أولا: نقد قصيدة قديمة
انظر إلى بداية الموضوع الرابع في نماذج النقد التطبيقي للشعر، وتحديداً درس نقد قصيدة قديمة. اقرأ التعريف بالخنسَاء، وهي تماضر بنت عمرو السلمية، وتعرف على نسبها الذي يربطها بكبار شعراء الجاهلية كابن ربيعة، ثم تأمل مولدها سنة 575 ميلادية ونشأتها في بيت جاه وثروة. انتبه إلى دور أخويها معاوية وصخر في حياتها، وكيف أثر مقتلهما فيها حتى تقرحت مقلتاها. اقرأ قصة مقتل أخوها صخر في وقعة بني أسد كما رواها أبو عبيدة عن أبي بلال بن سهم، وتتبع الهامش الذي يوضح معاني المفردات الصعبة مثل هَنَأت البَعير وخناس والتّبَل.
يقوم الدرس على تحليل نص شعري قديم في غرض الرداء، وتحديدا مرثية الخنساء في اخيها صخر. يدرس النص من خلال مستويات متعددة تشمل المفردات وصيغ المبالغة، والاسلوب ونظم الجمل، والافعال بانواعها الماضية والمضارعة والناسخة، والمجازات والصور البيانية، اضافة الى الموسيقى بنوعيها الخارجية المتمثلة في قافية حرف الراء والداخلية المتمثلة في التكرار والتصريع والجناس والتقسيم والتوازن والسجع. فمثلا في البيت الاول تبدأ الخنساء بالاستفهام (أقذى بعينيك أم بالعين عوار) للتعبير عن حالة الذهول اثر فقد اخيها، وتوظف الأفعال المضارعة مثل (يسيل، تبكي) لتقريب اللقطات الحركية وكأننا نعيش اللحظة معها.
الفكرة الأساسية
نقد وتحليل قصيدة قديمة في الرداء وهي مرثية الخنساء في اخيها صخر، من حيث معانيها ومستويات شكلها الادبي كالمفردات، والاسلوب، ونظم الجمل، والافعال، والمجازات، والموسيقى بشقيها الخارجي والداخلي.
الشرح
خذ النص الشعري وابدأ بتفكيكه هندسيا إلى مستويات. انظر إلى المفردات: الخنساء استخدمت ألفاظا قوية تتناسب مع هول المصيبة، فأكثرت من صيغ المبالغة مثل (مدرار، وضراي، ونحار، ومقدام، وعقار، ومسعار). وفي نظم الجمل: انظر إلى التقديم والتأخير في البيت القائل (وإن صخرا إذا نشتوا لنحار وإن صخرا إذا جاعوا لعقار) حيث قدم الجار والمجرور في البيت الأول (من أهلها) على الفاعل (الدار) لاظهار غياب أهلها لا الدار فقط. وانظر إلى الأفعال: الأفعال المضارعة مثل (يسيل، تبكي، تنفك، وتره، ويمشي، ويخلي، ويأكله) تدل على زمن الحاضر وهو زمن الفعل والإنجاز والتحرك الدرامي لتقريب اللقطات السينمائية الدالة على المواقف الحركية. والأفعال الماضية المقترنة با (إذا) تفيد استباق الإخبار عن نتائج الأفعال ذات الدلالة المستقبلية. والأفعال الناسخة مثل (كان) تناسب النسخ في حالها قبل أخيها وبعده، فهي جمل بسيطة ذات طابع فعلي واحد للاختصار والتكثيف والاختزال. انظر إلى الموسيقى الخارجية: القافية بحرف الراء وهو حرف جهور فيه سمة التردد الصوتي والتكرار، وأما المد قبله فكأنه صرخة قوية للتنفس عن الألم والحرقة، لكنها تصطدم بحرف الراء فتكأن الألم يكرر برنين فتصحو على واقع مرير فيأتي الروي وهو الضم ليضم بين أضلعها كل ذلك الحزن والألم. وأما الموسيقى الداخلية فتتمثل في التصريع في البيت الأول (عوار / الدار)، والتكرار الواضح في الألفاظ مثل (بعينيك / أم بالعين / كأن عيني)، والجناس (ورع / روع)، والترادف (سيل / مدار)، وحسن التقسيم، والتوازن في العبارات، والسجع.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ البيت الثاني: (كأن عيني لذه كراه إذا خطرت فيض يسيل على الخدين مدرار). الخطوة الأولى: حدد المعنى الإجمالي، وهو تشبيه عينيها إذا ذكرت أخاها بالهطول المستمر للمطر الغزير على الخدين. الخطوة الثانية: انظر إلى البلاغة والصور البيانية، فقد شبهت الدمع بالمطر الغزير. الخطوة الثالثة: انظر إلى الموسيقى والدلالة النفسية، فكلمة (مدرار) جاءت بالفتح لتنصب في النهاية جبلا على رأسه نار، فهو علم لا يحجب، ولتعكس حالة الفخر.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن رثاء الخنساء يخلو من الفخر والحماسة، والصحيح أنه اقترن بالحماسة والفخر ووصف الحرب. الظن بأن تكرار الألفاظ في شعر الخنساء عيب فني، بينما هو مقصود ليعكس حالة لوعتها وحزنها المستمر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: بم علل النقاد كثرة الاستفهام في رثاء الخنساء؟ الإجابة: يرجعونها إلى حالة الذهول التي أصابتها من فقد أخحيها. السؤال الثاني: ما البيت الذي تبلغ فيه الخنساء قمة تجربتها المأساوية؟ الإجابة: البيت الثالث عشر القائل (قد كان خالصی من كل ذي نسب فقد أصيب فما للعيش أوطار).