ثالثا: أضرب الخبر
انظر إلى النص في أعلى الصفحة: حين تخبر زميلاً بثلاث حالات مختلفة، فمن يثق في نجاحك تكفيه عبارة خالية من المؤكدات مثل: نجحت في الامتحان. ومن يشك في الخبر تحتاج إلى مؤكد واحد فتقول: والله لقد نجحت في الامتحان. ومن ينكر تماماً تحتاج إلى أكثر من مؤكد. انظر إلى الحوار المنقول عن أبي العباس وأبي علي الكندي حول تكرار عبارات مثل: إن عبد الله لقائم. الكندي يظن أن هذا تكرار لا ميزة له، بينما يبين أبو العباس أن اختلاف العبارات يتبع اختلاف أحوال المخاطبين وحالات الإنكار أو السؤال. في الأسفل، انظر إلى النشاط: تخيل أنك تقنع ثلاثة شركاء بجدوى مشروع، الأول يرى عكس رأيك، والثاني يوافقك، والثالث متردد. المطلوب منك صياغة جملة لكل واحد منهم تناسب حاله مع التأكيد أو عدمه بحسب حالته النفسية واستقباله للخبر.
يقوم درس أضرب الخبر على قاعدة مراعاة مقتضى الحال، حيث يتغير أسلوب إلقاء الكلام بحسب حالة السامع الذهنية ومدى قبوله للخبر أو إنكاره له. ينقسم الخبر إلى ثلاثة أضرب: الأول هو الابتدائي، ويُلقى فيه الكلام بلا مؤكدات حين يكون المخاطب خالي الذهن غير متردد ولا منكر. الثاني هو الطلبي، ويُلقى بمؤكد واحد حين يكون المخاطب متردداً أو يتردد في صحة الخبر. الثالث هو الإنكاري، ويُلقى بأكثر من مؤكد حين يكون المخاطب منكراً لمضمون الخبر، وتزداد أدوات التوكيد مع زيادة شدة الإنكار. من أدوات التأكيد: إن، وأن، ولام التوكيد، والقسم، ونون التوكيد. فإذا أخبرت شخصاً ناجحاً بنجاحه وهو يعلم ذلك فهذا خبر ابتدائي، وإذا كان يشك قلت إنك ناجح للطلب، وإذا أنكر قلت والله لقد نجحت للإنكار.
الفكرة الأساسية
تعتمد البلاغة العربية على قاعدة مراعاة مقتضى الحال، ومعناها أن تستخدم لكل حالة من حالات المخاطب ما يناسبه من الألفاظ والعبارات. بناءً على ذلك، يتغير شكل الكلام وأدواته بحسب حالة السامع الذهنية، فإن كان خالياً من العلم بالخبر استغني عن المؤكدات، وإن كان متردداً أُكد الخبر بمؤكد واحد، وإن كان منكراً أُكد الخبر بأكثر من مؤكد.
الشرح
للخبر ثلاثة أضرب بحسب حال المخاطب:
- الضرب الأول: الابتدائي. يُلقى الكلام فيه من غير أي مؤكد، وذلك حين يكون المخاطب خالي الذهن من موضوعه، أو غير متردد في قبوله، ولا منكر له. مثل أن تقول لزميلك: نجحت في الامتحان، وهو يعلم نجاحه ولا يشك فيه.
- الضرب الثاني: الطلبي. يُلقى الكلام فيه بمؤكد واحد، وذلك حين يتردد المخاطب في قبوله، أو يشك في صحته وحصوله. مثل أن تقول له: إنك ناجح في الامتحان، فاستخدمت حرف إن مؤكداً واحداً لأن السامع متردد.
- الضرب الثالث: الإنكاري. يُلقى الكلام فيه بأكثر من مؤكد، وذلك حين ينكر المخاطب مضمون الخبر، ويزداد عدد أدوات التأكيد مع زيادة الإنكار وشدته. مثل أن تقول له: والله لقد نجحت في الامتحان، فاستخدمت القسم واللام وقد لإنكار السامع الشاكي أو الرافض.
- من أدوات التأكيد المذكورة: إن، وأن، ولام التوكيد، والقسم، وقد الداخلة على الفعل الماضي، وإنما، ونون التوكيد.
مثال محلول خطوة بخطوة
أردت إخبار زميل لك بنجاحه في الامتحان وكان متردداً وشاكاً في نجاحه. كيف تخطو لتختار العبارة البلاغية المناسبة؟
- الخطوة الأولى: حدد حال المخاطب. السامع هنا ليس خالياً من الذهن وليس منكراً، بل هو متردد وشاك.
- الخطوة الثانية: ارجع إلى أضرب الخبر المطابقة للحال. تجد أن حالة التردد والشّك يوافقها ضرب الخبر الطلبي.
- الخطوة الثالثة: طبّق قاعدة الضرب الطلبي وهي إلقاء الكلام بمؤكد واحد. إذن تقول: إنك ناجح في الامتحان.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن جميع الجوارح والعبارات يمكن أن تُلقى بالطريقة نفسها دون النظر إلى حالة السامع، والصواب أن المخاطب هو الذي يحدد عدد المؤكدات.
- استخدام أكثر من مؤكد مع شخص خالي الذهن، وهذا مخالف لمقتضى الحال لأن الحشو بلا مبرر يعد لغواً.
- إهمال وضع أدوات التأكيد المناسبة عندما يكون السامع منكراً للخبر، مما يجعل الكلام قاصراً عن إقناعه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ما ضرب الخبر المناسب لمخاطب منكر لمضمون الخبر، وما كمية المؤكدات الواجب استخدامها؟
- الإجابة: ضرب الخبر هو الإنكاري، ويجب استخدام أكثر من مؤكد، ويزداد عدد الأدوات بحسب زيادة شدة الإنكار.
- السؤال الثاني: إذا كان المخاطب خالي الذهن غير منكر ولا متردد، فهل تستخدم مؤكداً في الكلام؟
- الإجابة: لا، يُلقى الكلام حينئذ من غير أي مؤكد وهو ما يسمى بالضرب الابتدائي.