء جامعة الملك سلمان في طور سيناء، والتجمعات السكنية ضمن برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء، وإنشاء جسر يربط بين البلدين عبر سيناء. انظر إلى الصورتين الوسطى واليمنى: الأولى لقاء الملك سلمان بالرئيس المصري عام 2016 ميلادي، والثانية تطوع الملك فهد بن عبد العزيز وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للدفاع عن مصر في أثناء العدوان الثلاثي عليها عام 1376 هجري الموافق 1956 ميلادي. اقرأ معلومات إثرائية حول دعم استقلال الجزائر: للجزائر علاقة قديمة مع فرنسا منذ القرن السادس عشر، وفي عام 1245 هجري الموافق 1830 ميلادي قرر مجلس الوزراء الفرنسي شن حملة عسكرية لاحتلال الجزائر لأهداف سياسية واقتصادية.
صفحة ٣٧
في عام 1374 هجري انتفض الجزائريون ضد المستعمر الفرنسي بمختلف الوسائل، فحدثت اشتباكات قوية أدت إلى وقوع آلاف الشهداء. استمرت ثورة الشعب الجزائري، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي كان لها مواقف مشهودة. بادر الملك سعود والشعب السعودي إلى دعمها عبر إصدار الملك سعود أمراً ملكياً بمنح الجزائر ما قيمته مئتان وخمسون ألف جنيه إسترليني سنوياً لدعم استقلالها. وخصصت المملكة أسبوعاً باسم أسبوع الجزائر لتعريف بقضية الجزائريين ودعم نضالهم. تكللت الانتفاضة الجزائرية برضوخ فرنسا وموافقتها على مبدأ تقرير المصير، وتوقف القتال وتمكن الجزائريون من نيل حقوقهم وتأسيس دولتهم المستقلة بعد كفاح دام أكثر من سبع سنوات واستشهد فيه أكثر من مليون ونصف مليون جزائري، وحققت الجزائر استقلالها في الخامس من صفر من عام 1382 هجري الموافق الخامس من يوليو عام 1962 ميلادي.